جريرة قطر: الإرهاب أم الربيع العربي؟

جريرة قطر: الربيع العربي أم الإرهاب؟

لربما وقع للسيد يوسف العتيبة، سفير الأمارات العربية المتفق على نفاذه لدوائر الفكر والقرار الأمريكيين ونفوذه وجاذبيته الشخصية، إنه، بما تسرب عنه من رسائل مؤخراً، قد وضع قدمه في فمه في تعبير إنجليزي دارج. فالرئيس الأمريكي، بجلده المقشعر الذي لا يحمل لمسة مؤاخذة، لن يرضى منه استنكاره لمجرد احتمال فوزه خلال الحملة الانتخابية للرئاسة في 2016. وورد هذا الاستخفاف من السفير بقوله في رسالة مما تسرب: “ليس هذا طريفاً. كيف ولماذا يحدث هذا؟ قل لي بربك في أي الأكوان بوسع ترمب أن يكون رئيساً؟”
وربما خفف على السفير أن بلاده في شخص وزير الخارجية، أنور قرقاش، سندته بقوة في تصريح للوزير يوم 7 من الجاري بقوله إن التسريبات عن السفير حق. ولكنه وجد لها تخريجاً إيجابياً بقوله إنها تكشف عن شواغلنا الحقيقة وأن ما نقوله في الباطن هو بالضبط نفس ما نقوله في الظاهر. ولو صح انطباق ظاهر الإمارات وباطنها كما زعم السفير لكانت شكوى كتلة الجزيرة والخليج، التي تقاطع قطر وتحاصرها، أنها داعمة لتغيير أوضاع العالم العربي لا الإرهاب. وشتان ما بين المطلبين. فورد في ثنايا رسائل السفير احتجاج صريح على دور قطر البارز في سند ثورات الربيع العربي. فكتب السفير متفجعاً يقول “إن أقطاراً كالأردن والأمارات هي وحدها من تبقى في معسكر الاعتدال. لقد زاد الربيع العربي من وتيرة التطرف على حساب الاعتدال والسماحة”. فما انتشرت الاحتجاجات في مصر حتى وجدت السفير العتيبة يستنفر البيت الأبيض للوقوف بجانب مبارك استنفاراً لم يحالفه التوفيق فيه. ولما تسنم الإخوان المسلمون دست الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطية تجد السفير ملأ جراب فل قوردون، المستشار الأول عن الشرق الأوسط بإدارة أوباما، السايبري بسيل من الرسائل يصلي فيها الإخوان ورعاتهم في قطر ناراً. وعلق قوردون حين سألته الصحافة عن علاقته بالتسريبات من زاوية أسلوب العتيبة: “سيطفح جراب بريدك برسائله. فمتى كان ليوسف شيء يقوله عن موضوع ما سيسمعه منه موظفو المقام العالي على طول وعرض وزارة الخارجية والبيت الأبيض برسائل متشابهة إن لم تكن متطابقة”.
لم يكن الإخوان بعد في مرمى نيران السفير في 2011. كان احتجاجه وقفاً على الثورة التي هزت عرش مستبد عريق كحسني مبارك بأطيافها كلها بما فيهم الإخوان. ولم يطرأ له الإخوان كبؤرة إرهاب إلا بعد وراثتهم الثورة في انتخابات ديمقراطية هي أيضاً مما لا يرغب السفير أن يعم العالم العربي . . . كالخير. ففي رسالة بتاريخ 3 يوليو 2013، بُعيد إزاحة العسكر المصريون للرئيس المنتخب محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين، كتب العتيبة يستنفر ستيفن هادلي، الموظف السابق بإدارة الرئيس بوش الابن، يطلعه على أرائه عن مصر وعن الربيع العربي إجمالاً. فوصف الاطاحة بمرسي في نبرات مشعة:” اليوم ثورة مصر الثانية. غمر اليوم شوارعها خلق أكثر من الذين غمروها في يناير 2011. ليس ما نراه في مصر انقلاباً. إنه ثورة. فالانقلاب يقع حين يفرض العسكريون إرادتهم ً على الناس. واليوم تجاوب (بحروف كبيرة وينط عريض) العسكريون مع رغبات الشعب”.
لم ينطق السفير العتيبة جهراً في المحافل بما يطرأ للإمارات سراً كما قال الوزير قرقاش. فسِر قول الأمارات في رسائل السفير هو ضيقها ذرعاً بحركة التغيير السياسي التي كذبت عقيدة علماء سياسة العالم العربي التي تقول إن الديمقراطية مستحيلة فيه لأنه مصاب “بنقص أو عجز في الديمقراطية” (Democracy Deficit) لا شفاء له منه. ولم يكن الإرهاب قد طرأ لسفير الأمارات بعد. وصدمَ الربيع العربي هؤلاء العلماء فتسابقوا إلى تحليل عماهم عنه حتى وقع. ومن بواكير هذه التحاليل ما كتبه ف قريقوري قوس الثالث في مجلة “الشؤون الخارجية” الأمريكية (يوليو-أغسطس 2011) بعنوان “لماذا لم تدرك دراسات الشرق الأوسط الربيع العربي؟” ويبدو أن نظماً محافظة في العالم العربي استنامت لعقيدة عجزنا المزعومة ورتبت لطول أجلها عليه حتى صحت على دمدمة إرادة التغيير في الأفئدة تسيل بها الشوارع.
كان الإخوان المسلمون من جهة التهمة بالإرهاب في الموضع الغلط في الوقت الخطأ كما يحلو للأمريكان القول عن الهول يأتيك بغتة. فلو فاز التجمع الوطني الديمقراطي اليساري، الذي جعل من تأييد نظام الثورة المضاد في مصر لاهوته وناسوته، لتلبسته تهمة الإرهاب. ولجر قطر معه طالما راهنت على التغيير السياسي في العالم العربي لا المحافظة. ووجدت فتى ثورة الربيع في مصر ورمزها، أحمد ماهر، خير من عبر عن عشوائية توجيه تهمة الإرهاب لإخوان مصر بالإرهاب. فكتب من سجنه قائلاً “إن الشباب أشعل فتيل الثورة حقاً واختطفها الإخوان المسلمون. ولكن ليس هذا بسبب لقوى الأمن المصرية لقتل الإخوان والشباب”.
من المؤسف أن يسرف الحلف الخليجي الخصيم لقطر في دمغها بدعم الإرهاب. فلقد ظللنا في دوائر حركة التحرر العربي والإسلامي، ولوقت طويل، نستبعد صلاح مفهوم الإرهاب، في محامله الغربية والإسرائيلية، لتفسير الظواهر المتطرفة في سياساتنا. فحذِرنا أن يوظف المفهوم لنزع الشرعية عن نضالات لنا مستحقة. كما رنونا أن نتواضع على فهم مستقل له قائم على دراسات موضعية وموضوعية تتجاوز إدانته وحربه إلى علم عميق بديناميكيته نسترد به شبابنا من غوائله. وهذا دور ظلت تنهض به قطر بأريحية. يتنادى العلماء، ومنهم كاتب هذه السطور، إلى منابر تشخيص الأصولية والتطرف الإسلاميين برحابة بينما اقتصر الأخرون على الفتيا والفتيا المضادة. بل خشينا من مساع معروفة خلال عهد الرئيس بوش الابن الذي كاد أن يؤسس ل”محكمة تفتيش” تتربص بالاي القرآنية التي زعموا أنها تبث الكراهية والإرهاب لكي يزيلوها من كتب مقررات المدراس في العالم العربي. ربما كنا في العالم العربي إلى حاجة ماسة إلى مناهج أكثر استنارة ولكن بلا تطفل.
ولا يظننن أحد منا أنه بمنجاة من تهم الإرهاب من الغرب متى أفتى بحرمته وسخر نفسه لحربه. وأنت تقرأ هذه الكلمات يتداعى نواب من مجلس الشيوخ الأمريكي لوقف صفقة بيع الأسلحة المتطورة للملكة السعودية التي عقدها الرئيس ترمب معها بتكلفة 500 مليار دولار. وقالت الواشنطن بوست أن النواب قد لا ينجحون في وقفها ولكن تزايد المعارضة وسطهم لها تطور جديد يشوب العلاقة الخاصة بين أمريكا والسعودية. ومن دوافع بعض هؤلاء النواب انزعاجهم لدعم السعودية لجماعات تنهج سكة الإرهاب. وقال روبرت شومر، الشيخ البارز من نيويورك، في رسالة أعلن فيها معارضته للصفقة: “إن مما يقلقني أن حكومة السعودية تظاهر الإرهاب وتدعمه بوشائجها مع الوهابية ودعم المدرسة (وهي عندهم مدارس تعليم القرآن) التي تنشر دعوات التطرف عبر العالم.”. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى.
يوفر التسريب السايبري يوما بعد يوم مداخل إلى بواطن السياسة لن تكون السياسية بعده مثلها. وهكذا تغيرت السياسة في الماضي بفعل الكاميرا والفيديو. فكتب الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين كتابه “حديث الملك ليوبولد إلى نفسه” يلعن فيه الملك الكاميرا كوداك لأن معارضي فظائعه في الكنغو، مستعمرته الشخصية، وظفوها لتصوير وجوه توحشه. فانقلب عليه الرأي العام الأوربي ونزعها منه في 1908 لتؤول للدولة البلجيكية. وفي مشهد من وسوسة الملك قال: “إن كوداك هي الشاهد الذي لا بطاقة ثمن عليه”. وربما وجد السفير العتيبة، بيده اللاحقة في أمريكا، ألا بطاقة ثمن على المسربين.

عبد الله علي إبراهيم
[email][email protected][/email] (من الجزيرة نت)

تعليق واحد

  1. مقال ماكر أرضى كل الجهات ولكنه يحسد على مهارته في التدليس والقدرة على الاخفاء ومدح الشيئ ونقيضه والقصد المزدوج Double entendreوالسير فوق رؤوس الدبابيس تماما كملائكة العصور الوسطى

  2. من الجزيرة نت،، ههههه الرسالة وصلت

    والله يا دكتور حكايتك حكاية خلاص بقيت محامى الحمى لقطر والإسلام السياسى ولى الكلام ليا لتبرئتها بالحق والباطل ودة كله عشان دعوك لندوة أو ندوتين فركبت الموجة ونصبت نفسك محلل سياسى في شؤون الخليج في الوقت الذى لم نعهد فيه إهتمامك البتة بتلك المنطقة،، كل كتاباتك ظلت عن عبدالخالق وذكريات بائسة عن الإختباء تحت الأرض الذى إن نفع لكان قد نفع محمد إبراهيم نقد. ألعب غيرها

  3. 1. لم أقرأ في المداخلات علي سلسلة مقالاتك هذه يا عبد الله لمن دافع عن السعودية/الأمارات/مصر السيسي من جهة، أو عن قطر من جهة أخرى.
    2. أنت في المقابل أخذت بحمية بالكاد متطرفة في ١ الهحوم علي من سميتهم “الليراليون/اليساريون” و ٢ الدفاع عن قطر. لم هذا الدفاع لعقل اكاديمي عن قطر؟!
    3. محاولة دفع البذرة الإرهابية عن نظام الأخوان المسلميين _ من رجل بقدر ذكائك _ تحير والله! ولن تجد عاقلا يقول لك أن الاخوان المسلمون هم الوحيدون الذين “تركبهم” آيدولوجية تحمل بذرة الإرهاب _ لتنبتها شجر إرهاب وغابات متى ما وجدت لذلك التربة الصالحة. الثورة الفرنسية حملتها. والنازية ضمنتها في “كفاحي”. و ثورة البولشفيك اللينينية/الإستالينية كذلك. والتعالي العرقي في الامبراطوريات الإستعمارية أيضا حملتها. الخ.
    والأخوان المسلمون حملوها وجرعونها سما زعافا في السودان، وجرعوا كل شعوب العرب “عينة” منه في ما سمي ب “الربيع العربي”. فلم تدافع عنهم؟!

  4. لقد خاب إختيار القطريين وضاعت جهودهم وأموالهم عندما راهنوا على بوق مشروخ ليدافع عنهم… بوق لا يطرب له ولا يصدقه أحد.

  5. المعذرة يا شيخ عبد الله كما أسماك المجذوب.احنا ناس موتورين وحاقدين -ليس عليك وانما على النظام الذي بعثرنا في كل وادي وأثبت لنا عجزناعن الكر بعد الفر وضرب لنا رقما قياسيا في البقائيةوتركنا نمضغ لحم أنفسناولحم بعضنا- طبعا مكانك شاغر ويفتقدك الجميع ولعل ذلك سبب الزعل.ولا أخفي عنك انه آلمني ذلك ورأيت من واجب الاخوة وذكرى الايام السالفةأن اقف الى جانبك بالحق والمستحق
    وليس بحمية الجاهلية فمتى احسنت لن اتوانى في نصرتك وإن جانبت الصواب شاركت في ردك الى جادة الصواب -ومع ذلك ..مع ذلك

  6. مقال ماكر أرضى كل الجهات ولكنه يحسد على مهارته في التدليس والقدرة على الاخفاء ومدح الشيئ ونقيضه والقصد المزدوج Double entendreوالسير فوق رؤوس الدبابيس تماما كملائكة العصور الوسطى

  7. من الجزيرة نت،، ههههه الرسالة وصلت

    والله يا دكتور حكايتك حكاية خلاص بقيت محامى الحمى لقطر والإسلام السياسى ولى الكلام ليا لتبرئتها بالحق والباطل ودة كله عشان دعوك لندوة أو ندوتين فركبت الموجة ونصبت نفسك محلل سياسى في شؤون الخليج في الوقت الذى لم نعهد فيه إهتمامك البتة بتلك المنطقة،، كل كتاباتك ظلت عن عبدالخالق وذكريات بائسة عن الإختباء تحت الأرض الذى إن نفع لكان قد نفع محمد إبراهيم نقد. ألعب غيرها

  8. 1. لم أقرأ في المداخلات علي سلسلة مقالاتك هذه يا عبد الله لمن دافع عن السعودية/الأمارات/مصر السيسي من جهة، أو عن قطر من جهة أخرى.
    2. أنت في المقابل أخذت بحمية بالكاد متطرفة في ١ الهحوم علي من سميتهم “الليراليون/اليساريون” و ٢ الدفاع عن قطر. لم هذا الدفاع لعقل اكاديمي عن قطر؟!
    3. محاولة دفع البذرة الإرهابية عن نظام الأخوان المسلميين _ من رجل بقدر ذكائك _ تحير والله! ولن تجد عاقلا يقول لك أن الاخوان المسلمون هم الوحيدون الذين “تركبهم” آيدولوجية تحمل بذرة الإرهاب _ لتنبتها شجر إرهاب وغابات متى ما وجدت لذلك التربة الصالحة. الثورة الفرنسية حملتها. والنازية ضمنتها في “كفاحي”. و ثورة البولشفيك اللينينية/الإستالينية كذلك. والتعالي العرقي في الامبراطوريات الإستعمارية أيضا حملتها. الخ.
    والأخوان المسلمون حملوها وجرعونها سما زعافا في السودان، وجرعوا كل شعوب العرب “عينة” منه في ما سمي ب “الربيع العربي”. فلم تدافع عنهم؟!

  9. لقد خاب إختيار القطريين وضاعت جهودهم وأموالهم عندما راهنوا على بوق مشروخ ليدافع عنهم… بوق لا يطرب له ولا يصدقه أحد.

  10. المعذرة يا شيخ عبد الله كما أسماك المجذوب.احنا ناس موتورين وحاقدين -ليس عليك وانما على النظام الذي بعثرنا في كل وادي وأثبت لنا عجزناعن الكر بعد الفر وضرب لنا رقما قياسيا في البقائيةوتركنا نمضغ لحم أنفسناولحم بعضنا- طبعا مكانك شاغر ويفتقدك الجميع ولعل ذلك سبب الزعل.ولا أخفي عنك انه آلمني ذلك ورأيت من واجب الاخوة وذكرى الايام السالفةأن اقف الى جانبك بالحق والمستحق
    وليس بحمية الجاهلية فمتى احسنت لن اتوانى في نصرتك وإن جانبت الصواب شاركت في ردك الى جادة الصواب -ومع ذلك ..مع ذلك

  11. تجفل نفسي يمنة و يسرة حين يقع ناظري على مقال لهذا الدكتور فأرغمها بعد عنت لقراءة ما كتب و لكن أتوقف بعد أسطر قليلة و أطلق لنفسي العنان هربا !!!!

  12. يتنادى العلماء، ومنهم كاتب هذه السطور،??????!!!!؟؟؟؟؟
    ربما قصدت (يتنادى العالمون، ومنهم كاتب هذه السطور،) كدا أجمل بنكهة التواضع… لامشاحة أن تقول (أنا) من العالمين ببواطن الأمور وما شابه… لكن أنا من العلماء فهذه دعوى أقل ما تحتاجه هو تأييد الغير ولا يقذف بها هكذا وإلا عدها البعض ربما حقا سقطة. هل توافق على ذلك؟

  13. تجفل نفسي يمنة و يسرة حين يقع ناظري على مقال لهذا الدكتور فأرغمها بعد عنت لقراءة ما كتب و لكن أتوقف بعد أسطر قليلة و أطلق لنفسي العنان هربا !!!!

  14. يتنادى العلماء، ومنهم كاتب هذه السطور،??????!!!!؟؟؟؟؟
    ربما قصدت (يتنادى العالمون، ومنهم كاتب هذه السطور،) كدا أجمل بنكهة التواضع… لامشاحة أن تقول (أنا) من العالمين ببواطن الأمور وما شابه… لكن أنا من العلماء فهذه دعوى أقل ما تحتاجه هو تأييد الغير ولا يقذف بها هكذا وإلا عدها البعض ربما حقا سقطة. هل توافق على ذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..