جنون الثروة

أن يطلب مواطنٌ فقيرٌ من دجال أن يُضاغف له (قريشاته) التي اجتهد في الحصول عليها لأنه لم يجد طريقة آمنة ليضاعفها بسبب أن كل الطرق أمامه مُغلقة أمر غير مُدهشٍ، (فالعندو رايحة بفتح خشم البقرة)، خَاصّةً وأنّ السودان أصبح بلا مهن ولا وظائف، بل وأصبح الحصول على المال غير مُتاحٍ إلاّ لمن هم ينتمون إلى المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية أو على علاقة بهم بشكل أو آخر، ولكن أن يسعى مسؤول شغل منصباً مرموقاً في الدولة وغادرها وهو يملك وضعاً اقتصادياً يصنفه واحداً من أثرياء البلد ليضاعف ملياراته عن طريق الدجل والشعوذة (التنزيل)، فهذا ما يجعلنا نتعجّب ونسأل سؤال الأستاذ الطيب صالح من أين أتى هؤلاء؟ المُصابون بجنون الثروة، يدعون الإسلام والعلم وكل تصرفاتهم تقول كأنهم لم يروا ديناً ولا علماً. كثيراً ما خرجت الصحف بعناوين عريضة من نوع (مسؤول سابق يتعرّض لعملية احتيال) لتوضح في التفاصيل أنّ المسؤول سلّم مليارات أو ملايين لدجال ليضاعفها له بواسطة (التنزيل)، ومؤكّد من يفعل هذا لم يحصل على هذه الأموال بعرق جبينه وجهده الشخصي وإنّما (لقاها باردة)، فلم نشهد مثل هذه الأفعال المشينة إلاّ في عهد الإنقاذ هذا، لدرجة أن السودان أصبح جاذباً للدجالين من أنحاء أفريقيا، فأغلب الذين يقومون بهذه العملية كما قيل أجانب.
بالأمس ورد في الصحف أن السيد محيى الدين الجميعابي شخصياً تعرض لهذا النوع من الاحتيال بمبلغ وقدره (2 مليون) (2 مليار) جنيه بالقديم، سلّمها سيادته للدجال المُحتال ليضاعفها له (بالتنزيل)، يا ربي كم يريدها أن تصبح 4 أم 6 أم 8 أم أكثر؟ لا أدري مدى صحة الخبر وجنسية خبير التنزيل الذي استعان به، ولكن إن فعلها أي شخص آخر من (الكيزان) الذين لا يخفون طمعهم في الثروة ولا يخجلون في طلبها بأيّة طريقة، لقلنا إنه باع كل شيء في الدنيا ليعيش من أجل المال، ولكن أن يفعلها الجميعابي فهذه أكبر، ليس لأن الجميعابي ليس مثلهم، بل لأنّ (غلطة الشاطر بمية) فهو ابتعد عنهم منذ سنوات باعتبار أنه زاهد في برنامح الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني (الضارب) ولا يظهر إلاّ ليُوجِّه سهام نقده للحكومة ويستنكر مُمارساتها ويعيب عليها التخلي عن شعاراتها القديمة التي جاءت بها. كما أنه يثبت لنا أن حُب الثروة وكنز الأموال وعدم الرضاء بالمقسوم منه مهما عظم هو مرضٌ يُعاني منه أغلب الذين ينتمون إلى الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ولا شفاء منه مثلما عهدناهم مرضى بحب السلطة التي فعلوا من أجلها كل شيء يُمكن أن يفعله الشيطان.
الحادثة تكررت ولن تكون الأخيرة رغم تحذيرات الشرطة، ورغم أنّ التجربة غير منطقية بالدليل القاطع، ورغم أنّ كل من دخلها خرج منها خاسراً، ولكن يبقى الناقص ناقصاً يبحث دائماً عمّا يشعره بالكمال حتى ولو كان عند محتال أو دجال. فمتى يرتقي السادة في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ضعفاء النفوس بعقولهم ليفهموا أن السلطة والمال من عند الله فإن أراد أن يعطى لا مانع له وإن منع فلا معطي غيره.
التيار



