هل نحن مستعدون لرفع الحصار ؟ 1-2

إهتم المواطنين السودانيين في الفترة الماضية كثيرآ بموضوع العقوبات والكل يتساءل إن كانت سترفع أم لا … ويتبرع البعض بالإجابة (من منازلهم) دون دراية ما يمكن أن يترتب على رفع العقوبات أو إبقاءها ، ومن غير الرجوع لأسباب الأزمة الحقيقيه ، وعدم إخضاعه لحسابات الواقع والأوضاع القائمة ، وللأسف وقع كثير من المتحدثين في الشان العام بالاعلام السوداني المرئي والمسموع في هذا الأمر( بقصد أو من غير قصد ) ،وهو بالطبع خلق نوع من التضليل أو الفهم الخاطئ لدى الكثير من المواطنين ولاحظنا حالة الإرباك ( المفتعله ) التي حدثت في اخبار العملة بالسوق الموازي وبرأيي هو إستغلال تجار العملة للجو العام ، وان المواطنين مهيئين لفكرة انخفاض الدولار ؛ لذلك تجدهم يعزفون عن البيع والشراء ، ثم الشراء بسعر منخفض من غير بيع ؛ وهذا لحسابات تخص تجار العملة وهي البتأكيد في غير صالح المواطن والإقتصاد السوداني .
لو تبرعت جهة ما – في الفترة السابقه – وقصدت بعض الجامعات السودانيه ، والشارع مستطلعة عن العقوبات ؛ سنتفاجأ أن الأغلبية منهم لم يسمع بالعقوبات إلا من وقت قصير( قبل عام على الأكثر) ! هذا بغض النظر عن التعمق في تفاصيلها ، لماذا فرضت ؟ وكيف طٌبِقت ؟ …. وصولآ لأسباب رفعها والحيثيات .. وهذا يدل على أن مشكلة العقوبات ظهرت فقط بعد إنفصال الجنوب ، وفقدان السودان الشمالي لعائدات النفط ؛ إذ أننا لا نسمع بالعقوبات وأثرها إلا عندما تكون هنالك كارثة جويه أو في حالة أننا أردنا التحدث صراحة عن احوال البلد الزراعي الكبير ، وعدم إستغلال الرقعة الصالحة للزراعة ، ومشروع الجزيره ؛ عندها يكون العائق هو الحظر الإقتصادي ! .
ومن جهة تفهم فئة من الناس أن أسباب الغلاء ( الطاحن ) الذي نعايشه منذ فترة هو بسبب إرتفاع الدولار فقط لا غير ! ( ظنآ منهم أن الدولار بيتعزز علينا )
ولا عتب عليهم في ذلك طالما انهم يسمعون المسئؤلين في الأجهزة الرسميه يقولون أن العقوبات ستٌرفع ، وأن الدولار سينخفض وبعضهم يتبرع بذكر أرقام معينه سيقف عندها الدولار أو دونها !- هذا من دون أن نقول أن الذي يرتفع وينخفض- في الأصل – هو الجنيه السوداني وليس الدولار ! .
لكن لنعود للحديث عن العقوبات ، ومن الجيد أننا أصبحنا على حقيقة وهي أنه لم يعد مشكلتنا الآن ، وهذا أمر في حد ذاته يضع متخذي القرار أما تحدِ ، وإمتحان وقياس لمدى إرادتهم … نعم فالعربة الآن امام الحصان ، ومسألة إرادة فقط .
وصدقآ ? كنت – أرى أن الحظر الإقتصادي هو إحدى المشكلات التي تعانيها بلادي ( وليس كلها أو أصلها ) إذ ياتي في الحلقة الأخيرة ، فالحروب ، والفساد وتبديد المال ، وإهدار الموارد ، المادية والبشرية بالإضافة الى سوء التخطيط الإقتصادي مع مشكلة أهم وأكبر وهي الإنفاق الحكومي … ووفقآ للواقع فإن الإنفاق الحكومي يصعب ? تمامآ ? الحديث عنه بعد التشكيل الحكومي الأخير ( حكومة الكيكة والحوار ) ، ولتحقيقه ( أي تقليل الإنفاق ) يجب أن يقدم المؤتمر الوطني تضحيات بإعتباره الحزب الحاكم والذي دائمآ يرفع شعارات البذل والعطاء والتضحيات ، بإعادة ضبط لنصيبه ( في الكيكة ) والقيام بما يراه مناسبآ من إلغاء ودمج وحل على المستويين الولائي والإتحادي ( للجان والوزارات ، والمفوضيات ، والهيئات ، والأجهزة المختلفه ) وصولآ لتقيل الإنفاق الحكومي حتى يكون الامر جِديٌ لبداية مرحلة جديده .


