وُلاة التعيين!

نصف الكوب
ظهر على السطح هذه الأيام ? وبقوة ? خلاف الوالي إيلا وبعض أعضاء مجلسه التشريعي ، ومنذ فترة ليست بالقصيرة نسمع عنها ولكنه كان يتم تناولها في نطاق ضيق ربما لا يتعدى الدواوين الحكومية بالجزيرة ومجتمعها ، وبعض الحف هنا وهناك . .
ومن الطبيعي أن يكون هنالك صراع أو خلاف قد ينشأ من فترة لأخرى ، حسب القضايا أو الأمور المطروحة بين الجهات التشريعية والتنفيذية ( وهذا طبيعة الممارسة السياسية الديمقراطية ) … لكن الغريب هنا هو أن يتم الترويج لمسيرات تضامن ومناصرة للوالي إيلا ، أي أن قطاعات كبيرة من مواطني الجزيرة ، والذين لهم ممثلين في المجلس التشريعي ، يقومون بتجاوز ومخالفة مرشحيهم في الإنتخابات ويقومون بتنظيم مظاهرات تأييد ومناصرة !! ويصل الأمر لأن يباركها ويخاطبها أيلا ! …. أم أن الموجودين في المجلس التشريعي لا يمثلون المواطنين ؟ .. كيف يتسق هذا سادتي ؟ ، فلو كان المواطنين قاموا بإنتخابهم حقيقة لما خالفوهم أو تجاوزوهم .
وللأسف هذه ليست سابقة (مسألة صراعات الولاة والمجالس التشريعية ) أو حالة شاذة ، فلنتجه الى الشرق قليلآ ونأخذ مثال صراع والي القضارف الأسبق عبدالرحمن أحمد الخضر ورئيس المجلس التشريعي للولاية حينها ? والوالي فيما بعد ? كرم الله عباس الشيخ ، فبعض الولايات الآن بها تململ متزايد من وٌلاتها ، ولأسباب مختلفه ، وبرأيي أن السبب المباشر في هذا هو موضوع مسألة تعيين الولاة ، فالممارسة الديمقراطية لايمكن أن تتجزأ ( مثل أن نعين ولاة ، وتكون المجالس التشريعية بالإنتخابات وكذا ) ..
إذن هذا دليل على أن هنالك خلل ما ، وهل هنالك ضرورة لتبني الحكم الديمقراطي كاملآ وبكافة أعمدته ، أوالمركزية وغير المركزية .
وكما أننا طالعنا أيضآ إحتجاج الوالي أحمد هرون والي شمال كردفان والذي جاء في تعليقه على مشروع قانون الخدمة المدنية عن أن المركز يتراجع عن اللامركزية .
فهذا يقودنا الى واقع غير متماسك ومشوه .!
ما أريد قوله هنا أن بعض الوٌلاة باهتين لا حديث لهم ، ولا أحاديث عن إنجازاتهم ح بل حتى المواطنين لا يحسون بوجوده وقيادته ! ، وخٌيل اليْ أنه حتى إن حملت صورة أحد منهم وطفت بها في الشوارع سائلآ المواطنين من يكون صاحب الصورة ؛ لعجز الكثيرين عن التعرف عليه ، وربما لا يعرفون اسمه ؛ والسبب في ذلك يعود الى أنه صفر كبير في ولايته ولا ينشط في متابعة الأمور خارج مكتبه ولا يتفقد المواطنين وأوضاعهم … هذا بالإضافة الى كثير من المعوقات التي تقف وراء التردي المريع في الولايات ، ودون ادنى شك أن كثير من الولايات تعيش أزمات ، وتزداد مع قرب الانتخابات ( لإظهار النفوذ وإثبات الوجود ) وللأسف يكون خصمآ على الأداء الوظيفي العام ؛ لأنه ينعكس بصورة أو باخرى ، فهنالك مثال على الأقل لوالِ عصفت به الصراعات الداخلية لحزبه ، وربما يكون قد اتخذ خطوات جيدة للنهوض بولايته ولكن !.
أخيرآ- إنطلاقآ من الأمر الواقع !! – و بما أن يد المركز مبسوطة على الولايات ( عبر تعيين الولاة ) أرجو أن يتم تبني سياسات ?فعالة – رقابية واشرافية على الولاة ، لتقيْيم أداءهم ، ومناقشة التقارير التي تتحدث عن مدى قبول ورضاء المواطنين عنهم ، وإصدار التوجيهات إليهم بصورة مباشرة ( من سلطة التعيين ) ، وهذا يغنينا عن التدخل بعد أن تحتدم الخلافات وتتعاظم (تخرب سوبا ) ؛ لأن الولاة وصلوا الولايات بالتعيين بالتالي لن تقف مؤسسة تشريعيه ( المجالس التشريعية ) في طريقهم مهما كان موضوع الخلاف ، ويمكن القول أنه لا حاجة لها أصلآ ؛ اللهم إلا فيما يتعلق بسن قوانين الحكم المحلي ، وإجازة الرسوم الجديدة التي يتم تحصيلها من المواطن وما يتصل ! .
على كلِ مسارات التصحيح معلومة ، ولا يصح إلا الصحيح .



