مقالات وآراء

عروض وزارة الصحة

الصحة النفسية في السودان ظلت خلال السنوات الماضية بل وما زالت حتى هذه اللحظة تعاني الاهمال الرسمي الذي أدى إلى هروب أطبائها وانهارت أقسامها في المستشفيات العامة، وبما أن الصحة بصفة عامة تواجه أوضاعاً سيئة في البلاد إلا أن أوضاع الصحة النفسية تعتبر الأسوأ ، فلا نسمع مسؤولاً يتحدث عنها إلا بمناسبة عالمية أو في التقارير السنوية التي تكشف عنها وزارة الصحة، فإذا كان هذا يحدث على المستوى الرسمي بديهي أن يتدنى الوعي العام بها ويفقد المواطن المعلومة والثقة و يمتنع من الاستعانة بالأطباء أو الذهاب إلى المستشفيات المتخصصة ويستعين بأهل الدجل والشعوذة وما يسمون بالشيوخ والفقرا فيكون مصير الغالبية أما الموت أو الشارع الذي أصبح مأوى للكثيرين منهم بعد أن فقدوا الرعاية.

في شهر أبريل الماضي في المنتدى الإعلامي لليوم العالمي للصحة النفسية الذي نظمته وزارة الصحة بولاية الخرطوم بعنوان ?دعونا نتحدث عن الاكتئاب، قال بروفيسور مامون حميدة وزير الصحة إن نسبة الإصابة بالأمراض النفسية بالولاية تبلغ 40% من إجمالي تردد الأمراض وهي من الأمراض المهملة والمنسية. ودعا ولفت إلى وجود ما بين 20 -30 % من طلاب ولاية الخرطوم يعانون من أعراض الإصابة بالأمراض النفسية، منوهاً إلى أن 10 % فقط من المرضى النفسيين يتلقون العلاج بسبب وصمة العار، ان ما بين 40 -50% من المرضى النفسيين يذهبون لغير الأطباء، مطالباً الأطباء بفتح مجال مع الشيوخ والمعالجين بالقرءان والعشابين لما لهم من دور في معالجة الأمراض النفسية، كان الأحق بالسيد مامون حميدة وهو رجل الحكومة المفضل أن يتحدث مع حكومته فهي وحدها السبب وراء انتشار الأمراض النفسية وهي وحدها من بيدها الحل.

قبل يومين أعلنت وزارة الصحة ولاية الخرطوم عن تكوين وحدات للصحة النفسية بالمراكز الصحية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، في سعي منها لتغيير أوضاع الصحة النفسية، حيث قالت إن خدمة الصحة النفسية كانت غائبة في السابق والآن أصبحت من القضايا المهمة داخلياً وعالمياً، وأن إدخال خدمات الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية يسهم في تقليل الوصمة المجتمعية للمرضى النفسيين إضافة إلى انها تمهد لإكمال دور الطبيب العمومي وأطباء الأسرة.

الصحة النفسية ليست مجرد تخصص من التخصصات الطبية التي تحتاج إلى توفير الإمكانات والأطباء فقط لينخفض مستوى الإصابة بالأمراض النفسية أو يتطور وعي الناس بها ليبحثوا عن الأطباء، بل لها علاقة بمتغيرات كثيرة، وما قاله السيد مامون حميدة في المنبر هو حصاد لسنوات طويلة من الدمار الشامل الذي تعرضت له الدولة السودانية في جميع قطاعاتها، وعليه توفيرها يحتاج إلى أن تعمل الدولة في اتجاهين وقائي ويشمل جوانب كثيرة وعلاجي وهذا يعتمد على السياسية المتبعة تجاه الصحة عموماً.

ووزارة الصحة تعلم علم اليقين انها لا يمكن أن تنجح في أن تجعل خدمات الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية لأن 70% من المواطنين لا يجدون الرعاية الصحية الأولية نفسها، وإلى حين أن توفر الرعاية الصحية الأولية سيصاب 80% بالأمراض النفسية، ولكن أشك أن حديثها مجرد (ونسة) لأنها تلقت دعماً من جهة ما غير حكومية فأرادت أن تقدم لها بعض العروض المسرحية.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..