أخبار السودان

?شرقاً باتجاه التنمية? في التقرير السنوي لصندوق إعمار وتنمية شرق السودان، تنفيذ ?1000? مشروع تنموي ولكن متى يرى مشروع الكهرباء النور؟

الخرطوم ? حسن محمد علي
بلغ الرضا من اتفاقية سلام شرق السودان مبلغا كبيرا من قبل قيادات الدولة، وهم أعضاء الآن في مجلس الولايات، عندما استمعوا أمس للتقرير السنوي لصندوق إعمار وتنمية شرق السودان، لكنهم كانوا ساخطين بالمقابل على النماذج الأخرى من الاتفاقات التي رأوا أنها لم تلامس احتياجات الناس، ولم تحقق السلام والاستقرار المنشود، وقيادي ذو تأثير على العملية السياسية مثل محمد الأمين خليفة، نائب رئيس مجلس الولايات، بدا سعيداً بنموذج السلام الشرقاوي، ويأمل أن يكون التقرير الذي قدمه الصندوق نموذجاً، كونه غطى على مساحة شاسعة من العملية التعليمية نالت النسبة الأعلى ضمن الحزم المقدمة من مشروعات الصندوق، وهو برأيه اختراق كبير للوعي بالسلام والاستقرار.
(1)
يقول مدير صندوق الشرق، أبو عبيدة دج، إن جملة المشروعات المنفذة والتي يجري تنفيذها منذ العام (2008) بلغت ألف مشروع، مقسمة على ولايات الشرق الثلاث، ويشير إلى أنها شملت محاور المياه، الصحة، والتعليم، وترقية الاقتصاد، والطرق، والكهرباء. ورغم أن دج يرى أن هنالك مشروعات قابلتها تحديات في الفترة السابقة، إلا أنه يشير إلى أن رفع الحظر الأمريكي سيخلق واقعا جديدا للمزيد من تشييد المشروعات في شرق السودان، عندما يلفت لانسياب الدعم الخارجي والتعاون مع الشركات الكبرى العالمية. وحول نسب الولايات الثلاث من أنصبة التنمية، فإن دج يشير إلى أن أي تفاوت تُجرى له تسويات سنوية حتى تصبح الولايات متساوية في الحصول على المشروعات.
(2)
بالنسبة لعضو مجلس الولايات عن ولاية القضارف، فتحية أحمد حمد النيل، فإنها ترى أن مشروعات الصندوق ظاهرة ولا ينكرها إلا مكابر، ورأت أن مشروع سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت يكفي في التعبير عن الجهد الذي يبذله الصندوق، بيد أنها طالبت إدارة الصندوق بتنقيح المشاريع المنفذ منها أو التي قيد التنفيذ، حيث تشير إلى أن إحدى المدارس بولايتها وردت ضمن مشروعات الصندوق وتم تنفيذها قبل إنشاء الصندوق نفسه، وقالت ?كان الأوفق أن يتم حجم التجديد أو الصيانة التي جرت للمدرسة بدلاً من الإشارة إلى أن تنفيذها تم بإدارة الصندوق?، ولفتت فتحية إلى أن مشروع كهرباء السودان يتطلب بذل مزيد من الجهد لتصل إلى القرى التي لم يصلها الإمداد. ولمحمد دين وهو عضو المجلس عن ولاية البحر الأحمر تقريظ للصندوق، خاصة في مناطق بعيدة رأى أن تنفيذ المشروعات فيها أصبح واقعاً مثلما هو في تنفيذ محطة التحلية بمحلية قول. ويقول عضو المجلس ?كنا ننقل المياه لمحلية محمد قول بالتناكر، لكن الآن المحطة غطت حاجة المواطنين من المياه?، ويطالب بضرورة بدء تشغيل مشروعات مثل مستشفى الإنقاذ في بورتسودان، وإكمال طريق طوكر قرورة لأهميته بالنسبة للمواطنين.
(3)
لحبيب مختوم، عضو مجلس الولايات، سخط بادٍ في كلمته عن تقرير صندوق الشرق على اتفاقات سلام تمت مع الحكومة إلا أنها لم تنل ذات ما ناله اتفاق الشرق من التنفيذ، خاصة في مشروعات التنمية، ويؤكد أن الحكومة المركزية التزمت بمبلغ (600) مليون دولار في الاتفاقية إلا أنها صرفت على مشاريع الشرق مليار دولار، ورأى أنه تعبير عن رضائها التام عن عمل الصندوق وسريان الاتفاق، وقال إن بعض الولايات التي تم دعمها بالمال لتحقيق السلام ?صرفوها على أنفسهم?. فيما طالب اللواء الهادي بشرى، عضو مجلس الولايات، بإجراء مقارنة للاتفاقات الأخرى واتفاق الشرق، لتلمس الفارق الكبير، وردد ?ليت الآخرون يفعلون كما فعل أهل الشرق?. ورأى بشرى أن أكثر ما لفته في مشروعات الشرق أنها تمت بانسياب تم ولم تشهد أي خلافات أو تجاذبات بين الولايات. وتابع ?رغم اختلاف المساحة والسكان بين الولايات الثلاث?، وشدد على أنه دليل عافية لإنسان الشرق وتوافقه على السلام والاستقرار.
(4)
الوالي السابق لعدد من الولايات ومن ضمنها ولاية القضارف في شرق السودان، عضو المجلس عن حركة الإصلاح الآن، العوض محمد الحسن، لديه مطالب أجملها في تنفيذ مشروعات في وادي الأنقنيب في ولاية البحر الأحمر، حيث يشير إلى أن الوادي به مخزون ضخم من المياه تمكن من عمل مشروع زراعي، كما بدأ فعلياً الآن بتجربة للقطاع الخاص باستزراع النخيل، وقال إن ما تم في الشرق عمل كبير وعظيم ولم يتم في مناطق أخرى رغم توفرها على صناديق ومجالس إدارات. فيما قالت خالدة أبو العلا عن ولاية النيل الأزرق إن التقرير علمي، خاصة وأنه اهتم بجوانب التنمية الاجتماعية وبقطاع المرأة والشباب والتعليم والطرق، وهو ما يحتاجه الناس في شرق السودان، حسب رأيها.
(5)
ولما كان تقرير الصندوق الذي لامس فيه الناس هدوء الأحوال في شرق السودان، وسكوت البنادق، فإن نائب رئيس المجلس، محمد الأمين خليفة، دعا لأن يقدم التقرير كنموذج للتقارير التي تقدمها مؤسسات الحكم، لما احتوى من شفافية، وكان المواطنون في شرق السودان مستعدين للمشاركة في عمليات التنمية طالما انتظروها في السياق التاريخي الذي عرف فيه الشرق بمظالم التهميش، وحتى بعد أن صمتت آلة الحرب وأنتجت هذا الاتفاق. وعلى النقيض من أي عملية سلام أخرى، فإن الشرق لم يشهد ومنذ العام (2006) أي صوت للرصاص، وهي كفاية، ما يمكن تسميتها بالاستقرار، وسينطلق الصندوق في العطاء (14) بعد أن طرح عطاءات سابقة ونفذ بها مشروعات، سينطلق لاستكمال مشروعات وتنفيذ أخرى جديدة، تضمد جراح الحرب والتهميش، وتزيل متلازمة الفقر والجهل والمرض، المتلازمة التي طالما شكا منها مواطنو الشرق، ورزحوا تحتها قبل أن تعمل آلة التنمية، وتمخر عباب الأرض بإنشاء مشروعات كبرى ليس أقلها مشروع سدي أعالي نهري عطبرة وسيتيت، الذي يحتفظ مدير الصندوق بمعلومة أنه سيشهد تنفيذ مشروع زراعي بمساحة مليون فدان، ستكون هي الأخرى زاداً للمستقبل في شرق السودان، الذي يكنيه الجميع بـ(شرقنا الحبيب).
اليوم التالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..