تاني 500 بص

أزمة المواصلات في ولاية الخرطوم ستظل باقية ولن تنتهي ما دامت الحكومة هي التي تعمل على زيادتها، فليس من المعقول أن تكون حلولها دائماً مؤقتة وقصيرة المدى، وهي تعلم تماماً إن ما تقوم به ليست حلولاً بقدر ما هي استثمارات على حساب البلد والمواطن، فقد ظلت وعلى مدى 28 سنة تستورد وتسمح للشركات باستيراد عشرات الآلاف من وسائل النقل العامة والخاصة التي ضاعفت الأزمة، سواء كان بسبب عدم مطابقتها للمواصفات من حيث الجودة والمتانة والسلامة أو السعة، وقد اسُتوردت منها أنواعاً كثيرة وغريبة لا توجد في أية دولة في العالم حتى ضاقت بها الشوارع (الما ناقصة اصلا) وتعاني الضيق وسوء البنية التحتية، ما أن تكسبت من الدفارات حتى تحولت إلى الحافلات 25 راكباً مثل (الروزا)، ثم انتقلت إلى الأمجاد ثم الركشات و الهايس والكريز ثم نوعين من التاكسي، ثم الآن التكتك والتاكسي الصغير الذي لا هو ركشة ولا سيارة، وغيرها من وسائل (فكة) كثيرة. ما يجب الإشارة إليه هنا هو إنه وفي ظل انتشار ظاهرة الفقر والعطالة بين جميع فئات الشباب والكبار أصبح العمل في المواصلات (الفكة) هو المهنة الوحيدة المتوفرة للجميع فاتجهوا للعمل فيها، منهم أطباء ومهندسون وزراعيون أما الكليات الأدبية فحدث ولا حرج، هذا غير الذين تسربوا من التعليم أو فاتهم، كل هؤلاء يعملون بدوام يتوافق مع ظروفهم ومزاجهم وهذا قطعاً ليس في مصلحة الموطن، وليس هناك وسائل مواصلات حكومية تذكر فالآن ليس لدينا قطاع مواصلات حكومي بالمعنى المعروف يعمل من أجل المواطن فقط.. الوالي السابق عبد الرحمن الخضر لم يتعظ من تجربة سلفه ولا من الواقع الذي أمامه فقام باستيراد 500 بص صيني لتنتهي الحكاية بأزمة أخرى، فأغلبها توقف عن العمل قبل أن يكمل عاماً واحداً، جزء منه تخلصت منه الحكومة بأن ورطت فيه المواطنين تحت خدعة تمليكهم مشاريع دخل وتلك مأساة أخرى لسنا بمجالها، ولم يقف الخضر عند هذا الحد وشطح إلى أفكار أخرى وقرر أن يستورد بصات نهرية وقطارات ولكن الحمد لله انه لم يوفق فيها. الآن الوالي الحالي عبد الرحيم محمد حسين يرتكب نفس الجرم، فهو أيضاً قبل أن يفعل أي شيء في الشوارع وقبل أن ينظم الفوضى ويحارب الفساد الموجود في قطاع المواصلات هاهو يسمح باستيراد 505 بصات أخرى من قطر، رغم انه يعلم تماماً انه لا يوجد لها محل في شوارع الخرطوم الضيقة والوعرة والمزدحمة وعليه فهو يزيد تعقيد الأزمة. مشكلة ولاة الخرطوم ان أي واحد (غلبو سدها بوسع قدها) لماذا لا أدري، فالخرطوم الآن لا تحتاج إلى استيراد بصات جديدة بقدر ما هي محتاجة إلى شوارع لتتنفس من خلالها وتسمح للحركة بالانسياب، فكل ملاك وسائل المواصلات يهربون في أوقات الذروة خوفاً من الزحمة التي تكلفهم زمناً وجهداً وتؤثر على سياراتهم فمسافة العشر دقائق تكلف ساعة، وإن كانت الشوارع سهلة فإن الموجود من وسائل قادر على حل جزء كبير من المشكلة، إذاً الأزمة أزمة شوارع وليس بصات وهذه الــ 500 بص ستواجه نفس المصير.
التيار




الابنة العزيزة اسماء كلامك حقيقة ظاهرة للعيان – هؤلاء تجار جشعين كل الذي يهمهم من هذة الصفقات …عربونهم ..ومصلحة البلد في 60 داهية ..ربنا يتولاهم بقوته وجبروته . حسبي الله ونعم الوكيل .
طالما فيها لحس بتجي