
عروش الإستبداد، ينصبون علينا باسم الدين وبأسم الإنتماء العرقي وبأسم الوطنية ويساموننا على الأمن، أنا أو الطوفان ! ومن يجرؤ على تحدي السردية فهو ملحد أو خائن أو عميل. ويستثمرون في الجهل بسيطرتهم على الإعلام لضمان تمرير سردياتهم. ويستحوذون على السلطات البرلمانية والتنفيذية والعدلية بالأحتيال والكذب وبالتمكين البطيئ، وإن لزم الأمر بأستعمال ألقوة بالإنقلابات العسكرية، وذلك لضمان إستمرارية وحماية مغتصباتهم أو للتحوط من مواجهة العدالة لاحقا في كل ما أقترفوه من جرائم وفساد. وإن فضحنا مكرهم وألاعيبهم فلا يترددون لحظة في إشعال الفتن والحروب أو في أستعمال القوة الباطشة لمواجهة أي إحتمالات للمقاومة أو التغيير، للدرجة التي صارت فيها معظم القوات الأمنية من جيش وشرطة وأمن ومليشيات مجرد مرتزقة لحماية عروشهم.
فنظام الإنقاذ صورة طبق الأصل لهذا الإستبداد، وقد أظهر مكرا معتبرا في خلط الأوراق و تشويه الواقع ليختلط الحابل بالنابل وليغيب العقل والمنطق، للدرجة التي صار فيها هناك من يصطف خلف الجنجويد ( الدعم السريع ) بحجة أن بندقية الكيزان لن تنكسر إلا بقوة السلاح لتحقيق التحول الديمقراطي المنشود، و لهم قدر من المنطق في ذلك. وهنالك من يصطف خلف الكيزان ( الجيش ) بحجة الحصة وطن في مواجهة الإنتهاكات المهولة من قبل الجنجويد و شبح الإنفصال، ولا تستطيع أن تلومهم في ذلك. و أخيرا معسكر لا للحرب ( قوى التحول الديمقراطي ) الذين لا يرون خيرا في هذا ولا ذاك بغض النظر عما يدّعون من دوافع للحرب، بدليل أن طرفي الحرب ( شركاء الأمس ! ) وداعمي نظام الإنقاذ وجنوده المخلصين لعشرات السنين، كانا على إتفاق تام على وأد الثورة في مهدها وحتى إقدامهم على إنقلابهم المشؤم ضد حكومتنا الإنتقالية بلا إستحياء. ما حدث بعد ذلك من مواجهات عسكرية ما هو إلا صراع على السلطة وغافل من يدّعي غير ذلك.
و لكن ما يغيب عننا أن إمدادات طرفي الحرب من العتاد و المرتزقة لن ينضب طالما تفاقمت الإنحيازات والإنتهاكات والغبائن و طالما تدخلت القوى الإقليمية لتصير حربا بالوكالة في مقابل التنازل عن الموارد الطبيعة والبشرية ( مرتزقة ) وحتى القرار السياسي. ولذلك مسألة الحسم العسكري من ضروب الخيال، وستظل الحرب مشتعلة والإنقسامات في تزايد والسقوط والفشل حتمي طالما ظلت الإنحيازات والغبائن والجهل على نفس الوتيرة المتزايدة.
بالعقل وبالمنطق، أي مكون إجتماعي إنحاز لأحد طرفي الصراع يقع في باب المتسببين في إطالة أمد هذه الحرب، وأي مكون سياسي إنحاز لأحد طرفي الصراع يقع في باب الداعمين للحرب ولا محل له من الإعراب في عملية الإنتقال الديمقراطي. وستظل صمود رأس الرمح والقيادة الرشيدة والواعية للتصدي لكل التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي المنشود.


