?الرمق الأخير? لا يمكن للكلمات أن تصف تدهور البيئة بمحلية الدويم غير أنها جزيرة معزولة عن محيطها الخارجي وبركة آسنة من الداخل، فمتى ينصلح الحال؟

الخرطوم- محمد عبد الباقي
حين تهطل الأمطار على مدينة الدويم تصير جزيرة معزولة عن محيطها الخارجي وبركة آسنة من الداخل. هذا الوصف ليس قدحاً في مستوى الخدمة المقدمة لسكانها كواحدة من محليات ولاية النيل الأبيض التسع ولكنها الحقيقة التي تؤكدها وتدعمها الصورة المرفقة مع هذا النص!
للأسف، سوف يرفع البعض حاجب الدهشة حين يعلمون أن الدويم هي محلية يديرها معتمد، ولن أجيب عن السؤال الذي يتبادر لذهن الجميع ?ما جدوى وجود مسؤول بمسمى معتمد بهذه المدينة الغارقة في طينها ووحلها؟? سأترك الإجابة عن هذا السؤال بالذات لفطنة القارئ الكريم، وأبدأ في نقل مشاهد حرفية مطابقة للصور المنشورة.
(1)
قبل الخوض في الوحل، لابد لمن يرغب في تجنب صدمة النظرة الأولى رسم أسوأ صورة ذهنية لواحدة من أعرق مدن السودان قبل وصولها، ومن لم ينصاع لهذه الوصية غير الملزمة فعليه عدم الضجر عندما تغوص أقدامه في وحل طين السوق الكبير وأن لا ينعت حظه بالعاثر حين لا يجد مطعماً يستطيع تناول طعامه فيه دون أن يحس بانتهاكه وبشدة إرشادات وزارة الصحة الداعية لعدم تناول الأطعمة المكشوفة للذباب تجنباً للإصابة بالإسهالات المائية التي انطلقت من النيل الأبيض لتهدد بقية الولايات. هذه الوصية مترعة بالتفاؤل والأمل وحُسن النية، لكن لو أردنا الحقيقة المرة فإن الأجدى للسلامة الشخصية عدم المجازفة بزيارة تلك المناطق في مثل هذه الأيام بالذات، فالمخاطر التي سوف تتربص بالزائر كثيرة أولها أن الدويم ترزح تحت وطأة ترد بيئي لم يسبق له مثيل في تاريخها الطويل وفقاً لشهادات وآراء معتبرة لسكانها، يرد بعضها أدناه، وطرقاتها لا تحتمل وطء الأقدام لكثرة المياه الآسنة والبرك الراكدة وأكوام الأوساخ المتناثرة في كل مكان، أما الحياة في ريفها كمحلية فلا تُحتمل بتاتاً، ولن يكون الوصف مبالغاً فيه لو شُبهت بقطعة من الجحيم.
(2)
يبدو أن وصف الحياة في ريف الدويم بقطعة من الجحيم راق لعدد من ركاب البوكس موديل (1976) الذي كان يقلهم من الدويم لإحدى القرى وعددهم ستة عشر رجلاً وأربع نساء وثلاثة خراف وتيس وستة جوالات دقيق سيقا وعدد من جركانات الزيت زنة (40) رطلاً، بالإضافة لأغراض النساء والرجال التي اشتروها من السوق، وأيضاً حقائب القادمين من السفر؛ كل هذه الأمتعة والأنفس البشرية والحيوانات كان يجمعها حيز صندوق البوكس (أربعة شنكل) كما يطلق عليه.
قبل انطلاقة البوكس ناحية القرية بدأ وصف حال الناس بالعيش في الجحيم يتردد على المسامع، لكن شخصاً يلف رأسه بقطعة قماش (كدمول) تجنباً للأتربة والغبار الذي تثيره لساتك البوكس، عَدّدَ أسباباً اتفق الجميع على أنها مقنعة لتجعل وجه الشبه ليس مبالغا فيه بين الجحيم وبين حياتهم التي يعيشونها؛ أولها: حالهم داخل البوكس، وتساءلوا؛ كيف لهذا العدد من الرجال والنساء والحيوانات أن يتزاحموا في صندوق بوكس يسير على طريقٍ وعِر لمسافة ثلاث ساعات؟
رجل آخر أضاف سبباً ثانياً، وهو أن (تانكر) مياه الشرب التي يتم جلبها من النيل مباشرة يباع في تلك القرى بمبلغ ألف جنيه وسعر الجركانة الواحدة جنيهان ونصف! لم تنته الأسباب والمقارنات الجحيمية هنا، شخص آخر ذكر أن ثلاث نساء توفين العام الماضي بعسر الولادة لعدم تمكن ذويهن من نقلهن في الوقت المناسب للطبيب الوحيد في مدينة الدويم بسبب أن أمطاراً غمرت الطريق الترابي الوحيد وأن تراكتوراً كان يستخدم في مثل تلك الحالات أصيب بدروه بعطب فماتت النساء البريئات وعاش أزواجهن بحسرة الفقد، لحظتها تقطرت دموع إحدى النساء، وسدت العبرة حلوق البقية فصمت الرجل الذي كان يحكي مهابة لتجدد الحزن القديم.
(3)
هذه الحكايات مضغة مما يحدث يومياً في ريف الدويم، وبما أن هذا الريف كأنه غير موجود في خريطة ولاية النيل الأبيض التي يتولى أمرها عبد الحميد كاشا والياً وينوب عنه الجيلي علي العبيد معتمداً على الدويم بدليل أن أحداً منهما لم تطأ قدماه تراب تلك المناطق حتى هذه اللحظة منذ توليهما الحكم قبل أعوام، ولا يعرف سكانها عنهما شيئاً، فيجب عدم دمغنا نحن بتجاهلها أيضاً لأننا سنقصر هذه المادة الصحفية على الدويم كعاصمة للمحلية كلها بما فيها الريف تيمناً بالمثل الشهير ?الجواب يكفي من عنوانه?.
عموماً، لا يمكن للكلمات مهما حملناها من معان أن تصف بعضا من تدهور بيئة مدينة الدويم غير أن تاجراً يبيع الذرة ويفترش ناصية أحد المتاجر المحاصرة بمياه الأمطار استطاع تلخيصها بمهارة حيث قال في وصفها: ?الدويم تعيش أسوأ أيامها?. واستطرد: ?بمعنىً أدق فإنها تحتضِر وهي في رمقها الأخير ولن يجدي غسل الجرح بالملح سوى إبعاد الذين طمسوا تاريخها الباهر في الجمال والنظافة من سدة حكمها?.
لحظة كان بائع الذرة يصف الدويم بالمدينة المحتضرة، تعثرت امرأة وسقطت في وحل الطين بالقرب منه فأشاح عنها بوجهه وكأنه لا يجد في دواخله مكاناً يضع فيه مزيداً من الحزن والألم. نهضت المرأة بتثاقل واضح وقبل أن تجمع أواني كانت تحملها في يديها تبعثرت لحظة سقوطها، رفعت كفيها للأعلى طويلاً، لا أحد سمع ما قالته للسماء إلا أن أكثر من شخص شاهد شفاهها تتحرك ببطء ودموعها تنهمر.
وواصل بائع الذرة حديثه بعد أن صمت لعدة ثوانٍ، فأضاف: ?رغم هذه المياه النتنة التي تملأ الطرقات والأوساخ المبعثرة في كل مكان والذباب والبعوض، كل هذا الإهمال الواضح لم تره عين سلطات محلية الدويم غير أنها مهتمة كثيراً في جمع الجبايات والرسوم التي تفوق كل تصور وعقل بأكثر من موظف?.
(4)
بعد رصد بالكاميرا وسماع للإفادات سعت (اليوم التالي) ولمدة ثلاثة أيام متتابعة خلف معتمد الدويم الجيلي على العبيد للحصول على إجابة لسؤال واحد وهو: لماذا هكذا الدويم؟ فكان يتحجج بأنه في بيت عزاء ولا يستطع الحديث للإعلام، وكأن سيادته لا يعلم أن ذهابه لبيت العزاء ومشاركة المفوجعين حزنهم واجب لا يلغي واجباته الأخرى تجاه المواطنين في ريف ومدن محلية الدويم.
اليوم التالي.




ياناس الراكوبة اولاد الدويم الفالحين اشتروا قصورا في نمرة اتنين والمعمورة ولايتذكرون الدويم الا في ايام الانتخابات
يعني البيئة دي تعمل شنو الحكومة حرامية وغير مهتمين بالنظافة والشعب وسخان في سلوكه وعاداته وتقاليده، البيئة تبقى نظيفة كيف؟ … وأنا الدود البشيل فوق ضهروا الخبوب والطين
ينصلح حال البلد كله بخروج الكيزان وشللياتهم من السلطة بعد ان يجردوا من كل ممتلكاتهم فى الداخل والخارج أما مصيبة ولاية النيل الأبيض أن نصيبها فى الولاة كان كاشا فكاشها فى مستنقع اوساخ اسن فسميت ولاية الأسهالات المائية وكاشا يتباهى بل يتحدى اى والى انجز منجزاته – حقيقة اللختشوا ماتو
احد نواب البشير كان جنوبى مشى زار اهلنا الرباطاب وفى ابى حمد قال ( إنخاس دا جاء عشان ينخسي ناس ) ويقصد انقاذ دا جاء عشان ينقذ الناس
اهلنا الرباطاب مافوتوها ليهو وقالوا ليهو صحيح نحن نخس زى دا عمرنا ما سمعنا به
كاشا ينطبق عليه حديث الجنوبى نائب الرئيس فقد اهان وزل انسان النيل الابيض حتى اخرج منه الاسهالات المائية وهى تعبير ملطف لكلمة الكوليرا التى ضربت الولاية
ياناس الراكوبة اولاد الدويم الفالحين اشتروا قصورا في نمرة اتنين والمعمورة ولايتذكرون الدويم الا في ايام الانتخابات
يعني البيئة دي تعمل شنو الحكومة حرامية وغير مهتمين بالنظافة والشعب وسخان في سلوكه وعاداته وتقاليده، البيئة تبقى نظيفة كيف؟ … وأنا الدود البشيل فوق ضهروا الخبوب والطين
ينصلح حال البلد كله بخروج الكيزان وشللياتهم من السلطة بعد ان يجردوا من كل ممتلكاتهم فى الداخل والخارج أما مصيبة ولاية النيل الأبيض أن نصيبها فى الولاة كان كاشا فكاشها فى مستنقع اوساخ اسن فسميت ولاية الأسهالات المائية وكاشا يتباهى بل يتحدى اى والى انجز منجزاته – حقيقة اللختشوا ماتو
احد نواب البشير كان جنوبى مشى زار اهلنا الرباطاب وفى ابى حمد قال ( إنخاس دا جاء عشان ينخسي ناس ) ويقصد انقاذ دا جاء عشان ينقذ الناس
اهلنا الرباطاب مافوتوها ليهو وقالوا ليهو صحيح نحن نخس زى دا عمرنا ما سمعنا به
كاشا ينطبق عليه حديث الجنوبى نائب الرئيس فقد اهان وزل انسان النيل الابيض حتى اخرج منه الاسهالات المائية وهى تعبير ملطف لكلمة الكوليرا التى ضربت الولاية