التكنولوجيا وقوش … والثورة

استغرب واندهش كثيرا جدا جدا من المنشغلين باستقالة غندور ، واحتمال عودة بعض الوزراء السابقين من امثال المتعافى والجاز . وكذلك تناقل اخبار وصول بواخر البترول الى الميناء . وحتى من كتب وصور “عرضة” الفرحين بحصول البص الذى سيسافرون عليه على حصته من الوقود بعد سبع ساعات من الاصطفاف ، وتعليقه عليها بان الامر يدل على موت همة السودانيين الذين لم يعد ينتظر منهم الاشتراك فى انتفاضة ، اذا كان هذا حالهم !
فى اعتقادى ان كل هذا ليس الا “عرضان” خارج الزفة . وهو ماسعى اليه أمن قوش بنجاح كبير. اذ بدلا من استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة فى التركيز على مايقرب الفرج ، استمرأ اغلبنا تناقل الاحاديث والنكات ومختلف ” الخزعبلات ” التى لااشك فى ان أغلبها من تأليف جنود الامن المرئيين والذين يروننا ولانراهم !
فبالله ماذا يفيد أمر الثورة اذا علمنا ان مدير كنانة قد اعتقل او فك بسبب تهم فساد ، اذا كنا نعلم ان من طلب اعتقاله هو رب الفساد فى ارض السودان ، وان من قام باعتقاله مارس الفساد اثناء فترته الاولى وعندما اعفى وعندما عاد ؟! واليس دليل كاف على ان مسألة محاربة الفساد التى يدعو لها الرئيس لامحل لها من الاعراب ، ان كل من اعتقل قد اطلق سراحه ، الاتسالون السؤال البديهى : لماذا ؟ الاجابة الواضحة هى ان كل من اعتقل وجد من اصحاب اللحم المر أو كما قال معتقل الجمارك من قبل !
وكذلك ماذا يفيد اذا علمنا الاسباب الحقيقية لتسريح غندور وقد سرح قبله العشرات من ذوى الاهمية الاكبر للنظام من أمثال على عثمان ونافع بل والترابى نفسه ، فماذا حدث ؟ ظل الجمل يسير ، ذلك انه يحمل مصالح الجميع ، الذين خرجوا والذين فى الداخل والذين قد يخرجون فى المستقبل !وماذا يفيد الاقتراب من الثورة اذا عاد المعافى ، ربما ليكمل صيانة كبري النيل الازرق أو يقضى على الفيران التى أثرت على تماسك الكبرى الآخر ؟ وعودة عوض الجاز ، لتضاف الى اعبائه الصينية والتركية أعباء برازيلية مثلا ؟
لا أمل من تكرار ان الحال قد وصل درجة توزيع منشورات لاحرف فيها ، لأن الكل يعلم سوء الحاصل ! لقد اصبح الشئ الوحيد الذى يجب التركيز عليه هو : بث الوعى بين الناس بانه لاطريق للخلاص وحل جميع المشاكل الابزوال النظام ، ثم الاتفاق على الوسيلة بشكل قاطع وحاسم : الانتفاضة السلمية ، الاضراب السياسى او العصيان المدنى،بدون لف ودوران حول عروض الاتحاد الافريقى والمجتمع الدولى او التغيير عن طريق انتخابات 2020 ، وهنا لاأدرى كيف يمكن ان تطلب من الجماهير الذهاب الى الانتفاضة أو انتظار التغيير الانتخابى بعد سنتين ؟! الايدل هذا على ان الامور معدن فى الوقت الحاضر بمايجعلنا ننتظر سنين اخرى ، ولو اثنين ، واى معدن ؟!
لقد نجح السيد قوش وجماعته فى استخدام التكنولوجيا لجعلنا ندور فى الفاضى ، بينما الجماعة يستعدون لانتخابات 2020 على الراحة ، ومنهم من أخرج امواله وجهز جوازه الاجنبى ليلحق بها . فى الحالة المصرية ، عندما استخدمت التكنولوجيا فقط لتحديد نوعية الخروج وخط سيره تمت الخطوة الاولى نحو الثورة بنجاح ، بالرغم من ان الحال فى مصر وقتها ، وهذه شهادة عيان ،لم يكن قد وصل الى جزء من الالف ممايحدث فى السودان اليوم . الاتلاحظون ان كل وسائل الاعلام الرسمية والشعبية توجه للحديث عن مشاكل العاصمة اليومية ، التى هى فى افضل الفروض من اعراض المرض . فماذا يعنى انعدام البترول وايقاف الاستيراد ومنع الناس من اخراج فلوسهم من البنوك ، وارتفاع سعر الدولار بالرغم من كل هذا ، ماذا يعنى كل هذا غير افلاس الدولة من العملة المحلية والخارجية ؟! فاذا كان الامر كذلك ، وهو كذلك بالتأكيد ، فلماذا ننشغل بالحديث عن الاعراض ؟! والحقيقة الاهم ، والتى يسعى قوش وجماعته لصرف الانظار بعيدا عنها ، هى ان مشاكل الشعب خارج العاصمة أقسى من ذلك بكثير : يضربون بالطائرات يوميا ، بعضهم يعيش فى الكهوف منذ زمن ، النهب تحت تهديد السلاح والاغتصاب بشكل يومى : لاشك ان هؤلاء الذين يجابهون الموت ، لا أقل ! ، هم على استعداد للخروج فى انتفاضة ، وبالطبع المشاركة فى عصيان مدنى او اضراب سياسى ، نتيجته أقل من الموت ! ولكن لابد ان يعلموا ان هذا هو توجه القيادة , وكذلك ان القيادة تعلم ماستفعل بعد انهيار النظام ، الذى يحدث بالفعل امام اعيننا .
لقد اصبحت السلطة فى الارض : فهل نركز على الاهم لنلتقطها ؟!!
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. الاعراض في الخرطوم والمرض في الاقاليم… بدل نموت بالطائرات والقصف بالبراميل الحارقة والجوع والمرض…ننزح جميعا للخرطوم ونزيد المرض والجوع الاساسا حاصل في الخرطوم نشوفهم بعملوا شنو؟ راس الكديس في الخرطوم واذنابه في الاقاليم تقصفنا بدل نعفص ضنب الكديس ويكورك ويسكت احسن نجي نكسر راسو في الخرطوم نشوف الاذيال ح تقصف منو تاني

  2. الاعراض في الخرطوم والمرض في الاقاليم… بدل نموت بالطائرات والقصف بالبراميل الحارقة والجوع والمرض…ننزح جميعا للخرطوم ونزيد المرض والجوع الاساسا حاصل في الخرطوم نشوفهم بعملوا شنو؟ راس الكديس في الخرطوم واذنابه في الاقاليم تقصفنا بدل نعفص ضنب الكديس ويكورك ويسكت احسن نجي نكسر راسو في الخرطوم نشوف الاذيال ح تقصف منو تاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..