التقاعُد بداية الأمل…؟!!

سفينة بَوْح

بلوغ الموظف سن المعاش بالتأكيد لا يعني نهاية الحياة و لا نهاية العطاء ، بل هو بداية لنمط حياة جديد ، أكثر ما يميِّزه توفر وقت أكبر لتعميق و تطوير و تعضيد العلاقة مع الخالق جلّ و علا ، و هو أيضاً فرصةً كبرى لتجديد العلاقات الإجتماعية و الغوص فيها بقدر ما سيصبح الزمن متوفراً ومتاحاً كما لم يكن من قبل ، فضلاً عن أن ذلك لا يعني بُعد المعاشي عن دائرة الحياة العملية على كافة أشكالها و بحسب طاقاته و إمكانياته المتوفرة ، فالمجال على مستوى المشاريع الخاصة و الطموحات المؤجلة واسع ، ويمكن أن يتحصَّل به المتقاعد على منافع مادية و معنوية جمَّه ، كما أن المتقاعد إذا نظر إلى ما سلف من حياته المهنية بما فيها من إنقطاع زمني إستهلكته منه ظروف العمل ، سيجد أن ما يوجد لديه بعد المعاش من (براح زمني ) مدعاة للإلتفات إلى أسرته الصغيرة و الكبيرة بقدر أكبر و بأحاسيس أعمق ، سيكتشف أشياء لم يكن يدركها في من حوله ، ما قادني للكتابة اليوم عن موضوع المتقاعدين ، أن مجموعة من طلاب علم النفس بجامعة الزعيم الأزهري أعدوا بحثاً أو إستقصاءاً عن حالة الإضطراب النفسي لدى المتقاعدين ، خصوصاً في بدايات دخولهم إلى هذه المرحلة ، وجاءت نتيجة البحث أن 60% منهم بالفعل يتعرضون إلى إضطرابات نفسية أغلبها تدور في فلك الإكتئاب و الشعور بعدم الأمان النفسي ، و للحقيقة أرى أن الإرتباط النفسي بالعمل أو الوظيفة الزائد عن حده الطبيعي هو السبب الرئيس الذي يمنع هؤلاء من التعامل ببساطة مع موضوع التقاعد ، ورغم أنم العمل هو ( جانب ) مهم من جوانب حياتنا ، لكن من الصواب ألا يكون هو كل حياتنا ، بعض الناس يحملون هموم العمل و مشكلاته إلى حياتهم الخاصة ، فضلاً عن كونهم لا يبحثون داخل ذواتهم عن مواهب أخرى مدفونه تحت ضغوطات الحياة المختلفة بما فيها مشكلات العمل ، و تجدهم أيضاً يفتقدون إلى ممارسة الهوايات و تحقيق نوع من الإهتمامات الأخرى المفيدة عل الصعيد الإجتماعي سواء أن كانت طوعية أو مدفوعة الثمن ، والتي ربما إستطاعت في المستقبل أن تمتص صدمة الشعور بالعجز أو عدم الفائدة في الحياة إذا أتى وقت التقاعد .. على الأسر أن تهتم بمتقاعديها و كذلك البيئة الإجتماعية المحيطة .. عليهم جميعاً أن يلحظوا سلوكيات المتقاعد و مدى مقدرته على الولوج بإنسياب في عالمه الجديد ، و أن يقايسوا من وقت آخر ما يطرأ عليه من تغيُّرات سلوكية نمطية .. ربما أشارت إلى معاناته النفسية ، هم بالتأكيد يحتاجون إلى كثير من الدعم المعنوي ، كا يحتاجون إلى الشعور بتفاعل الآخرين مع مشاريعهم و مخططاتهم ، ذلك أيضاً أدعى للحفاظ على صحتهم الجسدية ، فالصحة البدنية هي دائماً موازية و مصاحبة لحالة الإستقرار النفسي .. لا تدعوا متقاعديكم يدخلون عالم الإكتئاب الأليم .. إجعلوهم قرة عين و إستفيدوا من خبراتهم الحياتية و المهنية و إدعموا طاقاتهم المتجددة و الفاعلة و التي لا تتأثر بحكم و لا قانون و لا لوائح إدارية .
[email][email protected][/email] صحيفة الجريدة

تعليق واحد

  1. في الحقيقة فإن جامعة الزعيم الأزهري من أكثر جامعاتنا السودانية إهتماما بالبحث العلمى والأكثر إلتصاقا بقضايا المجتمع … وأذكر في الكثير من المؤتمرات الخارجية التي أتيحت لنا الفرصة بحضورها أن تجد بين المشاركين أستاذا او عضوا من هذه الجامعة مشاركا بورقة عمل علمية أو مثريا النقاش والحوار بمداخلاته العلمية التي تدل على كفاءة وتأهيل أساتذة هذه الجامعة وتحضرنى الذاكرة بالمشاركة المتميزة للدكتور أحمد عبدالكريم من جامعة الزعيم الأزهري في أحد مؤتمرات منظمة المدن العربية في المغرب عندما قدم بحثه القيم عن حركة السير والتجوال في المدن العربية مما جعل ممثلو معظم المدن العربية
    يتهافتون على ورقة البحث … بل وإغراء الدكتور أحمد بالتعاقد معهم والعمل في تلك المدن ,,, وكان الدكتور أحمد يمانع ويمانع إلا أنه في الأخير وتحت ضغت الحياة رضى بالهجرة ويعمل حاليا أستاذا في إحدى الجامعات السعودية ,,
    موضوع البحث الذى قامت به الجامعة عن (إرتباط حالات الإضطرابات النفسية والإحالة للتقاعد )وهذا هو عنوان البحث الذى أتوقعه فقد أشارت النتائج الى وجود إرتباط ذو دلالة بين المتغيرين ( التقاعد والإضطراب النفسى )
    ولكن تظل الإجابة العلمية المطلوب معرفتها وهى / لمذا ؟؟؟؟؟
    هنانحتاج الى مجموعة من الخبراء والمختصين لتفسير وتحليل نتيجة الدراسة
    وذلك بغرض الحصول على توصيات علمية وإتخاذ إجراءات عملية للحد من حالات الإضطراب النفسى التي تتزامن أو ترتبط بالإحالة الى التقاعد ,,,
    وبالضرورة يجب معرفة السبب بإن ظل 40% منهم دون تأثير من هذه الإحالة للمعاش ..
    أكرر شكرى وتقديري لجامعة الزعيم الأزهري … ويكفى أنها تحمل إسم زعيم عظيم كالأزهري بطل الإستقلال المجيد .

  2. في الحقيقة فإن جامعة الزعيم الأزهري من أكثر جامعاتنا السودانية إهتماما بالبحث العلمى والأكثر إلتصاقا بقضايا المجتمع … وأذكر في الكثير من المؤتمرات الخارجية التي أتيحت لنا الفرصة بحضورها أن تجد بين المشاركين أستاذا او عضوا من هذه الجامعة مشاركا بورقة عمل علمية أو مثريا النقاش والحوار بمداخلاته العلمية التي تدل على كفاءة وتأهيل أساتذة هذه الجامعة وتحضرنى الذاكرة بالمشاركة المتميزة للدكتور أحمد عبدالكريم من جامعة الزعيم الأزهري في أحد مؤتمرات منظمة المدن العربية في المغرب عندما قدم بحثه القيم عن حركة السير والتجوال في المدن العربية مما جعل ممثلو معظم المدن العربية
    يتهافتون على ورقة البحث … بل وإغراء الدكتور أحمد بالتعاقد معهم والعمل في تلك المدن ,,, وكان الدكتور أحمد يمانع ويمانع إلا أنه في الأخير وتحت ضغت الحياة رضى بالهجرة ويعمل حاليا أستاذا في إحدى الجامعات السعودية ,,
    موضوع البحث الذى قامت به الجامعة عن (إرتباط حالات الإضطرابات النفسية والإحالة للتقاعد )وهذا هو عنوان البحث الذى أتوقعه فقد أشارت النتائج الى وجود إرتباط ذو دلالة بين المتغيرين ( التقاعد والإضطراب النفسى )
    ولكن تظل الإجابة العلمية المطلوب معرفتها وهى / لمذا ؟؟؟؟؟
    هنانحتاج الى مجموعة من الخبراء والمختصين لتفسير وتحليل نتيجة الدراسة
    وذلك بغرض الحصول على توصيات علمية وإتخاذ إجراءات عملية للحد من حالات الإضطراب النفسى التي تتزامن أو ترتبط بالإحالة الى التقاعد ,,,
    وبالضرورة يجب معرفة السبب بإن ظل 40% منهم دون تأثير من هذه الإحالة للمعاش ..
    أكرر شكرى وتقديري لجامعة الزعيم الأزهري … ويكفى أنها تحمل إسم زعيم عظيم كالأزهري بطل الإستقلال المجيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..