أخبار السودان

قمح + دقيق = رغيفة..اا

قمح + دقيق = رغيفة

كمال كرار

لو صدرت مراسيم رئاسية بتخفيض الأسعار ، بنفس السرعة التي يتم بها تعيين الوزراء ووزراء الدولة لكان سعر ( الرغيفة ) 3 قروش بدلاً عن 30 قرش .

ولا ينخفض سعر الرغيفة إلا إذا انخفض سعر الدقيق ، ولا ينخفض سعر الدقيق إلا إذا انخفض سعر القمح .

ولا ينخفض سعر القمح إلا إذا انخفضت تكلفته ، وتشمل البذور والأسمدة والمياه وتكاليف الحصاد

ولا تنخفض التكلفة من تلقاء نفسها إلا إذا تدخلت الحكومة ووفرت مدخلات الإنتاج بالثمن المعقول .

ولا تطلع سنابل القمح من فوق الأرض إلا بعرق المزارع .

ولا يزرع المزارع القمح إلا إذا كان عائد البيع أكثر من تكاليف الإنتاج .

ولا يتحول القمح لدقيق إلا بالمطاحن التي تطحنه طحناً ، وهذه بدورها تحتاج للطاقة التي تديرها .

لو قلت تكاليف الطحن ، قل سعر الدقيق الذي تستلمه المخابز .

ولا تقل تكاليف الطحن إلا إذا انخفضت أسعار الوقود والكهرباء للمطاحن ، وكذلك الضرائب والجبايات .

ولا يبيع صاحب ( الفرن ) الرغيفة ب 3 قروش إلا إذا كانت كل تكاليف صناعتها في حدود ( 2) قرش بما في ذلك مادتها الخام وهي الدقيق .

إذن تخفيض الأسعار لا يأتي بالقرارات ولا بالأكشاك الفاخرة المنصوبة علي الشوارع والتي تحمل لافتات كتب عليها ? البيع المخفض ? ، بل هي عملية تبدأ من الإنتاج وعلاقاته والمنتج علي وجه الخصوص .

ولأن الحكومة لا تلفت للمنتج ? وهو المزارع ? فيما يتعلق بالرغيفة ، لنري المسألة من جانب آخر .

يريد ( محمد أحمد ) أن يزرع القمح في حواشته ، فيشتري ( التيراب ) من البنك بالآجل ، وكذا السماد والموية . ويدفع أجرة عمال للحصاد ، ثم يشتري الجوالات ويحشر القمح فيها وينطلق للسوق .

وفي السوق يصادف ناس ( جلودهم ناعمة ) وعرباتهم فارهة يعرضون عليه سعراً يساوي نص التكلفة فلا يبيع .

وبعد يومين يجيهو موظف من بنك بي فاتورة قدرها كذا مليون عبارة عن ديونه لدي البنك .

ويضطر محمد أحمد لبيع القمح كيفما اتفق ، ويبيع الحمارة ، والحواشة من أجل ألا يدخل السجن ويدخل سوق العطالة من أوسع أبوابه .

ذوو الجلود الناعمة يفتحون خطابات الاعتماد ، ويستوردون القمح من كندا واستراليا ويحصلون علي الاعفاءات الجمركية ويجنون المليارات نظير فرق الأسعار .

وآخرون يطحنون ويحصلون علي فائض قيمة معتبر .

والذين يستهلكون ( الرغيف ) يطحنهم الغلاء ، والما عاجبو ياكل كسرة أو عصيدة .

قالت ( فلانة ) ذات مرة ? وليه الناس تاكل رغيف ؟؟ ما ياكلوا شيبسي ? ، فصدقها عنتر العبسي فلحس كوعه وشرب بيبسي

الميدان

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..