مقالات وآراء

المناهج تدمر ما تبقى من (العمود السلفي)للنظام البائد..والمفاجأة على المدار

معمر حسن محمد نور

المناهج ،تدمر بقية (العمود السلفي) للنظام البائد.والمفاجأة على المدار
يخطئ الكثيرون في حساب منجزات الثورة بقياس أداء الحكومة الانتقالية أو حاضنتها السياسية في الفترة الماضية أو مدى تغول العسكر في مواطن اتخاذ القرار.لكن ، ودون نكران لدور ما سبق ، فإن منجز الثورة السودانية الأكبر يتمثل في التحرر من الوصاية كلياً وحيوية الأهداف ومدى تفاعل الثوار مع بداية تحقق أي منها يعبر عن ذلك.
الأسبوع الماضي ، قفزت ثلاثة قضايا إلى واجهة الأحداث ، أولاها قضية الشهيد بهاء الدين الذي قتل بعد اختطافه من قبل الدعم السريع . والثانية قضية كتاب التاريخ ولوحة خلق آدم والهيجان السلفي ، ثم قضية رفع أسعار الكهرباء.ولقد أظهرت قضية الشهيد بهاء الدين نوري إلى أي مدى يمكن أن تبلغ ردود الفعل واصطفاف الشارع في قضية محورية من قضايا الثورة رغم كل الإخفاق الحكومي خاصة في قضية المعايش. وكيف استعاد تجمع المهنيين جزءاً من بريقه بقيادته للحملة ضد الدعم السريع.
اما القضية الثانية فكانت قضية كتاب التاريخ للصف السادس .وما أثارته . وقد ذهب الناس مذاهب شتى في تفسير أهدافها .لكني سأهتم بالنتيجة الأهم لهذه الحملة.وهي انهيار ما تبقى من (العمود السلفي) للنظام البائد.وبالرجوع للوراء قليلاً ، نحد أن اسلامويي السودان ، قد فقدوا دعاة المنابر بانشغالهم بالمناصب وريعها وبريقها. فاستعاضوا بالتحالف مع السلفيين لتصدر حركة الدعوة في المنابر والأجهزة الإعلامية.لكن ما تناسوه ، أن ما حل بدعاتهم ، لا بد له أن يصيب السلفيين. لكن ليست هذه هي القضية. لكن القضية في الرافعة الدينية للنظام القمعي الفاسد الغارق في دنيويته. قبل انهيار النظام ، كتبت كثيراً ان تعرية ناشطات لرئيس هيئة علماء السودان في برنامج شباب توك على القناة الألمانية ، كانت العلامة الكبرى لانهيار النظام باهتزاز صورة الداعم الديني له.وبقيت السلفية كأنها تنأى بنفسها من سوءات النظام لتصور نفسها كمجرد حركة دعوة لله.قبل أن يفضح بعض رموزها في تيارها العريض بمختلف المسميات..لكن قضية المناهج تحديداً ، مثلت المعول الضخم الذي هشم ما تبقى من هذا العمود.ولتحري الدقة ، فإن تأثير قضية المناهج في إضعاف أثر السلفية في الدولة ، قد بدأ قبل سقوط النظام. فعندما حاولت السلفية بث أرائها وعقيدتها عبر التسلل إلى المناهح ، انبرى المتصوفة وجماعاتهم للتصدي لهم . فرضخ النظام لكون أن مشايخ الطرق الصوفية، ضمن التركيبة الأقوى لتحالف النظام البائد.أما اليوم فقد أكملت قضية كتاب الصف السادس تدمير بقية الصورة. ففي كل ما أثاروه من غبار حول الكتاب ، وحول مدير المناهج ، صوروا أن الدين في خطر . ولئن سايرهم الكثيرين لعوامل سياسية أو لموقف من الفكر الجمهوري أو مجرد اتباع العاطفة الدينية التي تمت إثارتها . إلا أن القضية الأساسية لم تكن هنا . لكنها كما أشرنا في بداية المقال ، كانت قضية تحرر الثوار من الوصاية ورفض المواطن العادي لها.وهو سر فشل كل الحملات التي قادتها مكونات النظام السابق من ساسة ومن شيوخ سلفيين أو غيرهم . لقد وقف السلفيون كعادتهم في الجانب المتحجر من التاريخ ، وقدموا النموذج في هذه الحملة واستحقوا الإخفاق. أما المفاجآت التي على المدار ، فتأتي من نفس فكرة مقاومة الوصاية ورفضها. ما سينهي أثر الدعم السريع وحركات سلام جوبا وهو موضوع مقال آخر.
معمر حسن محمد نور

تعليق واحد

  1. الشعب السوداني أصبح واعيا جدا ولن تنطلي عليه خرمجات الكيزان ودجلهم وهي لله وما لدنيا قد عملنا خلاص الشعارات دي أصبحت في الباي باي. بعد الكيزان واذيالهم السلفية الا يمشوا تركيا يلحقوا عبد الحي وبقية الفلول ومقاطيع الحركة اللاسلامية عليهم اللعنة. ولكن تعاطف الشعب السوداني معكم يا كيزان يا حرامية لا اعتقد انتم الان في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..