
عثمان محمد حسن
* من واجب ثورة ديسمبر المجيدة علينا أن نراجع بعض تفاصيل أحداثها، كي لا يمحوها فيضان الأحداث المتواترة المشحونة بتلاعب الانقلابيين، وتقاعس قوى الثورة الحية عن وحدة الكلمة، رغم وحدة الهدف! .
* إنقلب البرهان على الثورة المجيدة.. ثم انطلق لاهثاً وراء الاتجاهات السياسية السودانية المختلفة للعثور على كفاءات شريفة يزَّين بها مشروعه الانقلابي، وفشل في الحصول على مبتغاه.. ونكاد نرى الظروف تجبره لاتخاذ ذوي أخَفَ أوزان الدين والشرف بطانةً له كي يؤكد للعالم أنه يحكم دولة سوية..
* ومن مركز قوة وهمية ينادي البرهان قوى الثورة الحية للتوافق .. ويرى بعضنا ذاك النداء نداءَ ضعيفِ حيلةٍ محصورٍ في زاوية .. وأراه نداءَ من يتوهم أنه قد امتلك ناصية الأمور في البلاد، بعد أن ضمن تشكيل حكومة من (الراغبين في الانبطاح) لإعادة الحالة السياسية السودانية إلى بيت طاعة اللجنة الأمنية كما كانت عليها منذ بدء الشراكة المدنية العسكرية السالفة، عودةً إلى هيمنة عسكرية أقوى، وإن بدت لنا أضعف! .
* والمراقبون الحصيفون يدركون أن الشراكة المزعومة على مقربة من الإكتمال وأنها سوف تكون كما كانت الشراكة السابقة شراكة إسمية كيزانية طابعها (كل الصيد في جوف) اللجنة الامنية..
* كان كثير من الشركاء ممن لا رشد سياسي لهم، وظلوا خارج اللعبة الكيزانية تماماً .. إذ غاب عنهم أن ارتكاب مذبحة القيادة العامة، يوم 3 يونيو 2019 كان محاولة لإحياء نظام الإنقاذ .. وأن الكيزان لم ولن ييأسوا من محاولة (إعادتها سيرتها الأولى).
* لو كانت قحت تمتلك أي رشد سياسي، لما وقَّعت اتفاقية الشراكة المعفوصة مع اللجنة الأمنية .. لكن شأن أحزاب قحت كان شأناً أقرب إلى شأن الأحزاب التي تسعى لتوقيع اتفاقية شراكة جديدة مع اللجنة الأمنية، عينها على الكراسي والجاه (وبس!).
* إن افتقار من وقَّعوا اتفاقية الشراكة القديمة للرشد السياسي، وافتقار الذين سوف يوقعون إتفاقية شراكة جديدة يمنعهم من إدراك ما تخفيه اللجنة الأمنية من دسائس .. منذ (حدث ما حدث)، ولولا مليونية 30 يونيو 2019، لقُضِيَ الأمرُ الذي فيه نستفتي الآن، من زماااان!..
* لكن تمت الشراكة المعفوصة.. واستمر عرضها في مسرح اللا معقول لقرابة 3 سنوات عجاف .. ولم يكن دور قحت يتعدى دور (صاحب البطل)، أو (العوير) بينما كانت قحت تتوهم أنها البطل..
وهنا، أُبرئ لجنة إزالة التمكين من الافتقار إلى الرشد السياسي .. ولا أريد الخوض في جدال مع من ينكرون إيجابيات (لجنة إزالة التمكين…) في تمهيد الطريق المرسوم لأهداف الثورة المجيدة .. فاللجنة كانت، وبلا جدال، (رأس حربة) تأسيس الدولة الراشدة، بما اتخذته من إجراءات سلبت الكيزان مصادر تمويلهم المتمثلة في المؤسسات الأكاديمية والجمعيات الخيرية والأنشطة الاقتصادية الأخرى .. ولا أنكر أن للجنة أخطاءها التي لا ترقى لدرجة الفساد مهما حاول المرجفون اتهامها به وبكثير مما ليس فيها..
قال تعالي: “وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ”(الأعراف 63)..



