الطريق القويم بين الصوفية والسلفية

لا يزال الناس يستمعون كل يوم الي النقاشات المملة والاختلافات المتكررة التي تصل احيانا الي درجة البغض والعداء بين جماعة الصوفية من جهة وجماعة السلفية متمثلة في الفرقة الوهابية بفرقها المختلفة من الجهة الاخري حتي ان الانسان المسلم غير المتبحر في علوم الاسلام يقف محتارا بين المنهجين وايهما علي جادة الاسلام وايهما الذي ابتدع واستحدث في دين الله؟ . وهو يشاهد ان كل فرقة تعمل جاهدة علي تفسيق الاخري وربما يصل الخلاف حد التكفير والتبديع وربما اخراج الفرقة الاخري من الملة بالكلية. ولم نزل نشاهد المناظرات بين كبراء الفرقتين في الجامعات والمساجد وكل انصار فرقة يهللون ويستبشرون اذا صادف وان افحم المناظر منهم خصمه وفي اذهانهم جميعا استمالة المتوقفين المحتارين بين المنهجين الصوفي والسلفي وهكذا هم علي الدوام متبارون ومتشاكسون في كل سانحة. لا يهدا لهم بال وهم يبحثون عن مساؤي بعضهما البعض.
اذن فاين الحقيقة واين الصواب ومن هو منهما علي الحق المستقيم؟ . وهل من ثمة طريق وسط بين الفرقتين؟
اعتقد ان كلا الفرقتين اخذت جانبا مضيئا من اصول الاسلام وتركت بعض جوانبه مظلمة. وان انصار كل فرقة منهنا ينظرون الي الجانب المظلم في الفرقة الاخري ويصوبون سهامهم عليها . فيستمر التناكف بينهما هكذا الي ما لا نهاية و الي ان يظهر الله مناقب كل فرقة للاخري ان شاء او سيستمر الاختلاف بينهما الي ان يرث الله الأرض ومن عليها.
فالقاعدة الاصولية في الدين الاسلامي انه بني علي وجهين. وجه مهتم بالشريعة والعبادات الظاهرية كالصلاة والصيام والجهاد. ووجه ثاني مهتم بالحقيقة والعبادات الباطنية كترك المذمومات مثل الحقد والحسد والشح والبخل والرياء وتحلية الباطن بالمنجيات. كالايثار والكرم والعطف والرحمة.
ثم ان حتي العبادات الظاهرية كالصوم والصلاة لها واجبات ظاهرية ومعاني باطنية، وهكذا كل اركان ومباني الاسلام.
فاذا نظرنا الي الفرقة السلفية نجد ولا ريب ان الجانب المضيء في منهجها هو القسم الظاهر فهم يجودونه حتي حدود العادات كاعفاء اللحية والتقصير مرورا بتجويد ظاهر الصلاة وتلاوة القران والتوقف كذلك الصارم عند منطوق الشرع النبوي. ثم ان الجانب المظلم عندهم هو اهمال تربية النفس وجهادها وتنقية القلب بالمجاهدات والاذكار.
والعكس عند صوفية هذا العصر. اذ ان منهجهم مبني علي تربية النفس بالمجاهدات والاذكار وهو الجانب المضي عندهم. في حين اهملوا ظاهر العبادات واستهانوا بظاهر الشرع ومالوا الي المباحات واكثروا من السماع والاختلاط وتركوا فضيلة التشبه بالنبي في مظهره وملبسه وعاداته.
اذن فالطريق القويم الذي اتبعه اكابر الصوفية كالامام الغزالي وابو طالب المكي وعبد القادر الجيلاني هو استصحاب مناقب السلفية في تصوفهم. او كما فعل الائمة الاربعة وكبار السلفية ان استصحبوا مناقب الصوفية في منهجهم السلفي الصارم. او كما قيل ان من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق وهو عين ما عليه سلفية اليوم. او كما قيل ان من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق وهو عين ما عليه صوفية اليوم الا من رحم ربي.
والله اعلم
خالد الطيب احمد
[email][email protected][/email]




الاتنين ماشين عوج الدرب القويم كيف يكون بيناتن طريق قويم؟!
الاتنين ماشين عوج الدرب القويم كيف يكون بيناتن طريق قويم؟!