السلاح في الحفلات السعودية إرث قبلي يصعب على البعض التنازل عنه

أصبح إطلاق الأعيرة النارية واستخدام السلاح ظاهرة منتشرة في المدن السعودية في أغلب المناسبات، وخاصة حفلات الزواج، حيث تراه الغالبية نوعا من الترف والكرم والترحيب، متجاهلين الآثار السلبية المفجعة المترتبة عليها.
أوضح العقيد عبد الله بن ظفران، الناطق الإعلامي المكلف في منطقة عسير، أن «الجهات المعنية مدركة تماما حجم تزايد مخاطر استخدام السلاح وإطلاق الأعيرة النارية في الحفلات والمناسبات ليتم في ضوء ذلك منع حمل السلاح أو الرميبدا خلال الزواجات».
وأضاف: «لم يقتصر المنع على منطقة عسير، بل طال جميع المدن السعودية، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، والتعميم على جميع قصور الأفراح بعدم السماح باستخدام السلاح». وجددت السعودية، منذ وقت قريب، تأكيداتها ضرورة التعامل بحزم مع مخالفي الأنظمة المتعلقة بمنع استخدام الأسلحة النارية خلال المناسبات وحفلات الزواج، وذلك في بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية.
عبد الله الألمعي، متقاعد، ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك الكثير من الكوارث التي يخلفها استخدام الأسلحة في المناسبات، ولكن الأغلب منها يتم التكتم والتستر عليها بحكم القرابة، والبعض يكون حجم مأساتها يفوق قدرة أصحاب الزواج على إخفائها فتظهر للعلن»، بحسب قوله.
وزاد الألمعي: «يعتبر استخدام السلاح في المناسبات والزواجات شكلا من أشكال القوة التي تستخدم للتعبير عن صلابة القبائل المعنية بالاحتفال أو للتعبير عن عمق الكرم عند استقبال ضيوف من كبار وجهاء المنطقة أو القبيلة نفسها، ولكن باتت تلك الأساليب الترحيبية تأخذ منحى آخر يهدد حياة عدد كبير من الحضور وربما المحيطين بنا». محمد الأسمري، صاحب قاعة أفراح، أكد بدوره أنه يحرص دوما على التشديد على منع المستأجرين من استخدام السلاح أثناء احتفالهم، ويضطر أحيانا إلى أخذ توقيعهم على عقد يحمل بند عدم استخدام السلاح بتاتا، وقال: «الكثير من المستأجرين يوافقون على البند ومتعاونون جدا، في حين أن هناك أبناء لقبائل معينة ترفض، معللة رفضها بأن السلاح شكل من أشكال القوة والكرم والضيافة لدى قبيلتهم ومن الصعب التخلي عنه».
يمنى الباركي، باحثة اجتماعية، تؤكد أن «تمسك البعض باستخدام السلاح في احتفالاتهم ما هو إلا إرث قبلي يصعب التخلي عنه عند البعض، وأن تلك الظاهرة تكثر جنوب السعودية مع انتشار بسيط لها داخل المدن السعودية»، وقالت: «ربما القانون يستطيع فرض أنظمته على المواطن، ولكن يظل التستر والإنكار وجه اآخر للمخالفة غير المعلنة، والدافع الوحيد والأقوى أن السلاح واستخدامه إرث قبلي يرفع من شأن أبنائه، ومنعه يقلل منهم، وهذا مفهوم خاطئ يحتاج إلى تعديل، من خلال التطرق بشكل أوسع إلى مخاطر استخدام السلاح في الأماكن العامة، وبحضور جمهور غالبيته من النساء والأطفال الذين قد يصبحون النسبة الأكبر من الضحايا».
مواقع التواصل الاجتماعي كالـ«يوتيوب» والـ«فيس بوك» وغيرهما تعج بتلك المقاطع التي تظهر تنافسا قويا بين العائلات والقبائل، حتى بات الاحتفال كأنه حرب أهلية ضارية تدخل الرعب في نفس المشاهد، وهذا بدوره قد يعزز من انتشار تلك الأساليب حتى يتم عرضها على المواقع الاجتماعية مع إرفاق اسم القبيلة أو العائلة كشكل من أشكال الشرف القبلي.
الشرق الاوسط



