مقالات وآراء

صيحة لبناء الوطن ..

يوسف السندي

ظهرت معظم الأحزاب السياسية السودانية الكبيرة الراهنة إبان حقبة الاستعمار وتبلورت افكارها خلال حمى نشاط اعضاء مؤتمر الخريجين، مرحلة ظهور الأحزاب في السودان في الأربعينيات من القرن الماضي تميزت على مستوى العالم بأفكار التحرر والاستقلال التي تصاعدت في أعقاب الحرب العالمية الثانية ووجدت دافعها الأعظم في تكوين عصبة الامم وبروز حركات المقاومة حول العالم بما فيها حركة الحقوق المدنية في أمريكا.

لذلك تشبعت أفكار الأحزاب السياسية السودانية الوليدة في تلك المرحلة بالاستقلال والحرية، وأصبحت في بنيانها الأفقي والرأسي تدور حول مفهوم واحد هو الاستقلال من الاستعمار البريطاني، نجحت الأحزاب السياسية في تحقيق هدفها الرئيسي وهو الاستقلال في الأول من يناير١٩٥٦، ولكن ماذا بعد الاستقلال؟ كان المهم ان يتحول هدف الأحزاب السياسية من تحقيق الاستقلال الى تحقيق رفاهية ونماء الوطن ومأسسة ودمقرطة هياكلها ووسائلها، ولكن فهل فعلت الاحزاب ذلك؟

الجهود التي بذلت داخل الاحزاب السياسية نحو الهدف الجديد كانت ضعيفة وخجولة، ولم ترتق الى مستوى تحقيق نجاح مشابه لما حققته الاحزاب السياسية في هدف الاستقلال، لا يمكن تجاهل عدد كبير من الأسباب الذاتية والخارجية التي قادت إلى هذا الفشل، ولكنه في نهاية الأمر فشل يحسب على نخب وقادة تلك الأحزاب، خاصة وأن الفشل ظل يتكرر باستمرار منذ الاستقلال وحتى اليوم، وهو ما يجب أن تعمل الأحزاب السياسية معا على تجاوزه وتفادي أسبابه عبر زيادة مجال عملها المشترك وتعميق مستوى تنسيقها وتقليل فرص الخلاف والاقصاء لاقصى الحدود، اذا ارادت الاحزاب تطوير البلاد فالتطوير يتم عبر الشراكات الوطنية وليس عبر الإقصاء، عبر المؤهلات لا التعيين ولا المحسوبية، عبر اكتشاف القدرات وإفساح المجال لها وتنميتها وليس تهميشها، عبر العمل على تجذير الوحدة الوطنية والأخوة في الوطن لا التفرقة والتمييز.

بتحقيق الاستقلال في الخمسينيات فقدت الأحزاب السياسية فكرتها المركزية الموحدة، ومنذ ذلك التاريخ لم تتفق الأحزاب في فكرة مركزية الا فكرة إسقاط الأنظمة الشمولية، ولكن بمجرد إسقاطها للأنظمة الشمولية عبر الثورة تفقد الأحزاب فكرتها المركزية المشتركة مجددا وتغرق في الصراع والشقاق، وتعجز في رحاب الفترات الانتقالية والديمقراطية عن تطوير فكرة مركزية محورها الاتفاق على بناء الوطن ورفاهية شعبه، كيف يمكن إنجاز هذه الفكرة المركزية الموحدة للطيف السياسي هذا هو التحدي الذي يواجهه الوطن الان، وأكثر المهتمين بالعمل العام والسياسي غير مهتمين به أو يعملون ضده بوعي او بدون وعي.

‫3 تعليقات

  1. لك الله استاذي السندي
    والله نحس بصدق كلماتك ودفئ وطنيتك في كل حرف من حروفك.
    ليس من المهم ان نتفق في كيفية الوصول للهدف، المهم أن نتفق على الهدف ونتنافس في سرعة الوصول اليه.
    نحن في السودان طللنا كمواطنين متفقين تماما على الهدف وهو رفاهية الانسان، اما كساسة فالطاسة عندنا ضائعة والمصالح الشخصية هي التي غالبا التي تقود مسارنا ولذلك ظللنا ندور في دائرة مفرغة .
    ليت الوطنيين امثالك يذكروا الناس دائما باهداف الامة العليا لان الاهداف الصغرى هي التي تغطي عين الشمس في بلادي للأسف الشديد وقليلين هم من يستطيع أن يرى الاهداف العيا ويتخذ مواقف عالية مثلها..
    من قلبي ربنا يوفقك استاذنا الكريم

  2. كلام فيه الكثير من التجرد. يقول من عايشوا مراحل استقلال السودان أن السودان من الناحية العملية كان يتدهور كل عام منذ خروج الانجليز وحتى اليوم.. يعني ما شين حركة وراء منذ 1956!!!
    يجب أن نغير سلوكنا وطريقة تفكيرنا عشان نوقف المشي للخلف.
    الطريقة المتبعنها دي هي الودتنا وراء
    واليوم نحن في قاع العالم حيث لا توجد دولة واحدة في العالم حتى في أكثر الدول فقرا وتخلفا من يعيش الازمات التي نعايشها.. ما تقول لي الازمات سببها الكيزان كاجابة سهلة!! الكيزان لما جاءوا كانت نفس الازمات في الكهرباء والخبز والبنزين والسكر موجودة بصورة أسوأ بل هي الجابتهم.. ولما جات حكومة الصادق ورثت تلك الازمات وبصورة أسوأ من نظام نميري بل هي السقطت نميري!!!! يعني نخلي التفكير المعلب ونفكر بطريقة جادة في كيفية الخروج من المأزق بدل تبادل الشتائم ولغة الكراهية والحقد على بعضنا البعض ودا يجر البلد من هنا ودا يجر البلد من هنا..أقسم بالله العظيم اذا واصلنا بهذه الطريقة لن نكسب غير زيادة الفقر والضيق وكدر العيش!
    كاتب المقال طرح بديل موضوعي للحل وهو ما سماه ( الفكرة المركزية ومحورها الاتفاق على بناء الوطن ورفاهية شعبه) و (كيف يمكن إنجاز هذه الفكرة المركزية الموحدة للطيف السياسي)…
    لخصها بذكاء وابداع غير عادي ورماها كصخرة في النهر الراكد، فهل نحن مستمعون.

  3. هوي يا السندي
    الجداد الالكتروني لو قرا كلامك دا يسوي ليك حملة ردحي منسقة أمن تعرف حاجة
    ههههههههه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..