كيف يمكن انقاذ القطاع الزراعي في السودان من عبثيته؟

لابد ان يتعجب الانسان ويتفكر في لماذا لم تتنزل الي ارض الواقع فرضية ان السودان يمكن ان يكون سلة غذاء العالم؟ ولماذا فشل السودان في استثمار موارده العملاقة في مجال الزراعة حتي اصبح يتسول الغذاء؟ ولماذا هذا الوضع الشاذ والمخزئ الذي يعيشه القطاع الزراعي في السودان ؟
الافتراض القائل ان السودان يمكن ان يكون سلة غذاء العالم لم ياتي اطلاقا من الفراغ وانما كان نتاج قراءة صحيحة لما يمتلكه السودان من امكانيات زراعية ضخمة تتمثل في الاراضي الخصبة الشاسعة ومصادر المياه المتنوعة والمناخ الملائم لزراعة اصناف عديدة من الخضر والفواكه وانتاج كلما ما يحتاجه الانسان والحيوان من غذاء، وهي امكانيات لا تتوفر في اي دولة من دول العالم الاخري.
اعتقد ان سبب فشل الزراعة في السودان وعزوف السكان وحتي الدولة عن ممارستها هي العبثية والعشوائية التي تمارس في مجال الزراعة وغياب الدراسة والتخطيط وعدم تدخل الدولة ممثلة في الخبراء في مجال الزراعة وكذلك خبراء التسويق في دعم وتنظيم العمليات الزراعية. مما ادي هذا الغياب الي تكبد المزارعين خسائر متوالية جعلتهم زاهدين فيها.
فلا يوجد الي اليوم توجيه وارشاد جدي من الدولة لارشاد المزارع لزراعة محاصيل محددة تدر عليه العائد المجزي. فيكون المزارع متخبطا في اختيار المحاصيل التي سيقوم بزراعتها ثم ينتظر ان يحالفه الحظ وفي كثير من الاحيان لا يحالفه، فيحصد في وقت تدني الاسعار ويخسر مجهوده.
وبذلك نخسر كل عام مجموعة من المزارعين فينتقل الكثير منهم عن مهنة الزراعة ويمارس المهن الهامشية فيكونوا بذلك عبئا علي الوطن، في حين كان من المفترض ان يكونوا سببا في نهضته ورفاهيته.
فاذا رغبنا في انقاذ قطاع الزراعة في السودان وحصد فوائدها الجمة التي ستنعكس ازدهارا ورفاهية علي الوطن والمواطن لابد من انشاء هيئة استشارية لتسويق المحاصيل الزراعية تكون مسؤليتها ومهمتها دراسة حاجة السوق المحلي والعالمي للمنتجات الزراعية ثم ارشاد المزارعين لزراعة المحاصيل المحددة وتوفير التقاوي والشتول المرغوبة عالميا للمزارع. ثم تحديد سعر المحصول والالتزام بتسويقه وشراؤه من المزارع بالسعر المجزئ بعد ان تضمن هذه الهيئة المشتري الاجنبي قبل بدء العملية الزراعية،
فيكون المزارع مطمئن انه لن يخسر، بل سيكون ضامن للربحية وضامن للتسويق وسيجتهد لزراعة اكبر مساحة ممكنة، وستضمن الدولة ممثلة في الهيئة التسويقية ربحا وستجلب لها العملة الصعبة.
ولفت نظري في لقاء تلفزيوني مع رجل اعمال انه قال ان السودان يمكن ان يجني ثلاثة مليار دولار من زراعة الاعلاف فقط ذات التسويق المضمون في دول الخليج، وعلي هذا المنوال يمكن البحث عن اسواق لمحاصيل الزراعة المطرية كالسمسم وارشاد المزارع بالسعر، بدل ان يزرع الذرة التي لن تكون مضمونة التسويق مثلا.
اما الان فاذا نظرنا الي طريقة الزراعة المطرية وعبثيتها وعشوائيتها، ان كل مزارع يزرع العيش او السمسم دون الاخذ في الاعتبار حاجة السوق المحلي او العالمي ويرهن احتمال الربح او الخسارة للحظ لا غير. في حين انه لو كانت ثمة جهة استشارية يمكن ان ترشده ان في هذا العام يجب ان يقوم بزراعة السمسم وان السوق في حاجة لهذا المحصول وان سعره سيكون كذا. وعليه ان لا يخسر في زراعة العيش والذرة لانها متوفرة في الاسواق وتكفي لعدة اعوام. وهذا مثال وهو ما اعني انه منتشر في كل القطاعات الزراعية في السودان.
ويمكن تطبيق هذه القاعدة وهي ضمان التسويق الخارجي ثم الاتفاق مع المزارعين علي الشراء منهم بسعر مجزئ، علي جميع المشاريع الزراعية في كل انحاء السودان.
اذن قليل من التخطيط والدراسة، مع الهمة والصبر والاصرار يمكن ان ننتشل القطاع الزراعي من وحل الخسارة والتردي الي افاق الربح والنمو. وكلنا متاكدين بان القطاع الزراعي وحده يمكن ان ينتشل اقتصاد السودان من الانهيار بل يمكن ان ينتقل بنا الي الرفاهية التي تنشدها كل الشعوب.
ونجاح القطاع الزراعي هو الاستقلال الحقيقي، لاننا حينئذ سنملك قوتنا، ومن يملك قوته يملك قراره، بالاضافة لما سيجلبه من عملات صعبة تدعم الاقتصاد،
والله المستعان
[email][email protected][/email]

