مقالات وآراء

نهاية الكتابة المروية وإغلاق معبد فيلة

آمنة أحمد مختار إيرا

*1. توقف الكتابة المروية 500-550م
تشير الدراسات الفرنسية إلى أن الكتابة المروية توقفت عن الاستخدام حوالي 500-550م.
هذا التاريخ يتزامن مع سقوط مملكة مروي وتحول النوبة للمسيحية،
فحلت الكتابة القبطية واليونانية محل الخط المروي. المصدر: _Claude Rilly, La langue du royaume de Méroé, 2007, p. 12_.

*2. إغلاق معبد فيلة ونهاية كهنة البلميين البجا:
المصدر الأولي هو المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس في كتابه _De Bello Persico I.19.27-37_ حوالي 550م.
ذكر أن الإمبراطور جستنيان أرسل القائد نارسيس وأمره: “دمر معابد فيلة”، واطرد كهنة البلميين منها.

*3. التصحيح التاريخي للتاريخ المذكور 535م
المرجع الأثري _Dijkstra, Jitse H. F. 2008. Philae and the End of Ancient Egyptian Religion_ ص 337-341 ، يوضح أن التاريخ 535م غير دقيق.
فآخر نقش ديموطيقي في فيلة مؤرخ بـ 452م، وهو Philae 365.
أما الإغلاق الفعلي للمعبد فتم سنة 456م، على يد القائد مكسيمينوس في عهد الإمبراطور مارسقيانوس، وليس 535م.
حملة نارسيس سنة 537م كانت لتحويل المعبد المغلق أصلاً إلى كنيسة.

*4. العلاقة بالبلميين:
استمرار معبد فيلة حتى منتصف القرن الخامس كان بسبب حماية قبائل البلميين ( الأمونية) له.
معاهدة 451م بين الرومان والبلميين نصت على حقهم في الحج للمعبد وأخذ تمثال إيزيس معهم.

بطرد كهنة البلميين سنة 456م انتهت آخر عبادة (وثنية) منظمة في مصر.
المصدر: _Priscus, Fragment 27_.

*الخلاصة: الكتابة المروية انتهت 500-550م مع انهيار مروي.
ومعبد فيلة أغلق 456م، وطرد كهنة البلميين منه، وليس 535م كما يشاع.
كتاب “Dijkstra” هو المرجع الحديث الذي صحح رواية بروكوبيوس.

 

تعليق واحد

  1. الكتابة
    التفريق بين نهاية الكتابة المروية وإغلاق معبد فيلة مهم جدًا لفهم التحولات التاريخية في وادي النيل القديم.
    فالكتابة المروية ارتبطت أساسًا بمملكة مروي، ولذلك استمر تراجعها تدريجيًا مع انهيار البنية السياسية والثقافية للمملكة، حتى اختفت نهائيًا تقريبًا بين القرنين الخامس والسادس الميلادي، كما أشار كلود ريلي وهذا يختلف عن نهاية الديانة المصرية القديمة في فيلة، التي كانت مرتبطة بالسياق الديني والسياسي للحدود الجنوبية لمصر.
    أما معبد فيلة، فالدراسات الحديثة بالفعل صححت الرواية الشائعة التي تربط الإغلاق بعام 535م أو بحملة نارسيس وحدها. فالأدلة الأثرية والنقوش تشير إلى أن النشاط الديني الفعلي انتهى قبل ذلك، وأن قرار الإغلاق جرى في عهد الإمبراطور مرقيانوس حوالي 456م، بينما جاءت حملة جستنيان لاحقًا لإعادة توظيف المعبد ضمن المشروع البيزنطي المسيحي.
    كما أن دور البلميين/البجا كان محوريًا في إطالة عمر العبادة التقليدية في فيلة، إذ شكّلوا آخر قوة إقليمية حافظت على الطقوس القديمة عبر اتفاقيات مع الرومان سمحت لهم بالحج إلى المعبد وحمل تمثال إيزيس في مواكبهم.
    لذلك من الأدق تاريخيًا القول إن:
    نهاية مروي والكتابة المروية كانت عملية تدريجية امتدت حتى القرن السادس الميلادي.
    أما نهاية آخر مؤسسة دينية مصرية قديمة منظمة في فيلة فحدثت فعليًا في منتصف القرن الخامس، لا سنة 535م كما يتكرر أحيانًا في السرديات الشائعة.
    طرح مهم ويعكس أهمية العودة إلى الدراسات الأثرية الحديثة بدل الاعتماد على الروايات المختصرة أو التواريخ المتداولة دون مراجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..