صبّ الزيت على ماء النيل

معاوية يس *
العاقل من اتعظ بغيره، ولكن أنظر حولي في المشهد السياسي السوداني فلا أرى سوى مجانين يلعبون بالنار فوق أنقاض بلاد دمَّروها، وشتتوا أهلها، وحتى لو كُتِبَ عليهم الذهاب بغير رجعة فإن إعمارها وإصلاح ما تهدّم منها سيتطلب عقوداً. ومشهد المجانين على خشبة مسرح السياسة السودانية لا يحتاج إلى منظار لتقريبه: أعوان الصادق المهدي يتبادلون الإهانات مع رجال الدكتور حسن الترابي. عمر البشير يقول: تعليمات للقوات المسلحة بأن تواصل عملياتها في جنوب كردفان. مساعد رئيس الحزب الحاكم الدكتور نافع علي نافع يلغي وعد أعوانه بتخصيص منصب نائب رئيس الجمهورية لثوار دارفور. الرئيس والدكتور نافع على طرفي نقيض في شأن «اتفاق أديس أبابا» مع زعماء النسخة الشمالية من الحركة الشعبية لتحرير السودان.
إنهم يفتحون ممرات للريح ليزيد اشتعال الحريق. جميعهم يحلمون بـ«تخليد» تياراتهم الفكرية والعقائدية في حكم السودان، وبـ«توريث» أبنائهم على ما بقي من وطن عزيز وغالٍ ينظرون إليه بعين الطامع، الباحث عن الثروة والسلطة، وينظر إليه عامة السودانيين باعتباره وطناً أثخنته جراح بنيه، أغرتهم «الفهلوة» السياسية بأكل حقوق الناس، وتحطيم مستقبل البلاد.
مشهد المجانين يتقاذفون كرة اللهب وشفاههم تقطر دماً مفزعٌ حقاً، إذ إن تلك الفصول لا تعدو أن تكون ملهاة لصرف أنظار السودانيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في النزاع بين السياسيين والمصالح الحزبية المتضاربة. فما يحدث في جنوب كردفان ومنطقة أب ياي صراع بين شريكي اتفاق سلام تم استبعاد الشعب السوداني منه، وانتهى بقرار ثنائي يقضي بفصل الجنوب عن الشمال. ولو ترك السودانيون الأمر بيد محفل الجبهة الإسلامية القومية الحاكم بعد تقلُّص مساحة السودان ونفوذه، فسيجدونه ماضياً في التأزيم و»التطفيش» لتصحو البلاد لتوديع ولايات دارفور وكردفان من وحدة السودان الشمالي. وطال الزمان أم قصر سيفيق السودانيون ذات يوم ليذرفوا دمعة حرَّى في وداع منطقة جنوب النيل الأزرق. هذا المشهد الأليم لا يمكن تلافيه وتعطيل استحقاقاته إلا باجتماع كلمة السودانيين، وهو استحقاق قد لا يتحقق بالتظاهر والثورة الشعبية وحدهما، في ضوء ما يملكه المحفل من سجل.
لا يمل المرء تكرار القول إن السودانيين مسالمون بطبعهم وذوو حكمة وصبر، ولا يستسيغ أي منهم حلاً ينطوي على العنف. لكن ذهاب نظام محفل الجبهة الإسلامية بأي وسيلة مهما كانت فداحة كلفتها يبرر تلك التضحية الكبيرة، إذ إن من الواضح لكل ذي بصر وبصيرة أن حياة السودانيين في وطنهم يجب أن تمضي في طريق الغد والرفاهية والسلم الأهلي والتدامج العرقي، وألا تعبأ بأنَّ زمرة من المغامرين والأنانيين المتلفعين بثوب دين مسيّس اختطفوا منهم وطنهم، وكبدوه من الخسائر حداً لا يطاق ولا يقبله العقل السليم.
لكننا يجب أن نقرّ بأن تغيير حال السودان إلى ما يرومه بنوه لن يتحقق إلا إذا غيَّروا ما بأنفسهم، فيَقْبَلون التضحية، ويُقْبِلُون على وحدة المواقف والغايات السياسية لا تَفُتُّها مطامع في غنيمة، ولا نظرات انتهازية. ويجب أن يعرف السودانيون جيداً أن الاستقواء بالغرب لن يفيد معركتهم الفاصلة مع محفل الجبهة الإسلامية، إذ إن الغرب المسيحي لن يجد أفضل من بقايا رفات الحركة الإسلامية السودانية ليحققوا له ما يريد، بتمرير مخطط تقسيم السودان إلى دويلات ومملكات تحكي حال البلاد قبل أربعة قرون أو تزيد، ولن يجد غير هذا المحفل معيناً لكسر أجنحة الإسلام، وتحجيم دور القبائل العربية في الحضارة السودانية العريقة التي كان الإسلام والعروبة إضافة إيجابية إليها مثلما هو دور العنصر الأفريقي في ماضي السودان وحاضره ومستقبله.
والأكثر أهمية أن يدرك السودانيون أن أحزابهم السياسية العتيقة لن تعينهم على التغيير، فقد فشلت على مدى عقود في ترسيخ مسيرة الديموقراطية والحكم الراشد وتحقيق تطلعات ناخبيها. ولعلّ معركة الأسبوع الماضي بين رجالات المهدي والترابي حول أيهم أغزر تأليفاً وأقرب لاتفاق تحت الطاولة مع المحفل الحاكم تجسّد تفاهة تلك المؤسسات الهشة، وانشغال قادتها بقضايا هامشية في وقت يموت فيه ناخبوها جوعاً وفقراً مدقعاً وفصلاً من الخدمة وتشريداً من أوطانهم الصغيرة والكبيرة.
وبالطبع فإن تلك الأحزاب لن تسعى إلى التغيير إلا إذا كان سيفضي بها إلى كراسي الحكم والغنائم من موارد الشعب وثروته. لكن جماهير تلك الأحزاب هم السودانيون المكتوون بنار سياسات نظام محفل الجبهة الإسلامية، وليس من شك في أنهم سيختارون الطريق الأسهل والأصوب للانضمام إلى صفوف حركة التغيير التي لن تأتي إلا على يد السودانيين تلك وحدها هي الطريق إلى التغيير المنشود بعدما تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن محفل الإسلاميين منظمة معلَّقة على مصالح أعضائها وسياساتهم المغرضة، وأنه لا يستحق إعطاءه فرصة ثالثة وخامسة وعاشرة لتلبية نداءاته الزائفة إلى الحوار، إذ إن كل تجربة حوار معه تنتهي إلى العدم بفضل «الفهلوة» السياسية، والتذاكي على الآخرين، واشتراطه أن يكون مخلَّداً في حكم البلاد حتى لو تمزَّقت إلى ما كانت عليه في عهد والي مصر محمد علي باشا.
حالٌ لا تسرُّ قريباً ولا غريباً. لكن التصميم والعزم الأكيد كفيلان بأن يبلغ الحادبون على السودان وأهله مقاصدهم الخيَّرة.
* كاتب وصحافي من أسرة «الحياة».



عملتو الحكومة شماعة بكتاباتكم الراجل مافصر معانا لكن مرضانين الكراسي مابخلوه وحاله ومابعملو العملو البشير سسسسسير با البششششير;) ;) ;)
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
اللهم دمر الكيزان جميعا
باذن الله وحوله سيذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس والرهان على الخُلق والطبع
السوداني الذي رغم محاولات محفل التفتيت لقتله ظل صامداً أبياً وعصياً نعم تأثر
الكثيرون لكن هو تمحيص شديد أولاً للدين الحق وليس ( التجاري ) وثانياً للوطنية
النظيفة الخالية من المصالح الحزبية والشخصية وثالثاً طموحنا ونيتنا في التوحد مع
اختلافنا وهو العنصر الأهم في المواجهة مع المحفل المفتت التي لا فكاك منها
المفرح في هذه الأيام التعيسه البائسة أن الكثير من شباب الأحزاب وبعض من الجبهجية
تحصل له إستفاقه وينفض عنه غبار التبعية العمياء وبدأ يعارض الأغراض السياسية
الضيقة التي تضرر الدبن قبل الوطن والأرض
مشروع التفتيت فشل كما فشلوا في كل شئ حتى برغم الإنفصال الوشيك
ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين وليس الفاسدين المفسدين
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
صب الزيت على النيل أخف ضرراً وايلاماً من صب الزيت على النار كما تفعل أنت يا معاوية أتفق معك في أن الأحزاب لم ولن ترغب في التغيير الا اذا ضمنت أنها البديل للانقاذ .
نحن هرمنا في ظل هذه الاحزاب التي لم تقدم شيئاً يذكر للسودان والبشير أفضل السيئين .
يا محسنين..ثورة اسعاف قبل التهلكة
من 22 عاما, عام بعد عام تثبت لنا عصبة الإنقاذ (ومن وراءها), التى جاءت لتحكم بالغصب عنا وكأننا قُصر, فشلها السياسى والاقتصادى والاجتماعى وإنعدام الرؤية وبعد النظر فى إدارة البلاد وشؤون الشعب. فقد ساقت قطار الوطن إلى أحراش من التفرقة بالقبلية والجهوية والعنصرية والطائفية والذى يمكن أن يقود الى تقسيم آخر للبلاد، وأوصلتنا إلى صحراء قاحلة يقف فيها إقتصادنا حائرا بعد السير به فى محطات سياسات متخبطة، وغيرها من المأآسى الوطنية, فحيثما نلتفت حولنا و نولى وجهنا نجد التدهور فى معظم أوجه الدولة. ومازالوا يسيرون فى نفس الخط منفردين بالقيادة ويدفعوننا دفعا الان فى نفق مظلم يؤدى إلى شفا حفرة وهاوية سحيقة إذا سقطنا فيها سيكون لنا من الصعب الخروج و إخراج الوطن منها.
و لا ندرى بالضبط موقف المعارضة من ما يجري بحال البلد من جراء هذا السائق الأهوج … لكن "الجمرة بتحرق الواطئها". فنحن الشعب من نكتوى بفشل الطغمة الحاكمة وصهينة المعارضة.
أنقف مكتوفى الأيدى؟ ماذا يمكن أن نفعل لما بقى من وطننا؟ أندع الألم يعتصر قلوبنا ونحن نشاهد هذا المنظر ونموت كمد. أم نحاول مانستطيع جاهدين لنخرج جميعا ونخرج البلاد من التهلكة…أى يجب أن لا نستكين ويجب أن نناضل ونكافح حتى نكون وسنكون بإذن الله برفع صوت الحق على الظالم وان كان متسربلا بثوب الدين لإثناء الناس عن الحق… كل يدلو بجهده…
يقول الامام على كرم الله وجهه: (لا يكن أفضل مانلت فى نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ولكن اطفاء باطل أو احياء حق)
22 عاما من الخداع باسم الدين أدت الى الفشل والفساد والقمع والاستبداد والقهر والظلم..ومازالت الخديعة مستمرة بأن الخروج على ولى الأمر لا يجوز ويؤدى الى التهلكة. فبالعكس:
فأولا هم جاءوا للحكم غصبا علينا فإذا هم ليسوا ولاة أمرنا.
وثانيا لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة معناها الإندفاع للخروج من التهلكة وليس العكس (عدم الخروج). يقول سبحانه وتعالى: ((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين)). أى أن عدم الاقدام و مسك اليد وعدم بسطها وجعلها للجسم هو القاء بالأيدى الى التهلكة. أى لكى لا تلقى بيدك الى التهلكة يجب ان تخرجها وتنفق. وهذا فى حالة الإنفاق والذى هو جزء من الإحسان فقيسوا على ذلك كل عمل خير أو معروف هو حق يجب أن يفعل بالإقدام و بأخلاص من دون واعز أو رقيب لا سيما إنه عمل إحسان لكل الأمة ولنصرة الحق على الباطل.
ولكن التغيير ممكن ولكنه يحتاج إلى المحسنين، فكونوا كذلك ف ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) صدق الله العظيم. ويقول الفيلسوف العبقرى الزاهد النحيل من الجوع الذى ناضل بقوة الحق وسيف السلم من أجل الحرية ونالتها بلاده "غاندى": كن التغيير الذى تريد أن تراه فى العالم.
يجب ان نبدأ بأنفسنا, كل يحرر فكره و يثور على الاحباط والياس الذى ادخلوه بنا ونستشعر حقنا فى الأرض والوطن وأن نستشعر حقوقنا وان لا نسكت عن الحق و رجم الباطل, الكل يتصور ويتخيل ويحلم بما هو أفضل لأجمل تفاصيل للوطن يمكن أن تكون دواخله. فالتغيير أولا هو تغيير ما بداخلنا فردا فردا, ومن ثم تغيير النظام وهنا لانعنى ازالة من يحكموننا وحسب وتكون انتهت المهمة, ولكن التغيير هو ذهابهم وتغيير ما عايشنا وأرخنا ل 56 عاما، أى أن ننشئ ونأسس دولة (صلدة) لها نظام حكم ديمقراطى تعددى يكفل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة لتحقق القاسم المشترك لأحلام الشعب بمختلف اختلافاتهم.
من أهم أسرار النجاح والتوفيق فى التغيير هو التعاضد والتكاتف والتفكير والسعى فى مصلحة الآخر والاستعداد للتضحية من أجل الجماعة. فاليكن رمزنا أن نجعل قلوبنا مع بعضنا البعض لإسعاف الوطن ولننظر إلى بعيد…للأجيال القادمة ونعبد لهم طريقا للسير فيه لكى يلتقوا بحب و وئام لبناء الوطن…فالنتمسك بالتغيير والثورة فى وجه اليأس والاحباط ومن ثم الظلم والقهر والاستبداد والباطل قبل أن يسقطنا النظام فى التهلكة ونسقط معه وبعدها لا تنفع حتى ثورة الإنعاش…
يرحمنا ويرحمكم… الله… أثابنا وأثابكم…
سيف الحق حسن
[email protected]
الاستاذ معاوية يس الموقر
بعد التحية
كلما أقرأ مقالاتك في الحياة أشعر كأنك زرقاء اليمامة لكن للاسف الشعب السوداني صار تائه واشعر بانه لن يفيق من سكرته الا عندما تقع الفاس فوق الراس لانه اصبح شعب طائفي وحزبي وكل واحد من القادة يقول لنا ماريكم الا ما ارى وانا الوحيد الذي سوف اهديكم سبيل الرشاد – نسال الله الرحمة
لك التحية اخي المنا ضل معاوية يسين
الى المعاكس ((الراجل مافصر معانا ))
صحيح بشيرك ما قصر معاكم و اتباعه واذياله من المنتفعين لقد وفر لكل من يهتف (سير سير يا…..) المال والوظيفة واكثر من امراءة وقصور راسيات مقابل كسير التلج والسكوت عن الحق ولو على جماجم واشلاء شعب السودان فهذا دينكم الذي ارتضاه لكم بشيركم قاتلكم الله انى تؤفكون …
أبا ناهد سامحك الله .. هذا رايي ولا تستطيع ان تحجر عليه وقول رأيك بأدب .
ما فضل ليك بعد ده يا معاويه الا تقول لناس السودان
اه ده طرفى منكم انتو ناس ميؤس منكم
كلامك جميل وتحليلك رائع للحالة السودانية لاكين عندي سؤال تذكر الجماعة الزمان كنا بنسمع اسماهم في الانقاذ ناس يوسف عبد الفتاح وعثمان محمد سعيد والطيب سيخة وكرار وغيرم ديل صادقين عرفو الناس ديل ماعندهم حاجة للسودان وحرامية بس ولا هم شالو حقهم وانتهو علي كدا .ولو كدا. الموجودين ديل لو شالو شيلتم ومشو وحتي الاحزاب لو ادوهم فرصة في السنين العجاف المرت دي شالو برضو حقهم وخلونا في حالنا والله كان الامور مشيت لاكين الطمع ودر ماجمع من زمااااااااااااااان صح ولا انا غلطان