مقالات وآراء

سقوط الانقاذ ليس هو الحل وحده

صلاح شعيب

كثيرون يتفاءلون أن سقوط الإنقاذ يمثل إنتصارا لقيم الحرية والديموقراطية التي ناضلت نخبة مجتمعنا طويلا لإنجازها. ولكن الحقيقة المنطقية إن سقوط الإنقاذ يمثل بداية النضال الحقيقي لتحقيق وجود دولة المؤسسات التي تفصل بين سلطاتها. هذا الفصل الدستوري هو الإنتصار الأول في مشوار التحرر السياسي، والإجتماعي، والإقتصادي، وهلمجرا. ولعله أيضا هو الفصل الذي يعطي تشجيعا للوطنيين في كل الحقول لمضاعفة وجني مساعيهم لجلب أحلام الشفافية في الحكم . فضلا عن ذلك فإن هذا الإنتصار إنما هو لإستدامة السلام، ومنح الحقوق، ومضاعفة فرص التنمية، وإقامة قسطاط العدل، وفتح الطريق القويمة نحو التطور، إلخ.
أحيانا في غمرة أحلامنا ربما تعطينا الفترة الطويلة التي قضيناها في ظل السلطات الديكتاتورية الإنطباع بأن سقوط مؤسسات الإستبداد يعني تلقائيا تحقيق أحلام وتطلعات المقهورين، والمحرومين معا. بيد أننا إذا عدنا للفترات التي أعقبت سقوط ديكتاتوريتي عبود ونميري للحظنا أن المؤسسات التي كانت تنفذ سياستهما تركت جاثمة بتراثها الفاسد. بل إن الفترات التي أعقبت الديكتاتورية لم تغير شيئا في بنية الدولة، وإنما فقط مارست إحلالا لأفراد العهد الجديد المفسدين بآخرين أسوأ منهم.
ويجب ألا يفهم أن المفسدين في الدولة هم الذين يراكمون المال غير الشرعي وإستغلال فرص حصده في مناحي الإقتصاد والتجارة والتعاقدات. فالفساد، بناء على التوثيق المبذول له، هو فساد الدولة من أساسها. فساد طال كل مؤسساتها التي تزور إرادة الشعب. وإذ أنه إرتبط بأعمدة الدولة فالفساد قد إرتبط بالأفراد الذين يخدمون السلطة في مرافق الإعلام، والدبلوماسية، والقضاء، والقطاع الخاص، أولئك الذين لا تتحقق سعادتهم إلا في ظل الواقع المسيطر إستبداديا. وهناك فساد هؤلاء المتواطئين الذي يتبدى في صمتهم الذي يعني الرضا، ولا شئ غير الرضا. ويقيني أن القطاع العريض من الصامتين في مجال العمل العام من الأكاديميين، والمبدعين، ورجالات الفقه، والطرق الصوفية، هم النصل المقوس في خاصرة الوطن أكثر من الجاهرين بولائهم للأنظمة غير الديموقراطية. والمعادلة البسيطة أن أزمان الإستبداد تنشأ وتفرهد في ظل غض المؤثرين في المجتمع الطرف عن الأعمال التي يرتكبها الإستبداديون بإسم المصلحة الوطنية.
إذن فإن التغيير، معنى ومبنى، لا يتمثل في إزالة الطغمة فحسب. إن الحقيقة الجلية هي أن التغيير أمر أكبر من منح المواطنين حرية للصحافة، وللنقابات، وذهابهم إلى صناديق الإقتراع، وإرتفاع أصوات منظمات المجتمع المدني. ولقد أتاحت لنا أجواء الديموقراطية نوعا من التنفيس الحر المؤقت ولكن بقيت المؤسسات الديموقراطية الناشئة عاطلة دون التغيير الحقيقي. ولذلك سقطت هشاشة هذه المؤسسات لأنها لم تبن قاعديا عبر الحوار أو الإجماع. فالأصوات القادرة على تدهين حلاقيمها كانت هي الأوفر حظا في تملية رغباتها على الواقع. وبالتالي جاءت الفترة الديموقراطية الأخيرة التي عاصرناها خلوا من أرضية صلبة تقف عليها. بل إنها حرمت بلادنا زمنا كبيرا في إحداث التغيير وإنجاز تطلعات المواطنين في الأرياف والبوادي. بالحق كانت ديموقراطيات الخرطوم التي تحاول تمثيل الأصقاع بينما خلت سوح العمل من إنجاز ديموقراطي حقيقي. حتى أن الإنشغال بالحكم بدا وكأنه هو بالغ مبلغ الديموقراطية ولذلك لم يتم التجذير للديموقراطية من خلال أوعية ومواعين التنوير الفكري والسياسي.
لقد تم الإلتفاف على الإرادة السياسية لثورتي أكتوبر وابريل عبر أجندات النخب السياسية التي وضعت نفسها ممثلة للمركز وكل هامش البلاد. والذي عاصرناه أن المجلس العسكري الإنتقالي بقيادة سوار الذهب تواطأ في تخريج دوائر الخريجين التي أعطت الجبهة الإسلامية وضعا مكنها من العمل لتقويض الديموقراطية نفسها. أما الحكومة المنتخبة فقد جاءت متشاكسة في كل مراحلها ما مهد المجال سهلا لأن يبتلعها الإنقلاب الإنقاذي. وقتها لم يكن البناء الديموقراطي يأخذ شكلا قاعديا. فالنخبة التي ورثت مرحلة النميري كانت قد صارت لنفسها كيدا سواء عبر الموقف السياسي أو التدبير الإعلامي أو تمرير الأجندات الحزبية على حساب المصلحة العامة.-
إن البلاد صارت الآن إلى مفترق طرق يصعب معه التحايل على القضايا الأساسية التي إستدعت هذه الأزمة الشاملة. فجوهرالأزمة لا يتعلق فقط بتغيير نظام وإحلال آخر مكانه وكفى. إن الأزمة إن إرتبطت بتحايل النخب الناشطة وإلتفافها على رغبات الشعب في إرساء نظام ديموقراطي يكفل السلام والمساواة بعيدا عن الوصايا الآيديولوجية إرتبطت كذلك بضرورة تحقيق العدل بين كل مكونات القطر الجغرافية. وإن إرتبطت بتخريب الخدمة المدنية والتي هي الجهة المناط بها تحقيق تطلعات المواطنين الخدمية في الحضر والبوادي إرتبطت كذلك بإهمال العاملين الإقليمي والدولي وتأثيرهما على مستقبل الراهن السياسي. وإن إرتبطت بإنجاز ديموقراطية حقيقة داخل الأطر التنظميمة للمؤسسات الحزبية إرتبطت أيضا بشفافية الأنظمة السيادية التي تؤدي دورها دون تدخل جهة على أخرى لسحب سلطاتها سواء التشريعية أوالقضائية أو التنفيذية أو الإعلامية.
حاجتنا الآن إلى نظام سياسي تتناغم فيه أدوار هياكله التنظيمية بشكل صارم ومنضبط. ولعل هذا الحلم الذي دفع فيه شعبنا مهرا غاليا طوال قرن أو يزيد. ولا نعتقد أنه في عصر إمتلكت الجماهير مقدرتها الفائقة على التعبير والتواصل فيما بينها وإستخدام كل المعطيات الممكنة للخروج عن سلطان الدولة أن يهنأ نظام سياسي بالإستقرار أو التظور، ما لم يلب أي نظام هذه التطلعات وتنعكس من خلاله هذه الأحلام المجتمعية، وما أكثرها وأعقدها.
ما نراه حتى الآن هو الكثيرمن صور التحايل من أجل الإنفراد بشؤون الحكم وتنفيذ التطلعات الحزبية والفردية والمناطقية. فالأحزاب بعد كل هذه التجارب لم تحسم كيفية تقعيد هوية الدولة. أهي دولة إسلامية تكون مرجعيتها دينية أم هي دولة مدنية أساس الحكم فيها يقوم على قاعدة العلمانية.
أما الحركات المسلحة فما يزال خطابها مطالبيا محضا ولم تسع إلى تقديم روشتة متكاملة لحل المشاكل العامة ما يقربها ذلك إلى المكون المركزي حتى يسهل الوصول إلى توافق مرض للمشكل من القضايا. وهنا لايكفي فقط أن تتمشدق الحركات ليل نهار بالدعوة للعلمانية والمساواة وتحقيق التنمية والعدل ما لم تتبع ذلك بدراسات أو أفكار عملية أبعد ما تكون من التعابير الإنشائية. والحال هكذا فإن الأحزاب الكبيرة نفسها لم تحركها ضخامة المسؤولية بحيث أن تنمي علاقة سياسية منسابة بينها والحركات، ذلك ما دام أن هذه الحركات صارت جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي وتملك القدرة على التأثير على قطاع عريض من المواطنين، بل أن إستخدام النظام كفزاعة صدق أو لم يصدق يعني أنها يمكن أن تقود البلاد إلى الفوضى. والسؤال هو هل تنتظر الأحزاب هذه الحركات لخلق الفوضى في حال حدوث التغيير أم أن الواجب يقتضي على الأحزاب إستباق تصرفاتها المفترضة بحوار يضمن إيجابيتها كعنصر من عناصر التغيير.

والواقع أن مستقبل البلاد لا يتحدد إلا بالكيفية التي تتم فيها الإستجابة لبعض مطالب الحركات الإقليمية الموضوعية ولعلها المطالب نفسها التي تسعى الأحزاب لإنجازها. وهذه المطالب ليست مستعصية وإنما متعلقة بالحرية والديموقراطية والعدالة والتنمية المتوازنة والمساواة وإنشاء دولة للمواطنة لا تشوبها شائبة المحاباة أو الإنحياز الحزبي أو الإثني. ثم ما الذي يقعد بالأحزاب دون الحوار الجاد مع الحركات في وقت يحاورها النظام ويضيفها واحدة تلو الأخرى لرصيده في لعبته السياسية؟
الحقيقة أن نشوء فلسفة النظام القائم وتطبيقاته المقيتة والمكلفة على النسيج القومي مرتبطة بالفشل التاريخي للنخب المؤثرة في تحقيق دولة تعبر عن مواطنينا. ولا نظن إلا أن النظام القائم قد خرج من بين الإخفاقات الكثيرة لبعض النخب التي تنشط الآن في المعارضة. وبشكل أكثر وضوحا أن نظام الإنقاذ جاء من خلال ثقوب النخب اليمينية واليسارية والليبرالية التي فشلت في الدعوة إلى نظام سياسي ينجز تطلعات الجماهير ويعبر عنها وتقود هذا النظام بشكل إصلاحي دائم نحو المثال. وعلى خلفية هذا الزعم فإن النخب المؤثرة في المركز والهامش مسؤولة عن هذا الإخفاقات التي أوجدت الإنقاذ بدرجات متفاوتة. وما دام الأمر كذلك فإنها تحتاج إلى تقديم تنازلات هنا وهناك لصياغة وثيقة سياسية مشتركة تسعى من خلالها إلى وضع أسس رشيدة لحكم السودان، مستهدية بأسباب الفشل الحكومي حتى ينبثق النظام القادم معافى من كل هذه المثالب والسلبيات التاريخية.
إن كل المعطيات التي أمامنا تؤكد أن نظام الإنقاذ زائل سواء تدثر بالدين، أو تحصن بالبطش، أو بلغ نجاحا مؤقتا في الإستقطاب الإثني الذي يفت عضد المجتمع. صحيح أن النظام الآن يقاوم بشراسة ويستخدم كل تراث الإستبداد لإطالة أمده. وربما يظل الشد والجذب بينه ومعارضيه لفترات تطول أو تقصر. ولكن الشئ الذي تثبت في ذهن غالب المواطنين أن نظام الحركة الإسلامية فشل تماما في تحقيق تطلعاتها. وهذه الغالبية هي الجهة الفاعلة التي تملك أمر إستمراره في الحكم بتكلفة أقل. فالمظاهرات هنا وهناك، مدفوعة بالضغوطات العسكرية والسلمية، هي السلاح الأنجع الذي يخيف النظام أكثر مما تخيفه أية وسائل أخرى من النضال. ولعلها المظاهرات التي ستحقق نقلة سلسلة من دولة الديكتاتورية إلى دولة المواطنة. ولذلك يبقى على المعارضة السلمية والعسكرية أن توفر مجهوداتها ـ ما دام أنها حاولت قلع النظام ـ لدعم المواطنين مهما طالت مدة التغيير. ويتبع ذلك أن تفعل الإتصالات بين كل قوى المعارضة لدعم النضال السلمي وللتنسيق بينها من أجل تحقيق العصف الذهني حتى تتم وراثة النظام بخريطة طريق متفق عليها. وبدون هذا العصف الذهني سيخلق سقوط النظام فراغا سيعززه رؤى القائلين بإنتشار الفوضى وهذا ما يصبوا إليه شياطين النظام دون حدوث الإجماع الوطني القادر على ضبط الأمر السياسي ومحاسبتهم من ثم.
عودا إلى بدء، يظل سقوط الإنقاذ المرحلة الضرورية لخلق دولة المواطنة ولكن تحقيق تطلعات المواطنين يتطلب مرحلة أخرى ليست أقل عسرا من التغيير لإقامة دولة تتراضى عليها كل مكونات المجتمع، وهذا مشوار طويل يتطلب صبرا، وكدا غير متناهيين.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. سقوط الانقاذ 90% من حل المشكل السوداني والباقي هين…مع كامل الاحترام والتقدير لما خطه قلمك يااستاذ

  2. لا نجاة و لا تتطور و لا تقدم و لا حياة كريمة الا بسقوط
    1 حكم الكيزان
    2 احزاب الطائفية الامة و الاتحادى

    لا نجاة لنا الا بحكم قوى حديثة

  3. بأختصار ,,
    عله السودان منذ الاستقلال هم الاسلامويون … و سقوط حكومه الانقاذ الوثنـــي
    تمثل بداية الطريق الصحيح لعودة الروح للسودان المتعددالمتنوع
    يجب اسقاطهم اولا …. بعدين الباقي هيين

  4. بعض المعلقين يعتدقون ان المهم اسقاط النظام الونى الجاسم على صدورنامنذ ما يقرب من ربع قرن والباقى بعدين – نعم اسقاط النظام فى المقام الاول يجب ان يكون هدفنا ولكن آخذين فى الاعتبار كل المشاكل التى نعانى منها – فمثلا – لقد هرمت الاحزاب التقليدية التى تمارس ما اسميه بالعهر السياسى منذ ما يقارب سبعون عاما او منذ تاسيس تلك الاحزاب واللافت للنظر لسضا ان جميع احزابنا ماعد العقائدية منها – معظم الاحزاب لا تمارس الديمقراطية فى تسيير حياتها وللأمام او الراعى الكلمة العليا داخل الحزب وليس لاجهزتها التنظيمية والتنفيذية سوى الطاعة والانقياد لرغبات الامام او الراعى وكانهم قطعان تساق الى مصيرها وعندما ترتفع بعض الاصوات منادية بأصلاح ذات البين فى هذا او ذلك الحزب فأن عصاة الامامة ترفع فى وجهها منددة بها بالانتهازية والخروج عن طاعة والى الحزب والذى بدوره يقود الى انقسامات مما تضعف هذه الاحزاب ، والادهى والأمر لاتوجد برامج سياسية او اقتصادية او حتى اجتماعية لتلك الاحزاب وكل همها ان تصل الى السلطة بأية طريقة ولا يهم ان كانت لهم برامج ام لا – وكل شى مناط برغبة الامام او الراعى الذى لا يهمه سوى مصالحه الشخصية او الطائفية – والفاحص لبرامجها المتيسرة لا تحتوى على تفاصيل ماذا سيقدمون ان هم وصلوا الى السلطة – فحزب الاتحادى الاصل مثلا كان يرفع شعار الوحدة مع مصر وكذلك الدستور الاسلامى والذى يحكم به البشير منذ 23 عاما الا ان البشير عاد ليقول انه سيعمل على دستور اسلامى 100% ونسى او تناسى انه يحكم بما يسمية بالدستور الاسلامى – وكذلك حزب الامة القومى – فقد كان هذا الحزب سباقا للمناداة ان السودان للسودانين فلما اصبح هذا حلما تراجع بعض قادته وخصوصا مع تولى الامام الصادق شئون الانصار ورئيسا لهذا الحزب – فقد رأيناه منذ اول يوم اغتصبت منه السلطة يناور ويفاوض الانقاذ الوثنى حتى يومنا هذا ويرفع شعارات عفى عليها الزمن وفات قطارها حتى لدى بعض مؤيدية وجماهير حزبه
    نعم علينا ان نعمل جميعاو قبل سقوط الانقاذالوثنى على الاتفاق على الحد الادنى من البرامج السياسية والاقتصادية وكيفية محاسبة نظام الانقاذ الوثنى بكل رموزة السياسية والاقتصادية وكذلك كل الذين اشركوا او اشتركوا من احزاب ديكورية او حتى من الاحزاب الاخرى كالاتحادى الاصل والشخصيات العامة التى اشتركت ووأدت الديمقراطية
    انه من المستوجب ان نتفق على هوية السودان وهوية المواطنه فيه والاسراع بمناقشة مشروع دستور يحفظ للمواطن كرانته و حريته السياسية والدينية مع استبعاد اية جماعة اوحزب يتكون على اساس دينى مع استئصال المؤتمؤ الوطنى من خارطة العمل السياسى فى اى ثوب عاد به
    ان كنا نحلم بوطن العز والحرية والمساواة لجميع فئاته واقاليمه فعلينا الاتفاق ومن قبل اسقاط نظام المشير الوثنى على الحدود الدنيا لمتطالباوآليات الفترة القادمة
    والله الموفق

  5. نفس كلام الصادق المهدى وافكارة فى التحزيل من التغيير نقول لصاحب المقال التغير لن يكون اسواء من حكم المؤتمر الوثنى وكفى,

  6. الانقاذ والطائفية وما خلفاه من تصدع للوحدة الوطنية وقيم العدل بين جميع افراد الوطن مركز وهامش واوهام تعشعش في رؤوس هؤلاء جميعا وهي معروفة ولا تحتاج الا الى الحل … ما سبق هو الذي يجب كنسه من اجل سودان يسع الجميع ويشتاقه جمع السودانيين بلا فرز هذا او اننا لن ولم ولا نتعلم من خيباتنا

  7. ياصلاح شعيب مع حبى واحترامى.. ماذا كنت تتوقع لديمقراطية مابعد الانتفاضة ان تكون عليه اكثر مما كانت عليه فى تلك الفترة الفترة القصيرة ؟؟ الممارسة عرجاء ؟؟ نعم .. شئ طبيعى بعد ستة عشر من الظلام عقب حكم (الطراحة نميرى) .. حتى انت كنت تمثل جيلا كان مغيبا تماما .. يفعل القائد الاوحد والقائد الملهم وما افرزه من ممارسة كان لها اثر كبير فى تخلف الوعى والذى اثر سلبا فى ديمقراطية مابعد الانتفاضة على مستوى الشارع والاحزاب اياها .. شئ طبيعى ان تبدأ الديمقراطية متعثره يعد هذا الظلام الدامس والذى عادة ما ياتى بعد حكم العسكر وذلك لانقطاع التجربة .. هذه التعثر ايضا نتوقعة لديمقراطيتنا القادمة..عقائديه .. طائفيه.. هذه احزاب وجدت ..لا سبيل للانعتاق منها الا باستمرار التجربة وامتداد الصراع ونمو الوعى .. يومها ستحدد هذه الاحزاب مصيرها بنفسها .. ان تكون اولا تكون لانها ستكون فى مواجهة شعبا قد بلغ من الوعى شأنا .. قلمك وما يخطة من افكار جميله لن تثمر فى هذه المرحلة . ولك ان تتصور ان قدر لتلك الديمقراطية العرجاء ان تستمرحتى تاريخ اليوم من دون تدخل عصابة البشير هل الحال سيكون كما كانت فى بداياتها ؟؟
    اما مقولة ان هذه الاحزاب مهدت لقدوم العسكر فهذا قول مردود .. فمنذ متى كان اؤلئك الصعاليك الذين استولوا على الحكم بقوة السلاح كانوا حادبين على مسلحة السودان؟؟ اولئك مغامرين( قرع اجوف) لا فكر لهم ولا هدف غير السلطة والتسلط حتى وان كنا متقدمين على ديقراطية الهند يمئات السنيين.. فقط تأمل.. اى فكر حمله نميرى وأى فكر يحمله البشير اليوم؟؟ فكرة يكتبها صلاح شعيب فى ظل نظام ديكتاتورى ونفس الفكرة يكتبها فى ظل ديمقراطيه عرجاء .. فى اى الحقبتين تثمر؟؟

  8. تحياتي لك استاذ شعيب ولكل من علق على مقالك
    اخي الكريم أ/ شعيب اجدني اتفق تماماً مع ماذكرت وهو يطابق ما سبق وان علقت به على مقال للأستاذ بكري الصائغ وقد قلت ان السؤال الذي يجب ان نسأله لأنفسنا هو ماذا بعد؟ بعيدا عن العواطف والحماس وبعيدا عن الأحلام الورديه التي تخامر الرؤوس عن ان كل شئ سيكون على ما يرام اذا سقط النظام ، وسقوط هذا النظام في نظري حتمي وليس فيه شك وإسقاطه في رأيي سهل جداً اذا امتلكنا الرؤية الواضحة لما بعد إسقاطه ، وما أسميتها انت بخارطة الطريق ” وان كنت لا احب هذا الاسم لسببين اولهما انه اول ما استخدم كان في الصراع العربي الاسرائيلي والثاني انه استهلك ولم يستخدم في شئ حقق النجاح على حد علمي” وعلى اي تسميه فان تحديد ما يتوجب علينا فعله ووضوحه بالنسبة للجميع هو الذي سيقود بلادنا لبر الأمان والا سقطنا في الفوضى وقد نتمنى عودة النظام والعياذ بالله منه ومن فساده .
    ولكي لا يكون الامر مقالا في الراكوبة يأخذ مدته وينتقل للأرشيف اقترح عليك وعلى إدارة الراكوبة ان نفتح بابا للنقاش عن ماذا بعد عن الخريطة التي سنتبعها بعد إسقاط النظام عن الرؤية وبرنامج العمل عن الاولويه القصوى والأولوية التاليه وهكذا نريد ان نفتح بابا عن ماذا بعد بدل التركيز الكبير على إسقاط النظام ولاشئ غيره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..