من يتحمل مسؤولية الانفصال ؟ا

من يتحمل مسؤولية الانفصال ؟

تاج السر عثمان
[email protected]

أشرنا سابقا الي أن للاستفتاء علي تقرير المصير مقوماته والتي أشارت لها اتفاقية نيفاشا والتي تتلخص في التحول الديمقراطي والتنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، والحل الشامل لمشاكل أقاليم السودان الأخري من خلال الحكم الذاتي والتوزيع العادل للسلطة والثروة مثل قضية دارفور ، وأن يأتي الاستفتاء تتويجا لانتخابات حرة نزيهة تشرف عليها مفوضية مستقلة ومحايدة، حتي يجئ الاستفتاء تعزيزا لخيار الوحدة الطوعية.
ولكن أتت الرياح بما لاتشتهي سفن الاتفاقية ، وتم تكريس الخلافات بين الشريكين طيلة الخمس سنوات الماضية، من خلال اصرار المؤتمر الوطني علي السير في سياسة نقض العهود والمواثيق، والتي عمقت مشاكل السودان. والواقع أن انقلاب الانقاذ الذي نفذته الجبهة القومية الاسلامية صبيحة الجمعة 30/يونيو1989م يتحمل المسئولية التاريخية في تعميق جراح الوطن، جاء الانقلاب لينسف اتفاقية الميرغني ? قرنق والتي تم فيها التوصل لحل داخلي في اطار وحدة السودان ، وبدات الترتيبات لعقد المؤتمر الدستوري ، واضاف نظام الانقاذ بعدا دينيا لحرب الجنوب، وارتكب فظائع زادت المشكلة تعقيدا، وتركت جروحا لن تندمل بسهولة، وكان لها الأثر في الدعوة للانفصال بدلا من العيش تحت ظل دولة فاشية ظلامية باسم الدين تجعل من الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية، وبالتالي، فان المؤتمر الوطني باصراره علي هذه الدولة علي طريقة نافع علي نافع في تصريحه الأخير( مرحبا باتفصال الجنوب اذا كان الثمن المطلوب لبقاء السودان موحدا التفريط في الشريعة الاسلامية)، والكل يعلم أنه من خلال تجربة 20 عاما من حكم الانقاذ كيف تحول السودان الي دولة فاشلة وفاسدة حسب التقارير الدولية، وكيف افقرت هذه الدولة شعب السودان حتي اصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر اضافة لرفع الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة وبقية الخدمات(مياه ، كهرباء..)، اضافة الي تدمير الخدمة المدنية والتعليم والجيش من خلال تشريد الالاف من الكفاءات المؤهلة، وتدمير السكة الحديد ومشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية ، ونهب الاراضي الزراعية وممتلكات القطاع لمصلحة الطفيلية الاسلاموية، وعدم تحويل جزء من عائدات النفط لدعم الزراعة والصناعة وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية في التعليم والصحة والخدمات، اضافة لانتهاكات حقوق الانسان وضرب عرض الحائط بوثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي لسنة 2005م.
تلك هي حصيلة دولة الانقاذ والتي سامت شعب السودان سوء العذاب حتي اصبحت البلاد الآن علي شفا جرف هار من التمزق وانفصال الجنوب.
اضافة لعدم استشعار المؤتمر الوطني للمسؤولية التاريخية من خلال المساهمة من مواقع الندية والمساواة في الاتفاق علي اجندة المؤتمر الجامع بهدف الوصول لمخرج من الأزمة الحالية تفتح الطريق للحل الشامل لقضية دارفور والوحدة الطوعية والتحول اليمقراطي وتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية.
ونلاحظ الآن أن غيوم الأزمة تتلبد في سماء البلاد من خلال الاستعداد للحرب من الشريكين، ويرد في الانباء ( شراء الجيش الشعبي ل 11 طائرة حربية لحماية أراضيه)، واتهام المؤتمر الوطني للحركة الشعبية بالاستعداد للحرب( بشراء الدبابات والطائرات)، ومن الجانب الآخر تتهم الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بتغذية الصراعات القبلية في الجنوب لنسف الاستفتاء، ودعم جيش الرب، كما يتضح من أزمة طائرة سودانير المحتجزة في الجنوب. كما يشيرالمؤتمر الوطني الي وثائق تؤكد تورط الجيش الشعبي بدعم متمردي دارفور عبر يوغندا، ومن الجانب الآخر نفي البنك المركزي حرمان الجنوب من العملة الصعبة ، بعد اتهام الحركة الشعبية له في انه يتسسب في حرمانها من العملة الصعبة لمواجهة الاستفتاء.
كما تشير الأنباء الي أن حكومة الجنوب تنوي اعادة مليون ونصف من النازحين بالشمال للتصويت في الاستفتاء، بميزانية تقدر ب 60 مليون جنية (25 مليون دولار)، كما تشير الانباء الي أن الحركة وافقت علي أن يكون منصب الامين العام في مفوضية الاستفتاء من الشمال مما يشير الي انفراج هذه الآزمة اضافة الي اتفاق لتقليص الفترة الزمنية للاستفتاء.
كل ذلك يوضح وكان الاستفتاء قد اصبح غاية في ذاته بدون توفير استحقاقته التي أشرنالها في بداية المقال، وبدون التفكير في عواقب الانفصال والذي يعني استمرار الحرب في ظل المناطق المتنازع عليها مثل: ابيي ، وحفرة النحاس…الخ.
ولابديل غير الحل الشامل لقضايا السودان للخروج من الأزمة، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين واللغة والعرق والثقافة، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور والتحول الديمقراطي ونحسين الاوضاع المعيشية.

تعليق واحد

  1. يتحمل نتيجة الانفصال الترابى و علي عثمان بالاضافة للصادق المهدى الذى رفض اتفاقية كوكادام. أما البشير سنة يا الترلة قاطره قندرانى

  2. ياخى الكريم انا لا حزبى ولا انتمى الى اى حزب جبهه اوغيره من الاحزاب بل وطنى واحب الوطنيه بكل ما تحمله الكلمه لماذا الجرى وراء اخطاء الحكومه هل الشريك الاخر عنده عصاه موسى والله هو الذى يحل مشاكل السودان باخى ارجع الى الواقع نحنا مسلمون واغلبيه سكان الشمال من المسلمون وشى بديه جدا ان يكون الحاكم مسلم فى مصر اغرب دوله لنا تحكم بالاسلام هل سمعت فى تاريخ جميع الدول المسلمه على راس الحكم مسيحى او جميع الدول الغير مسلمه فى سدت الحكم مسلم اتقوا الله فى دينكم وارجو اذا كان الوحده نتخلى عن ديننا ونفتح ابواب الشر والجاهليه من خمور واشياء تعرفها انت كثيرا لا نقبل فالانفصال ارحم واولا لنا من ذلك لاننا لابد من نموت ونسل امام الله لا تكونوا مع الغرب والكفره والملحدين ارجعوا الى صوابكم واتقوا الله فى حق الوطن وتكلموا بدون حقد وانانيه فل هل الجنوب بشفعوا ليكم والله باقان امون المناضل من اجل اسعاد الاخرين فيقوا وانظروا فى الخريطه جيدا فايرحل الجنوب لا اسف عليه ونحن نتمسك بالشمال بديننا ولا نقبل فيه اى جدل مهما كلف الامر والاخوه العلمانيين يشربوا من البحر

  3. ياصديقي الدي يتحمل الانفصال هو المستعمر قبل 55 عام -ثم الحركة الشعبية ومن خلفها شعبها في الجنوب الذى عليه الاختيار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..