تفاصيل جديدة عن عملية بن لادن: مقاومة محدودة من «مرسال» زعيم «القاعدة».. عثروا على 100 ذاكرة رقمية وأقراص دي في دي و5 أجهزة كومبيوتر وكنز من الوثائق الورقية

صرح مسؤولون بالإدارة الأميركية بأن إطلاق النار الوحيد من جانب مَن كانوا في المجمع السكني الذي كان يختبئ به أسامة بن لادن جاء في بداية العملية، عندما فتح أبو أحمد الكويتي، الرسول الشخصي لبن لادن، النار من خلف باب دار الضيافة المجاور للمنزل الذي كان يختبئ به بن لادن.
وبعد قيام القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية بقتل الكويتي، بالإضافة إلى امرأة في بيت الضيافة، لم يقم الأميركيون بإطلاق النار مرة أخرى.
في الواقع، تختلف هذه الرواية عن الرواية الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية يوم الثلاثاء الماضي، التي قرأها المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، جاي كارني، والتي تقول إن القوات الخاصة «كانت مشتبكة في تبادل لإطلاق النار خلال العملية».
وفي مقابلة تلفزيونية على قناة «بي بي إس» يوم الثلاثاء الماضي، صرح ليون بانيتا، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، بأنه «كان هناك تبادل لإطلاق الرصاص أثناء صعود هؤلاء الرجال على السلم الموجود داخل المجمع السكني».
وقال مسؤولون في الإدارة إن الرواية الرسمية للأحداث قد تغيرت على مدار الأسبوع، لأن الحصول على تقارير شاملة من فريق القوات الخاصة الذي قام بالعملية قد استغرق بعض الوقت، ولأنه قد تم إطلاق النار على قوات العمليات الخاصة بمجرد هبوطهم إلى المجمع، وكانوا يفترضون أن الجميع داخل المبني كان مسلحا, بحسب وكالة «أسوشييتد برس».
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: «كانوا في بيئة معادية ومهددة طوال الوقت». وعندما انتقلت القوات الخاصة إلى المنزل الرئيسي، شاهدوا شقيق رسول بن لادن، الذي اعتقدوا أنه كان يستعد ليطلق النار باستخدام سلاح، لذا أطلقوا النار عليه وقتلوه، وبعد ذلك شقوا طريقهم نحو سلم المنزل، وقتلوا نجل بن لادن، خالد، الذي كان مندفعا بقوة نحو فريق القوات الخاصة.
وعندما وصلت القوات الخاصة إلى الطابق العلوي، دخلوا غرفة ورأوا أسامة بن لادن ومعه سلاح من طراز كلاشنيكوف, ومسدس من طراز ماكاروف في متناول يده، فأطلقوا النار عليه وقتلوه، وأصابوا امرأة كانت معه. وبانتهاء تبادل إطلاق النار وقتل بن لادن، وجد الفريق كنزا من المعلومات، وكان لديه الوقت لنقل الكثير منها: نحو 100 فلاش «يو إس بي» وأسطوانات «دي في دي» وأقراص كومبيوتر، جنبا إلى جنب مع 10 محركات أقراص كومبيوتر، و5 أجهزة حاسب ألي، كما كان هناك أكوام من الوثائق الورقية في المنزل.
وامتنع البيت الأبيض عن الكشف عن أي تفاصيل إضافية حول هذه العملية، قائلا إن الكشف عن مزيد من المعلومات من شأنه أن يهدد قدرة الجيش على القيام بعمليات سرية في المستقبل. وجاء تحفظ الإدارة بعدما اضطرت يوم الثلاثاء الماضي لتصحيح أجزاء من روايتها الأولى حول العملية، بما في ذلك تأكيدات بأن بن لادن قد استخدم زوجته كـ«درع بشرية». وقال كارني: «لقد كشفنا عن الكثير من المعلومات، وكنا مستعدين للكشف عن الحقائق بقدر استطاعتنا».
وأضاف أن الرئيس أوباما استشار كبار مستشاريه، الذين أعربوا جميعا عن قلقهم بشأن المخاطر التي قد تسببها مثل هذه الخطوة. واستنادا إلى رصده لردود الفعل في جميع أنحاء العالم حول الإعلان عن وفاة بن لادن، قال كارني إن الإدارة أيضا قد خلصت إلى أن معظم الناس قد رأوا أن التقارير تتمتع بالمصداقية، وأن نشر الصور ما كان ليؤثر على أولئك الذين يعتقدون أن الأمر محض خدعة. وكان أوباما صريحا خلال مقابلته مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس» التلفزيونية، الذي سيذاع يوم الأحد المقبل، حسب ما أعلنته الشبكة، حيث قال: «من المهم جدا بالنسبة لنا أن نتأكد من أن صور الشخص الذي لقي حتفه رميا بالرصاص في الرأس لن تؤدي إلى تحريض على عنف إضافي – كأداة للدعاية». وأضاف: «هذه ليست طبيعتنا، وكما تعرف فإننا لا نهرول وراء هذه الأشياء كغنائم». إلى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن القوات الخاصة الأميركية، التي داهمت منزل أسامة بن لادن وقتلته لم تواجه أي مقاومة تقريبا بعد اندلاع تبادل إطلاق نار في بادئ الأمر. وقالت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أمس، إن الطلقات الوحيدة التي أطلقت من المجمع في أبوت آباد جاءت في بداية العملية عندما أطلق الرجل المشتبه بأنه مرسال بن لادن أعيرة نارية من مبنى مجاور.
وقالت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور ديان فينشتاين لشبكة «سي إن إن» إن بن لادن حاول أن يمسك بسلاح قبل أن يلقى حتفه في المداهمة فجر الاثنين الماضي في باكستان.
الشرق الاوسط




يحكونَ في بلادنا يحكونَ في شجنْ
عن صاحبي الذي مضى وعادَ في كفنْ
ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب: موعدُنا غداً ! !
ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب: موعدُنا غداً !
ولم يضعْ رسالةً.. كعادةِ المسافرين تقولُ إني عائدٌ
وتسكتُ الظنون ولم يخطَّ كلمةً..
تضيءُ ليلَ أمه التي.. تخاطبُ السماءَ والأشياء،
تقولُ: يا وسادةَ السرير ! يا حقيبةَ الثياب !
يا ليلُ ! يا نجومُ ! يا إلهُ ! يا سحاب!
أما رأيتم شارداً.. عيناهُ نجمتان؟
يداهُ سلّتانِ من ريحان
وصدرهُ وسادةُ النجومِ والقمرْ
وشعرهُ أرجوحةٌ للرّيحِ والزهرْ!
أما رأيتم شارداً مسافراً لا يحسنُ السفر؟!
راحَ بلا زوّادةٍ..
من يطعمُ الفتى إن جاعَ في طريقهِ من يرحمُ الغريب؟
قلبي عليهِ في غوائلِ الدروبْ قلبي عليكَ يا فتى..
يا ولداه!
قولوا لها،
يا ليلُ! يا نجومُ! يا دروبُ! يا سحاب!
قولوا لها:
لن تحملي الجواب فالجرحُ فوقَ الدمعِ..
فوقَ الحزنِ والعذاب لن تحملي..
لن تصبري كثيراً لأنه..
لأنه ماتَ،
ولم يزلْ صغيراً !
يا أمَّهُ !
لا تقلعي الدموعَ من جذورها !
للدمعِ يا والدتي جذور،
تخاطبُ المساءَ كلَّ يومٍ تقولُ: أينَ قافلةُ المساءِ؟
من أينَ تعبرين؟
غصّتْ دروبُ الموتِ.. حينَ سدَّها المسافرون
سُدَّت دروبُ الحزنِ..
لو وقفتِ لحظتينِ لحظتين!
لتمسحي الجبينَ والعينين
وتحملي من دمعنا تذكار لمن قضَوا من قبلنا..
أحبابنا المهاجرين
يا أمهُ!
لا تقلعي الدموعَ من جذورها
خلّي ببئرِ القلبِ دمعتين!
فقد يموتُ في غدٍ أبوهُ..
أو أخوهُ أو صديقهُ أنا
خلّي لنا.. للميّتين في غدٍ
لو دمعتين.. دمعتين !
يحكونَ في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائقُ الرصاصِ في وجناتهِ وصدره.. ووجهه..
لا تشرحوا الأمورا !
أنا رأيتُ جرحهُ
حدَّقتُ في أبعادهِ كثيرا
?قلبي على أطفالنا?
وكلُّ أمٍّ تحضنُ السريرَ !
يا أصدقاءَ الراحلِ البعيد
لا تسألوا: متى يعود؟
لا تسألوا كثيراً
بل اسألوا:
متى يستيقظُ الرجال !
محمود درويش