خالد عمر يوسف: الحرب لم تهبط من السماء.. قرارات محددة قادت السودان إلى الكارثة

اتهم القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، خالد عمر يوسف، أطرافاً محددة بالمسؤولية عن تهيئة الظروف التي قادت إلى اندلاع الحرب في السودان واستمرارها، رافضاً تصوير الصراع باعتباره «قدراً هبط من السماء» أو نتيجة حتمية لا يد لأحد فيها.
وقال يوسف، في منشور، إن الوصول إلى جذور الأزمة يتطلب العودة إلى مراحل سابقة على اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن إنشاء قوات الدعم السريع تم بقرار من نظام الرئيس السابق عمر البشير وإجازة من برلمان المؤتمر الوطني، بهدف استخدامها في مواجهة الحركات المسلحة في دارفور.
وأضاف أن إسقاط البشير وتشكيل المجلس العسكري الانتقالي أعقبه إسناد منصب نائب رئيس المجلس وقائد وفده التفاوضي إلى محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قبل أن تتشارك قيادات الجيش والدعم السريع، إلى جانب عناصر من النظام السابق، في تنفيذ فض اعتصام القيادة العامة، وفق روايته.
وأشار يوسف إلى أن إلغاء المادة المتعلقة بتبعية الدعم السريع للقوات المسلحة، إلى جانب زيادة التجنيد والتسليح، تمت بقرارات مباشرة من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بحسب قوله.
واتهم القيادي في «صمود» قيادات القوات المسلحة والدعم السريع وعناصر النظام السابق بالوقوف وراء ما وصفه بإثارة القلاقل والأزمات خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك إغلاق شرق السودان واعتصام القصر، وصولاً إلى الانقلاب على الحكومة الانتقالية في أكتوبر 2021.
وقال إن الأزمة التي اندلعت لاحقاً داخل معسكر الانقلاب، وما تبعها من تصعيد وحشد عشرات الآلاف من المقاتلين داخل الخرطوم، جرت «تحت سمع وبصر» قيادات القوات المسلحة والدعم السريع وبقرارات منها.
واعتبر يوسف أن الاتفاق الإطاري كان يمثل فرصة للوصول إلى تسوية سلمية لقضية تعدد الجيوش وغيرها من القضايا الخلافية، دون إراقة الدماء، متهماً عناصر النظام السابق بتعبئة الشارع ضده واستغلال حالة الاستقطاب بين الجيش والدعم السريع لإشعال الحرب.
وأضاف أن اتفاق جدة، الذي جرى توقيعه بعد أسابيع من اندلاع القتال، لم يُنفذ بصورة كاملة، مشيراً إلى انسحاب وفد القوات المسلحة لاحقاً من المباحثات.
كما أشار إلى اتفاق المنامة الموقع في يناير 2024، قائلاً إن الحرب كانت وقتها في بداياتها، وإن الاتفاق لم يشهد التطورات والانتهاكات والتشابكات الخارجية التي ظهرت لاحقاً، قبل أن ينسحب منه البرهان، وفق روايته.
وتابع أن مبادرات عديدة طُرحت بعد ذلك لوقف إطلاق النار، من بينها منبر «ALPS» في جنيف ومبادرة الرباعية ومباحثات لاحقة في واشنطن، مشيراً إلى أن الوسيط الأميركي أعلن مؤخراً أن قيادة القوات المسلحة رفضت مقترحات للهدنة رغم الأخذ بملاحظاتها. وكانت تقارير حديثة قد نقلت بالفعل اتهامات أميركية للبرهان برفض مقترحات هدنة إنسانية.
وقال يوسف إن استمرار الحرب ورفض الحلول السلمية لم يكن أمراً مفروضاً، بل نتاج قرارات اتخذتها أطراف محددة، على حد تعبيره.
وأضاف أن «تهيئة ظروف الحرب وبدايتها كانت خياراً اتخذه النظام السابق للعودة إلى السلطة»، بينما كان الانخراط في القتال خياراً للطرفين المتحاربين، اللذين اتهمهما بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين.
وشدد القيادي في «صمود» على أن وقف الحرب يمثل «المدخل لحل الأزمة» التي يعيشها السودانيون، داعياً إلى تحميل المسؤولية لمن قال إنهم يعرقلون هذا المسار، بدلاً من محاولة، بحسب وصفه، «تضليل الناس والكذب عليهم».



