البلايا والمحن والرزايا ومعارك السودان عند قوم فوائد

بكري الصائغ
لو طالعنا باهتمام شديد ما جاء في كتب التاريخ والموسوعات القديمة والجديدة ، وتمعنا فيها جيدا ، لوجدنا أنها تحتوي علي كميات لاتحصي ولاتعد من بلايا ومحن ورزايا ومصائب وكوارث حلت على البشرية وغيرت مسيرة التاريخ وقلبت كل شيء رأسا على عقب ، قمة المأساة تكمن انه كلما تطورت أحوال البشرية الى الاحسن ، تطورت معها تلقائيا في نفس الوقت الفواجع والبلاوي ، ولكن بالرغم من ما حدث في الزمان القديم وما بعدها من ازمنة حديثة في وقوع الكوارث نجد ان هناك دول وجماعات وافراد قد استفادت كثيرآ من الخراب والدمار والحروب والانقلابات التي وقعت وقضت علي ملايين البشر.
فعلي سبيل نشر موقع “دوتش فيلا” الألمانية في يوم الثلاثاء ٢/ مايو ٢٠٢٣م ، خبر جاء تحت عنوان : “رغم جني أرباح ضخمة .. لماذا لا يدفع قطاع تصنيع الأسلحة ضرائب؟”، مفاده ، انه منذ الحرب في أوكرانيا ، ارتفع الإنفاق العسكري على مستوى العالم وتبعا لذلك جنى قطاع تصنيع الأسلحة مكاسب ضخمة. ورغم ذلك ، لم يُدرج حتى الآن إمكانية فرض ضرائب على شركات السلاح . فلماذا بقي هذا القطاع معفية من الضرائب؟ !!، رغم زيادة تكاليف الحرب الروسية في أوكرانيا وخسائرها البشرية والمادية ، إلا أنها مثلت فرصة انتعاش شركات التسليح والدفاع فيما ضاعفت التوترات الجيوسياسية في بحر الصين الجنوبي من الإنفاق الدفاعي على مستوى العالم . وقد كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” الرائد في رصد مبيعات الأسلحة العالمية ، عن أن الإنفاق العسكري العالمي خلال العام الماضي بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق بقرابة تريليوني يورو.
اندلعت المعارك في السودان يوم السبت ١٥/ ابريل الماضي ومازالت مستمرة حتي الآن ودخلت يومها الواحد وعشرين وبالرغم من ما لحق البلاد من أضرار جسيمة ووفيات ودمار وتخريب واغتيالات -(لا داعي للحديث عنها لأنها غدت معروفة للجميع)-، الا ان هناك بالفعل علي أرض الواقع جهات كثيرة استفادت من ما وقع في البلاد من كوارث ، في هذا المقال رصد عن الذين دخلت عليه الرزايا والمحن بالسعادة والخير الوفير.
تم الإفراج (الإجباري) عن السجناء السياسيين والسماح لهم بالخروج من سجن كوبر بسبب عدم قدرة إدارة السجن تأمين الحماية الكافية لهم ، وبسبب ندرة مخزون المواد الغذائية ، هذا الإفراج افرح كثيرآ أسر المساجين.
هروب السجناء من سجن الهدي ومن بينهم (٢٩) من المحكومين عليهم بالاعدام في قضية مقتل المعلم/ أحمد خير فرصة الهروب هذه تعد بكل المقاييس معجزة ما كانت حتي في خيال السجناء.
ارتفاع أسعار السلع الضرورية والأدوية أدى إلى ثراء فاحش للحد البعيد عند الكثيرين من التجار الجشعين ، وجاءت الأخبار من بورتسودان وافادت ان بعض محلات “السوبر ماركت” في المدينة أجبرت السفراء والدبلوماسيين الأجانب الذين فروا من الخرطوم الي بورتسودان علي شراء السلع الضرورية بالدولار ، ورفضوا قبول الجنيهات السودانية!! .
ازدحام الراغبين في الهروب من العاصمة المثلثة بعيدآ عن المعارك ادي الي ثراء فاحش لاصحاب العربات الخاصة والحافلات والبصات السفرية ، اغلب اصحاب هذه السيارات فرضوا اسعار قصمت ظهر اغلب الاسر المضطرة للهروب ، احد الدبلوماسيين من دولة خليجية دفع نحو ستة ألف دولار لصاحب سيارة خاصة لنقل اسرته من منطقة العمارات الي بورتسودان!! .
بعض اصحاب العيادات الخاصة في ودمدني رفعوا اسعار الفحوصات والعلاج للمرضى الذين نزحوا من العاصمة المثلثة ، وكانت فرصة العمر بالنسبة لهم حققوا فيها الكثير من المال.
في ظل عدم وجود الأمن والأمان في الخرطوم وخلوها من رجال الشرطة بنسبة (١٠٠%) ، تعرضت كثير من المنازل خاصة الفلل الفاخرة التي رحل عنها سكانها للنهب والسرقة (دون ان يعكر شخص ما مزاجهم الرايق!!)، اللصوص اقتنوا الكثير من المال والمجوهرات وحال لسانهم يلهج بالشكر للبرهان و”حميدتي”!! .
انقطاع الكهرباء ساعد اللصوص علي تكسير المحلات التجارية وايضا الدكاكين الصغيرة ، بل حتي بعض المصالح الحكومية لم تسلم من التكسير والنهب!! .
في ظل هذه الأجواء القاتمة وعدم رقابة علي الحدود ، نشطت بصورة كبيرة حركة تهريب السلع الضرورية والوقود الى اثيوبيا وارتريا بتنسيق متقن بين عصابات التهريب في البلدين ، وما كان يخفي علي العيون وجود عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع الثقيلة وهي تشق طرقات كسلا والقضارف … ومازال التهريب مستمرة بلا توقف!! .
في ظل غياب الأمن نشطت أيضا عمليات نهب مؤن وسلع الاغاثة التي تبرعت بها بعض الدول للتخفيف عن المجاعة التي ضربت كثير من المناطق في دارفور ، والشيء المؤلم في الامر ، ان أفراد العصابات التي نهبت عشرات الشاحنات وتعرض بعض سايقيها للضرب المبرح ، هم من أهل دارفور نفسها!! ، هذه الشاحنات بعد نهبها توجهت الي تشاد حيث تباع هناك السلع المنهوبة بالفرنك الفرنسي!! .
الخرطوم التي ما كانت تعرف العنف والاغتيالات ، اصبحت تضم مئات من قطاعين الطرق ينهبون المواطنين جهار نهار ويستولون علي ما عندهم من أموال ومقتنيات ، بل حتي السيارات الخاصة بالمواطنين لم تسلم من النهب!! .
يقال- والعهدة علي شاهد عيان- ، ان منطقة كافوري والعمارات وحي المطار والملازمين وامبدة هي اكثر المناطق التي تعرضت للنهب المسلح والاعتداء علي السكان، وان الذين قاموا بهذه العمليات هم جنود الحركات المسلحة ، الذين معسكراتهم متواجدة منذ زمن طويل بالقرب من هذه المناطق.
واخيرآ ، قالوا في المثل :
مصائب قوم عند قوم فوائد.
شعر ابو الطيب المتنبي :
بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها
مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ
وَمِن شَرَفِ الإِقدامِ أَنَّكَ فيهِمِ
عَلى القَتلِ مَوموقٌ كَأَنَّكَ شاكِدُ.
مثال: – مصائبُ قومٍٍ عند قوم ٍفوائدُ..
دماء المتناحرين في السودان تصبّ في شرايين سد النهضة الأثيوبي !!! .
مصائبُ قومٍٍ عند قوم ٍفوائدُ.. دماء المتناحرين في السودان تصبّ في شرايين سد النهضة الأثيوبي !!!



ماذا نشرت الصحف وكتبت الاقلام عن مصائب
وكوارث السودان التي اصبحت عند قوم فوائد؟!!
١-
مازال المواطنون فى مدينة الابيض بولاية شمال كردفان يعانون من أزمات متعددة أبرزها ارتفاع الاسعار وانتشار النهب والسرقات. وأفاد مواطنون راديو دبنقا بوجود زيادات كبيرة في أسعار السلع الاستهلاكية جراء جشع التجار واستغلالهم للوضع الحالى. وأشاروا الى أن سعر قطعة الرغيف الواحدة بلغت 50جنيهاً، وكيلو السكر 1200جنيه، وأشاروا كذلك إلى تفاقم معاناة المواطن فى الحصول على مياه الشرب، حيث بلغ سعر برميل الماء 1800جنيه، ونبهوا الى انتشار كثيف لعمليات السرقات الليلية والنهب.
٢-
اسعار تذاكر البصات والمركبات الصغيرة بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان زيادات كبيرة خلال يوم الخميس وذلك بسبب شح الوقود. وقال مواطنون لراديو دبنقا ان سعر التذكرة الدلنج تضاعف من 5 الى 10الاف، والحافلات من 3 الى 7 آلاف جنيه بين تراوح سعر التذكرة من الأبيض إلى كادقلى بين 10 الى 20 الف جنيه.
٣-
نيران الحرب تلتهم أسواق السودان.. “ندرة وغلاء”: أحد التجار في سوق ليبيا غربي مدينة أم درمان، والذي تحدث لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن سعر السكر ارتفع بنسبة تصل إلى 50 بالمئة عما كان عليه قبل نشوء الصراع المسلح. زاد سعر طحين القمح بنسبة 30 بالمئة. زيت الطعام زاد بنسبة 45 بالمئة. ارتفعت أسعار البصل والأرز والخضروات والبيض واللحوم بنسب تتراوح بين 50 إلى 60 بالمئة.
٤-
كشفت ادارة مستشفى الولادة بامدرمان عن تعرض المستشفى لهجوم فجر اليوم من أفراد تتبع لقوات الدعم السريع وتعرضت مستشفى الولاده لهجوم عنيف وقامت المجموعة بتهديد الأفراد الموجودين منهم 3 نظام عام و طباخ وكهربائي و2 عامل وتمكنوا من كسر الخزينة ونهبوا المبالغ الموجودة والتى قدرت بواسطة كبير الصيارفة بالمستشفى بحوالي 20 مليون جنيه تتضمن الأمانات حسب كشوفات الصرف كما قاموا بطرد العاملين من المستشفى لتصبح المستشفى تحت قبضتهم بالكامل كما تم إدخال تاتشرات لداخل المستشفى.
٥-
يواجه السودانيون في الخرطوم أزمة شديدة في السيولة النقدية اللازمة لمعيشتهم، مع إغلاق المصارف وتعطل العديد من ماكينات الصراف الآلي في ظل استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أسبوعين. دفع إقبال السودانيين على تدبير ما يلزمهم من نقد محلي إلى استغلال بعض المستفيدين لهذه الظروف الصعبة من خلال بيع العملة المحلية مقابل الدولار بسعر مرتفع.
قال التيجاني “قيمة الدولار الآن تعتمد على مدى جشع المستفيد”. وأضاف “قبل الأحداث كان سعر الدولار في السوق السوداء يصل إلى 610 جنيهات، وقبل يومين قمت بتبديل الدولار مقابل 580 جنيها”، موضحا أن الفارين من الخرطوم يقومون بتغيير العملة الأميركية بسعر أقل من ذلك. وبات الفرار من الخرطوم في ظل هذه الظروف “بالغ الصعوبة لأن هذا يتطلب سيولة كثيرة بالعملة السودانية”. عاش أشرف التجربة عندما قرر أن يغادر مع عائلته الخرطوم إلى مصر، على بعد أكثر من ألف كيلومتر شمال العاصمة السودانية، واضطر إلى الخضوع لشروط سائق الحافلة. قال لفرانس برس “لم يكن معي سوى دولارات وكان يريد جنيهات سودانية لأنه يستخدمها في شراء الوقود. في نهاية المطاف وافق على أن يأخذ دولارات ولكنه اشترط أن يكون سعر الصرف 400 جنيه لكل دولار في حين أن السعر الرسمي للدولار هو 600 جنيه”.
الجديد في:
جشع التجار وطمعهم في ارباح عالية.
١-
شهدت السوق السوداء تقلبات غير معتادة مع سعى أقارب مغتربين لبيع الدولار عبر تحويلات من خلال تطبيق بنكك لذويهم في السودان، بينما يسعى المقيمون داخل البلاد للحصول على دولارات كادخار آمن. ويعرض تجار العملة بيع الدولار بأسعار تصل إلى 700 جنيه سوداني (1.17 دولار) بينما يشترونه بسعر يقل عن 300 جنيه سوداني (0.5014 دولار) مع تفاوت الأسعار بشكل كبير في ظل زيادة صعوبة النقل والاتصالات.
٢-
بعد وقوع عمليات نهب تعرضت لها الصيدليات اصبحت كل انواع الادوية خاصة حقن “الانسولين”تباع في السوق الاسود بمبالغ طائلة، المشكلة تكمن في ان هذه الادوية لا احد من المرضي يعرف ان كانت الادوية صالحة للاستعمال ام انتهي مفعولها بسبب خروجها من الثلاجات ؟!!، ولا حل امامهم الا الشراء واستعمالها عملآ بالمثل المعروف “المضطر يركب الصعب”، احد المرضي اكد ان باعة هذه الادوية هم جنود تابعين لقوات”الدعم السريع”.
٣-
في ظل الفراغ الأمني في العاصمة المثلثة، نشطت بصورة كبيرة حركة سرقة العربات وترحيلها الي دارفور، قال شاهد عيان، ان اغلب العربات الحكومية التي استولت عليها قوات “الدعم السريع” بما فيها العربات التابعة لوزارة الداخلية التي احتلتها قوات “الدعم السريع” قامت بمصادرة اغلبها وتم تهريبها الي دارفور مصحوبة بقوات مسلحة ، والشيء الذي يثير الاستغراب – بحسب رواية شاهد العيان-، كيف تم ترحيل كل هذه العربات من الخرطوم الي نيالا في ظل شح الوقود والمواد البترولية؟!!، بالطبع الذين استفادوا من بيع العربات المهربة بالدرجة الاولي هم “السماسرة” في نيالا، والذين يقومون بتسهيل تهريب هذه السيارات الي افريقيا الوسطي وتشاد.
وصلتني رسالة من قريب في العائلة، وصل الي اسوان، وكتب:
١-
(… مسكاقرو عمي الصائغ، بعد مشقة سفر استمرت ستة ايام من الخرطوم الكلاكلة الي اسوان، وجدنا ايضا هنا صعوبة في تنظيم حياتنا في هذه الغربة الجديدة، الحياة في اسوان مثلها زي الحال في السودان غالية غلاء شديد واستغلت جهات تجارية كثيرة تدفق السودانيين علي المدينة فرفعوا اسعار كل شيء حتي المطاعم الشعبية البسيطة فرضت اسعارها بشكل مبالغ فيه، بعض المحلات التجارية الكبيرة اصبحت لا تقبل عمليات البيع الا بالدولار، ظهرت انتهازية بعض السودانيين القدامي في اسوان فسارعوا بتقديم عروضات لشراء الذهب عند الذين خرجوا بها من السودان وكانت الاسعاراقل بكثير من ثمنها الاصلي، لاحظت ان كميات الذهب التي خرجت مع القادمين من السودان خاصة السودانيات تقدر باكثر من ١٠مليون دولار، خرجت بكل سهولة دون تدقيق في الجمارك تبعآ للظروف الصعبة، بعض السودانيين فضلوا الرجوع للسودان والبقاء في حلفا بسبب غلاء المعيشة واستحالة البقاء فيها لمدة طويلة، بعض الاسر السودانية المقتدرة واصلت رحلتها من اسوان الي القاهرة والاسكندرية وربما من هناك الي اوروبا، ايضا هنا توجد مشكلة السكن والاقامة في اسوان بسبب قلة الفنادق والبنسيونات، الشيء الوحيد الجيد في المدينة وجود الامن بشكل مطلق.. طالعت مقالك في صحيفة “الراكوبة” ومنها ايضا نعرف اخبار السودان بسبب عدم وجود اتصالات مع الخرطوم، الاعلام المصري لا يهتم كثيرآ باخبار السودان..).
مصائب قوم عند فوائد:
الحرب بعثت من جديد عصابات “النيقرز”.
عصابة “النيقرز” تتصدر حديث الشارع السوداني
مجددا وتستغل الأوضاع الأمنية بالسودان
مصدر الخبر-“قناة الجزيرة”– الجمعة ٥/ مايو ٢٠٢٣-
https://www.sudanakhbar.com/1384399
نواصل السرد مع موضوع:
“البلايا والمحن والرزايا ومعارك السودان عند قوم فوائد”
قال فولكر بيرتيس، المبعوث الأممي الخاص للسودان
ورئيس بعثة الأمم المتحدة يونيتامس UNITAMS:
” الباحثين عن الثروة والمرتزقة” يحاولون الاستفادة من الحرب، وأن “هناك عدد غير قليل منهم يدعم أحد الأطراف المتحاربة في السودان وهو قوات الدعم السريع”.
https://www.sudanakhbar.com/1384554
وصلتني رسالة من صديق، وكتب:
هل دخل البرهان و”حميدتي” وعبدالرحيم دقلو وكباشي وياسر قائمة المطلوبين لدي محكمة الجنايات الدولية؟!!