مقالات وآراء

كتيبة البرَّاء مرة أخرى

عمر القوني
كنت في صغري أتضايق من بعض شباب أنصار السنة المحمدية عندما ينطقون اسم كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ، لأنهم كانوا يلحنون فيه فينطقونه بفتح الهمزة والسين على الإفراد ، والفصيح الصحيح هو ضم الهمزة وإسكان السين (أو ضمها – لغتان فصيحتان) على صيغة الجمع ، أي إن كل صحابي في هذا الكتاب شبيه بالأسد ، فكانوا جميعاً كالأُسد – بضم الهمزة – في الشجاعة والإقدام ، فكنت أتضايق وأتعجب كيف يمكن لمن يدعي الانتساب للسنة أن يجهل أن ابن الأثير أخذ اسم كتابه من القصيدة البائية المشهورة لحسان بن ثابت رضي الله عنه ، والتي مطلعها:
عرفت ديار زينب بالكثيب كخط الوحي في الرق القشيب
وهي قصيدة من عيون الشعر الإسلامي ، ويقول فيها :
فوافيناهمُ منا  بجمعٍ كأسْد  الغاب : مردانٍ وشيبِ
أمام محمد قد آزروه على الأعداء في لفح الحروب
ونطق شباب أنصار السنة لم يكن لحناً جلياً لا يحتمل مثله من طالب علم ، ولكنه كان يضايقني لأنه كان بلا ريب كنقص القادرين على التمام ، فشباب أنصار السنة كانوا ولا زالوا ذوي همم عالية ونهمة في القراءة وسعة الاطلاع ، وربما كان الأمر يضايقني حدباً عليهم أن يطلع على هذا اللحن صوفي أو ذو بدعة فيتخذها وسيلة للاستهزاء بشباب السنة.
وما كنت أدري أنه سيأتي يوم من الأيام أرى فيه شباباً سودانيين ملتحفين بعباءة الإسلام يخطبون على المنابر ويتفيهقون ، ويتسمون باسم الصحابي الجليل البراء بن مالك ، ويتشدقون باسمه وهم لا يعرفونه البتة ، مع كونه من أشهر الصحابة ، ولا يسع من تنبر المنابر الجهل به هلا قرأوا سيرته في كتاب أسد الغابة قبل أن يتسموا باسمه؟ وهب أن هذا الكتاب لا يتسع له وقتهم ، فكيف يجهلون اسماً ذكر في الربع الأخير من القرآن الكريم ، أي الربع الذي يحفظه الأطفال في الصغر ! قال الله تعالى في سورة الزخرف : (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برَاء مما تعبدون) ، بفتح الراء ولا أعلم في ذلك خلافاً في القراءات السبع المتواترة عن طريق الشاطبية ، ومن يعلم في ذلك خلافاً في القراءات الثلاث الزائدة على السبع أو حتى الأربع الشواذ فليتحفنا به ، جزاه الله خيرا ، فالقراءات الشاذة يجوز الاستشهاد بها في اللغة وإن كانت لا تصح بها الصلاة.
وأظنهم لا يعرفون من هو البراء بن مالك ، ولكنهم قد يكونوا تلقفوا اسمه من أفواه الإرهابيين كأمثال أسامة بن لادن وغيره من أهل الهوى والضلال ، الذين اتخذوا من شجاعة البراء بن مالك وانغماسه في نحر العدو دليلاً فقهياً على مشروعية العمليات الانتحارية – والعياذ بالله – وليس لهم في ذلك دليل ولا متعلق ، فالمنغمس يُقتَل بفعل غيره لا بفعله المباشر ، فهو لا يقتل نفسه كما يفعل الانتحاري – وقانا الله وإياكم سوء الخاتمة ، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.
والعجب أنهم يجمعون اسم البراء على براءون ، على وزن فعالون بتشديد العين المهملة عجبا لهؤلاء القوم ألا يتلون كتاب ربهم؟ فجمع البراء هو برآء بضم المعجمة التحتية وفتح الراء المهملة وقد وردت في سورة الممتحنة وهي أيضاً مما كان يحفظه الأطفال قبل دخولهم المدرسة الابتدائية.
قررت أن أكتب في هذا الموضوع مرة أخرى على عجالة ، لأني يعتريني الخجل كلما رأيت هؤلاء الفتية الجهلاء يتباهون باسم صحابي لا يعرفونه ، فإني وإن كنت “براء” منهم ومما يدعون إليه ، وأدعوا جميع السودانيين أن يكونوا “برآء” منهم ، ولكنهم قومي ويخجلني أن يتهكم الناس بهم وبجهلهم الفاضح.

‫5 تعليقات

  1. اولا ألحان هؤلاء القوم كثيرة منها : يقولون مستنفرين بكسر الراء هذا لحن جلي لا يغتفر يغير المعنى جعلوا اسم المفعول اسم الفاعل. كمن يقول عاصمة السودان ( أديس أبابا) وسمعت أحدهم يقول :(وعزتي وجلالي) هذا حلف بغير الله يوقع صاحبه في الشرك. لكن بما الرجل جاهل قد يعذر بالجهل. واخر يقول :( الأمارات) ويقصد الإمارات العربية المتحدة.

  2. الحان القوم كثيرة منها : يقول احدهم:( مستنفرين بكسر الراء هذا لحن جلي لا يغتفر يغير المعنى جعلوا اسم المفعول اسم المفعول اسم الفاعل. كمن يقول عاصمة السودان (أديس أبابا) وسمعت أحدهم يقول :(وعزتي وجلالي) وهذا خلف بغير الله يوقع صاحبه في الشرك. لكن بما الرجل جاهل قد يعذر بالجهل. واخر يقول :( الأمارات) بفتح الهمزة ويقصد الإمارات العربية المتحدة. عبد

  3. هم فعلا براؤون كما ينطقونها لأن معنى براي في الدارجية الحالية هي من يكذب لكي يلمع شخصه الوضيع او ليقنع الاخر بغير الواقع .
    سبحان الله , فضحهم الله بافواههم .

    الحركة الاسلامية في السودان عموما ضعيفة في جانب العلوم الشرعية و الشعارات فيها أقوى من الافعال

  4. البرَّاء بتشديد الراء نطق سوداني لاسم البراء بالتخفيف وذلك مثل ما ننطق أبَّكر ونعني به أبوبكر وأبَّشر ونعني به أبو البشر وفي الأسماء المؤنثة ننطق جويرية بتشديد الياء وهي مخففة وننطق أمْ كلتوم وهي أمّ كلثوم هذه الأخطاء متفق عليها ولا تدل على جهل البتة وإلا لاتهمنا أسلافنا بعدم معرفة اسم نبيهم حيث يسمون أُمْحُمًّد ويقصدون محمد.
    لاتضيقوا واسعاً وركزوا في الجوهر يعني مثلاً يايا توريه المطلوب منو يجود لعبو ولا يعرف كيف ينطق اسمه صاح – يحي؟

    1. لفظة البرَّاء تغير المعنى تماما فهناك فرق بين البراء و البرَّاء , كما ان استخدام الاسم البراء في السودان محدث لم يتجاوز ثلاثة عقود و بالتالي يجب تصحيحه أما الامثلة التي تفضلت بذكرها فهي قديمة و أصبحت مقعدة حيث ينطقون بادئة (أبو) بلفظة ( أب ) مثل اب كوريك بدلا من أبو كوريك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..