(قُفَّة رَمَضان)..!

خط الاستواء

تلك القُفَّة، يستحقها عمال الشقا، المرابِطون في تقاطعات الدروب بحثاً عن عمل يستر الحال.

قُفَّة الاحسان الانقاذية التي ظهرت في هذا الزمان الأعوَج، يستحقها كافة رعايا دولة الشرع، الذين يشربون السموم تحت شمس السودان الظميئة.. يستحقها التَّعابى الواقفون على التلتوار انتظاراً لـ (دفَّار) يفرون به من قدر الله إلى قدر الله.

أيها السادة: كيف وصل الناس الى هذا المستوى من الضنك، حتى ينتظرون أن تُوزَّع عليهم اكراميات الاخوان….؟؟

احسانيات رمضان التي ابتكرتها الانقاذ، يستحقها عمّال التُراب، الذين يشحنون القلابات بالكوريق في قائظة النهار. يستحقها نادي الاعمال الحرة الذي ينضوي تحت لواءه المحرومين من (البوش) في سوق ستة ومحطة سبعة، يستحقها الآن سكان المدن، من الشقيلات إلى الشقلات والأمبدات والحاج يوسفات..

هذه القُفَّة، يتعفف عنها المفصولين في كشوفات الصالح العام..

ديننا دين التسامح وجبر الخواطر ومراعاة احساس المسكين، لا دين الفجاجة والفشخرة والتلذذ بمناظر الفقراء وهم (يشيلون القفة)، أويستلمون المبلغ. لطالما أصبح الناس فقراء في هذا العهد، وطالما أصبح البعض، لحكمة يعلمها الله، باذلاً وموزعاً العطايا، فقد أتى أمر الله ، فلا تستعجلوه..!

أكرموا عزيزَ قوم زل..!

القفة يستحقها الفرّاشة، من تتشكل دنياهم مِن عجلات طبلية تطاردها المحلية، وهُم يلزونها فوق التراب بحثاً عن زبون وهرباً من الكشَّة. كيس الصائم، للذين يستعرضون في الشوارع أدوات السباكة والنجارة والحدادة، ولا يجدون عملاً. هذا الكِيس المتواضِع لمن يبحثون عن رزق هذه الساعة، هذه الساعة، من يشتهون جرعة ماء تطفئ ظمأ آخر النهار.. هُم كثر، بل هُم الأغلبية في بلادنا التي جف ضرعها من كثرة الأكاذيب.. هذا الاحسان الحزبي يستحقه الذين شردتهم الحروب..تستحقه بائعات الشاي.

بائعات الشاي والكِسرة يتعطّلن في هذا الشهر عن جلب ارزاقهن بأمر المحلية التي تتوخى الحفاظ على المظهر العام.. نسوة في الحي اوقفن بأمر النظام، البحث عن الرزق الحلال حتى آخر الشهر الفضيل، ومع ذلك لهنَّ واجبات مثل الذي عليكم، من صينية فطور، ومصاريف عيال، ورُقاق سحور، وعيدية عيد..

أكياس الاحسان الرمضاني تظهر على الشاشة التي تُمني المستهدفين بتوفير كافة احتياجاتهم…عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،، منهم (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).

فعل الخيرات ? أيها السادة – ارتباط روحي يعود بالخير ويزيل الكثير من العسر.

فعل الخير جوهره التسامح وهو منهل عذب للذين يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، ارضاءا لوجه الله الذي يعرف خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

نبل المقاصد يبارك عمل الخيرات،، ولقد ثبت عن النبي الكريم أنه قال: (داووا مرضاكم بالصدقة)،، ولقد طال بنا الأمد في هذه الرحلة الحزينة وشهدنا قفة رمضان تذهب للأعيان، والله المستعان، ورمضان كريم.

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..