أخبار السودان

قضايا شرق السودان .. تهديدات واستقالات

أستاذ علوم سياسية: ترك هو رجل إدارة أهلية لكنه امتداد للدولة العميقة

أوبشار: هنالك إهمال متعمد لقضايا الشرق منذ 25 أكتوبر

شباب من البجا كشفوا مخطط ترك وأصبحوا متمردين عليه

الخرطوم: الخواض عبدالفضيل

تقدم والي البحر الأاحمر المكلف علي عبدالله أدروب باستقالته أمس بعد صراع طويل مع بعض مكونات الولاية وبعد المؤتمر الصحفي العاصف لرئيس عموديات ونظارات البجا المستقلة الناظر سيد محمد الأمين ترك الذي بعد تلوحيه بإغلاق الشرق عقب أزمة اقتصادية طاحنة وصراع سياسي تدور رحاه بين مكونات مدنية وقوى سياسية وأخرى عسكرية، رمى الرجل بحزمة من المطالب في مقدمتها طرد البعثة الأممية وتجميد مسار شرق السودان في جوبا بعد تم تجاهل المسار عقب قرارات الجيش بهذا تصبح الآن الفترة الانتقالية مهددة بعاصفة تسونامي اقتصادي يدخل البلاد في فجوة اقتصادية كبيرة بعد إمهال ترك الحكومة بعض الوقت للبت في قضايا الشرق.

في وقت يتهم فيه معارضون لإجراءات قائد الجيش في 25 من أكتوبر، السلطة الحاكمة بتراخٍ يدعم تصعيد أنصار المخلوع في شرق البلاد.

إهمال متعمد لقضايا شرق السودان

وقال الناطق الرسمي باسم نظارات البجا والعموديات المستقلة عبدالله أوبشار لـ(اليوم التالي): اجتمعنا كنظارات بجا مع وفد برئاسة مسؤولة الملف السياسي لبعثة الأمم المتحدة بالسودان استفانا بمدينة سنكات ووصلنا معهم بعد نقاش مطول لحلول ورؤية لحلحلة قضايا شرق السودان، وتابع: قادت الأمم المتحدة مبادرة لحل الأزمة في شرق السودان عن طريق مسؤول الملف السياسي لبعثة الأمم المتحدة التي جلست مع الحرية والتغيير ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك آنذاك وعرضت عليهم نقاط التوافق والالتقاء ووجدت ترحيباً واستجابة من الحرية والتغيير ورئيس مجلس الوزراء حمدوك وسعوا إلى ترجمة هذا التوافق وأضاف: أتى إلى أركويت كل من مسؤول الملف في البعثة ووفد حكومي شكله رئيس الوزراء فيه وزيرا الري والصحة مضيفاً أن هذا الاجتماع كان صبيحة قرارات 25 أكتوبر وزاد: بعد هذه القرارات بكل أسف تم الانقطاع وعدم التواصل حتى هذه اللحظة ولا الالتفات إلى قضايا شرق السودان مرة أخرى، وجزم بأنهم شرحوا في عدة اجتماعات مع الاتحاد الأروبي موقفهم من القضية عقب إهمال متعمد من قبل السلطات، وأضاف: “جلسنا مع اليونتامس ونوقشت قضايانا، لكن بعد قرارات الجيش لم يتواصلوا معنا” وزاد: كنا مستغربين في كيف يتم حل مشكلة السودان بالشكل الكلي دون النظر إلى المشكلة الرئيسية التي كانت سبباً لم يحصل الآن لذلك تطرق ترك في تصريحاته الأخيرة، واستطرد بالقول: نجزم بأن أي معالجة تتم بالشكل الحالي دون معالجة شرق السودن لن نكون جزءاً منها، بل لن تسهم في استقرار السودان وأي حل يكون في الخرطوم لا يعنينا .

ومضى أوبشار في حديثه قائلاً: (نحن نرفض حل قضايا شرق السودان كجزء من أطراف هم الآن يفاوضونها)، ولفت إلى أن المشكلة أن البعثة الأممية تتعامل مع قضية شرق السودان كجزء من اتفاقية جوبا أو ما سمه مسار شرق السودان، بيد أنه عاد وقال: كأن قضيتنا في جيب الجبهة الثورية وتساءل: لماذا تتعامل معنا البعثة وفق منظور الجبهة الثورية نحن لنا كينونتنا لماذا لا يتيحوا لنا نتفاوض في قضيتنا مؤكداً أن اللجنة التي كونت برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة حميدتي لمعالجة القضايا الاجتماعية خاصة المشكلات القبلية، وزاد أن هذه اللجنة رؤيتها قاصرة وليست لها جدية في حل قضية شرق السودان وتسعى الى أن تمرر هذه القضية بالتسويف السياسي ومحاولة كسب الوقت لأنها تمارس المماطلة وعدم الجدية في حل قضية شرق السودان.

المتضرر من تتريس الشوارع هو الشعب وليس فولكر

من جهته قال رئيس حزب الحركة الوطنية الدمقراطية صالح حسب الله لـ(اليوم التالي): تعقدت الأمور وفقد الجميع البوصلة عن ما هي الأولويات  وما هو المطلوب وهل تتبع سلطات البعثة الأممية لسياسيين يتبعون للإدارة الأهلية أم البعثة أتت وفق قرارات معينة باتفاق مع حكومة السودان غض النظر عن ما هي تلك الحكومة، وتابع: طرد البعثة الأممية هي وجهة نظر للرافضين لها، لكن لم يحالفهم الصواب فيها، وزاد: قد خرجوا من المطالب التي كانوا ينادون بها في الأول وليس من ضمنها التعامل مع البعثة بهذه الطريقة، وقال: نعم توجد أخطاء، لكن هذه الأخطاء يقومها الجهاز التنفيذي والمجلس السيادي الموجود بالدولة مؤكداً أن على الجميع وضع الأولويات في ما يليهم هذا أفضل، لأن الجميع أصبح يشكك في توجهات مجلس النظارات الذي يترأسه السيد ترك جازماً أن كل ما يحدث عبارة عن آليات مصنوعة مشيراً الى الفترات الانتقالية دائماً ما تكون بها إخفاقات كثيرة ولفت الى أن وسط كل هذه الاستقطابات هذه المواطن هو الضائع، ومضي صالح في حديثه: ما يخص طرد فولكر أو التتريس في الشرق لا يعني هذا لفولكر شيئاً ولا يتضرر منه وإنما المتضرر الشعب السوداني وقبله إنسان شرق السودان هو المتضرر الأول والأخير مضيفاًأن  التتريس الماضي حتى الآن لم يتعافَ منه السودان خاصة وأن التتريس أصبح ثقافة للتغيير، لكن هنالك تتريس يتضرر منه الشعب وآخر تتحقق به المطالب وليس له علاقة بمصالح الآخرين، وأشار الى أن فولكر ليست لديه حلول لمشكلة السودان أو الشرق، إنما هو مسهل يجمع الأطراف للتفاوض فقط ونوه الى أن الاستقطاب الحاصل الآن باستبدال القوى السياسية والأحزاب بالإدارة الأهلية نتائجه دائماً تكون عكسية، اختلاف الأحزاب السياسية في البرامج، لكن الآن أصبح الصراع ما بين الإدارة الأهلية مع بعضها، وأكد أن اتفاق جوبا كانت بداياته به إخفاقات هذا الإخفاق تتحمله الدولة السودانية ممثلة في المجلس السيادي لا يتحمله فولكر ولا شخص آخر، مضيفاً أن الحكومة هي التي وافقت على ابتداع المسارات الذي ح1رنا منها بأن عمل المسارات سيكون عثرة في المستقبل لكن ذهبوا في ذلك عن قصد للفتنة، بل كل الاتفاقية الآن مشكلة .

كمال عمر: طرد البعثة الأممية أو قفل الشارع لا يخدم حل القضية

أما القيادي بحزب المؤتمر الشعبي المحامي كمال عمر  فرأى في سياق إفاداته لـ(اليوم التالي) أن طرد فولكر هذا رأي يخص ترك، وتابع: “هذا رأي منفعل غير سياسي وقاصر لا يستوعب التحدي للعملية السياسية في السودان التي بلغت درجة كبيرة من التعقيد ما اقتضى تدخل البعثة الأممية”، وأردف أن البعثة لم تأتِ عن فراغ خاصة نحن جزء من الأمم المتحدة والمنظومة الدولية والبعثة أتت بطلب من حكومة السودان ممثلة في الرئيس السابق للوزراء عبدالله حمدوك ومجلس السيادة وهي الآن جاءت وأصبحت واقعاً، وأشار الى أن طرد البعثة ليس هو المشكلة لكن تبقى الأزمة في تعقيدة الصراع السياسي، وقال: ماذا فعلت البعثة؟ البعثة على لسان رئيسها قال نحن مجرد مسهلين لا غير وتابع: لم تقل أنا جئت من أجل استعمار السودان وأضاف: كلام العنتريات لا يخدم قضية الحل وذهب الى أن البعثات الأممية في عالم أفريقيا والعربي وآسيا لها تجربة في البناء الدستوري والسياسي والسودان ليس هو الدولة الوحيدة التي تدخلت في شأنه السياسي بعثة أممية هنالك دول كثيرة بعثات الأمم لم تفرض عليهم شيئاً، بل ساعدت الدول في حلحلة مشاكلها السياسية والدستورية، مشيراً الى أنهم ينظرون للبعثة كمطلب لحل الأزمة خاصة رفضنا كلنا الجلوس مع بعض كان هنالك اسطفاف وحواجز بيننا مما اقتضى تدخل البعثة وتساءل عمر: هل الناظر ترك هو حزب سياسي؟ غير أنه يقفل الشارع بالقوة وأردف: أسلوب قفل الشارع وطرد البعثة ليس هو الأسلوب السياسي لحل الأزمة، حل الأزمة يقتضي جلوس الفرقاء كلهم في مائدة وتدخلت الامم المتحدة عن طريق البعثة وعملت عدة نقاشات وحوارات وقالت أنا أسهل لقاء السودانيين فلماذا نقوم بطردها؟ لذلك هذا الطلب أصنفه بأنه انفعالي ونحن مع الحل السوداني هو الأصل عندما نفشل في ذلك يتدخل المجتمع الدولي.

محلل سياسي: البعثة الأممية يسارية تتماهى مع الشيوعي وأحزاب قحت

في ذات الشأن يقول المحلل السياسي الدكتور ناجي مصطفى لـ(اليوم التالي) إن المشكلة ليست في فولكر فقط، لكنها في البعثة الأممية بكلياتها ويجب تصويب مقولة طرد فولكر الى إبعاد البعثة الأممية من السودان وأضاف: إذا تم طرد فولكر وأتى شخص آخر تبقى المشكلة قائمة لأن مشكلتنا مع هذه البعثة أشياء محددة وتابع: ترك عندما طالب بإبعاد البعثة لأن هذه البعثة قامت بإقصاء أجسام سياسية بشرق السودان، مؤكداً أن البعثة لديها أفكار يسارية ونعيب عليها أنها يسارية متماهية مع الحزب الشيوعي وأحزاب اليسار في الحرية والتغيير وزاد: لن تغرينا المعركة المفتعلة من الحزب الشيوعي مع البعثة الأممية وهي معركة لذر الرماد في العيون مضيفاً: نحن نعرف فولكر خلفيته اليسارية المتماهية مع الشيوعيين وهو يتبنى نداءات وتوجهات الحزب الشيوعي كما هو يعمل من أجل إعادة أحزاب الحرية والتغيير مؤكداً على أنهم وترك وآخرون كانوا عوامل لإسقاط حكومة الحرية والتغيير ونقول: هذا الحديث صراحة للشعب السوداني، وقال: عندما تأتي البعثة الأممية لإعادة قحت للمشهد السياسي أصبحت البعثة هي خصم سياسي بالنسبة لنا وزاد: مثلما عملنا من أجل إسقاط قحت الآن نعمل لاستبعاد البعثة الأممية من السودان لأنها تحولت من وسيط دولي الى خصم سياسي يتبنى خط مجموعة سياسية تخاصم مجموعة سياسية أخرى وأكد ناجي أنهم نصحوا الحكومة من الأزمة الأولى لشرق السودان وهو موقفهم السياسي في الأحزاب الوطنية بأن يتم إلغاء أو تجميد مسار شرق السودان وأضاف أن أهل الشرق اختاروا التجميد اعتباراً لتقديراتهم الخاصة لأنه هناك أناس بعتبرون المسار يعبر عنهم لذلك يجمد وأضاف: لا يمكن حل قضية شرق السودان بتفعيل المسار لأن تفعيل مسار الشرق هو تفعيل للمشكلة وتابع: البعثة الأممية تريد أن تعالج مشكلة الشرق بما كان هو مشكلة وسبب أزمة الشرق، وهذا أعتبره غباءً سياسياً من البعثة الأممية بحيث لا يمكن تحل مشكلة وأصلاً هي مشكلة واعتبر هذا استغفال لنا من البعثة أو هي محاولة لغض الطرف عن هذه المشكلة ولا تريد أن تتدخل فيها، وأضاف: لذلك نحن نؤيد موقف ترك وكل الأحزاب السياسية بشرق السودان بأنه موقف البعثة الأممية مائع وغير صلب وغير واضح لأنه موقف يتماهى مع موجهات الحرية والتغيير التي لا ترى في شرق السودان مشكلة .

أستاذ علوم سياسية : ترك هو رجل إدارة أهلية لكنه امتداد للدولة العميقة

في ذات السياق يقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية دكتور مهدي دهب لـ(اليوم التالي): مطالب ترك بطرد البعثة الأممية تبين أن ترك امتداد للدولة العميقة رغم أنه رجل إدارة أهلية، لكنه مع الأسف أصبح أداء للحكومة والمكون العسكري المعروف بانتمائه للمؤتمر الوطني ومعلوم أن ترك كان عضواً في المؤتمر الوطني وينفذ أجنداته وأضاف: فيما يتعلق بطرد فولكر وإغلاق الميناء يتسق مع المطالب التي أقدم عليها العسكر الذين يقف من خلفهم التيار الإسلامي وتابع: يصبح بالتالي هذه سلسلة من أجل استهداف وتنفيذ ترك لمخطط المؤتمر الوطني في شرق السودان وزاد: الفترة الماضية كانت هنالك ضغوطات من الآلية الثلاثية من أجل أن يقدم المجلس العسكري تنازلات، لكن المكون العسكري يحاول أن يناور من أجل أن يكسب الوقت وينفذ أجندته في السودان كما يحاولون كسب الوقت لأن في مخيلتهم سيتم دعمهم من جانب روسيا لأنها قد تصبح قوة مناوئة الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن الاستفادة منها في حالة الاستقطاب الدولي، ولفت: لذلك المكون العسكري يماطل في إعاقة أي تفاوض مع المدنيين أو التنازل عن السلطة، وأضاف: “هذا يعني أن ترك هو أداة واعترافه كان صريحاً أنه كان جزءاً من الانقلاب وقام بقفل الميناء  لتصحيح المسار الذي يظنه”، وأشار إلى أن هذا الاعتراف يعرض ترك للمقاضاة في المستقبل إذا تم تأسيس حكومة ديمقراطية بأنه خنق الدولة من أجل إسقاط الحكومة التي كانت تمثل الثورة عبر استخدام نفوذه القبلي والاجتماعي ونوه الى أن شباب البجا الثوريين كشفوا مخطط ترك وأصبحوا متمردون عليه وعلى سياساته وعن ارتمائه في المؤتمر الوطني وزاد: لا أذيع سراً أن أقول إن هنالك شباب من البجا انضموا الى الحلو وحركة عبد الواحد لأنهم يفكرون أن المصالح أداة من أدوات المؤتمر الوطني والتيار الإسلامي العريض وهؤلاء الشباب ضد التسوية مع المؤتمر الوطني والإسلاميين.

ولفت دهب إلى أن المسارات واحدة من الأخطاء التي وقع فيها المتحاورون في جوبا وخلق خلل كبير في أن تكون اتفاقية جوبا ترضي جميع الأطراف السودانية مضيفاً أنه عبر اتفاقية جوبا الآن الحركات الدارفورية تسيطر على كل الأوضاع في السودان، زاد أن المسارات لم يتضرر منها فقط مسار شرق السودان حتى في الشمالية والوسط تضررت هذه المناطق من عملية المسارات ما يوضح أن فكرة المسارات كانت غير عادلة بتخصيص دارفور التي أعطيت امتيازات أكثر من المناطق الأخرى.. نعم كانت بها حروبات لكن كانت للأسف اتفاقية جوبا لم تهتم بالمتأثرين بالحرب بقدر ما اهتمت الـ”حركات الدارفورية بقيمة الثروة والسلطة ونسوا أهل دافور لذلك في دارفور نفسها هنالك من يرون أن اتفاقية جوبا السلام بأنها اتفاقية غير مرضية لهم وزاد أن فكرة المسارات كانت غير عادلة لهم وأكد أن فكرة إلغاء مسار شرق السودان يمكن أن يؤدي الى إلغاء الاتفاقية نفسها والمسارات، وأردف أن الاتفاقية صممت من أجل تحقيق السلام في السودان، لكن فشل المسارات قد يفشل الاتفاقية، لذلك يمكن استثناء مسار من آخر وأضاف: حل مشكلة شرق السودان يمكن أن يكون بنظرة شاملة لاتفاقية سلام جوبا لكل المسارات وليس الشرق فحسب، وقال: العساكر هم من اقترحوا فكرة المسارات وتحديداً حميدتي والآن هم يتعاملون ويتحدثون عن أن المسارات كانت خاطئة وكانت هنالك مباركة من حميدتي بتعليق العمل في مسار شرق السودان وهذا يعتبر تناقضاً في حد ذاته.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..