السودانيون ولعنة الهوية!

حضرات السادة المسافرين، نقترب الآن من مطار الخرطوم الدولي …
مع انطلاق هذه العبارات وقبل هبوط الطائرة في مطار الخرطوم (الدولي) تبدأ فصول المعاناة بملء إستمارة الوصول التي لا طائل منها في عصر الكمبيوتر والعولمة سوي استنزاف وقت المسافرين وموارد الدولة الورقية، معاناة تنسي متعة السفر ومشقة الترحال، فتمتزج احاسيس فرحة الوصول الي البلد مع مشاعر التوجس من البيروقراطية المتحجرة فيه، ولسان الحال يردد قول ابوالطيب المتنبئ:
أراقب وقتها من غير شوق
مراقبة المشوق المستهام …
وتستمر المعاناة مع استقبال فاتر من بعض موظفي خطوط المطار الأمامية وهم يراجعون إستمارة الوصول ببطء ويدخلون البيانات علي الكمبيوتر في رتابة وباستخدام اصبع واحد في الغالب، وفي تجاهل واضح لابجديات فن الطباعة وادخال البيانات، وجهل تام بمبادئ لغة التواصل مع القادمين في لحظات من المفترض ان يكون فيها الموظف في قمة الجاهزية والتدريب للتعامل مع القادمين، وهم يعانون التوتر والإرهاق من السفر وظروف عودتهم الخاصة من افراح واتراح ورحلات علاج وغيرها، او لظروف عودتهم النهائية المكللة بالنجاح او المكبلة بسوء الطالع، فيصطدم القادمون حينها باجراءات عقيمة قد لا تمتد مثيلاتها لأكثر من عشرين ثانية في مطارات اخري، تبدأ بمرحبا ثم وضع الجواز والإقامة علي الماسح الضوئي وبعد ذلك وضع ختم الوصول في الجواز ومعه كلمة تفضل تعقبها ابتسامة في الغالب، مع ملاحظة ان المسافر هنا قد يكون مقيما او زائرا، ثم تمتد المعاناة الي المرحلة التالية في انتظار تحرك سير استلام العفش اذا كان الضابط المناوب موجود، والا فلا بديل سوي الانتظار الممل حتي يتحرك السير معلنا الانتقال لمرحلة جديدة من المعاناة، وسعيد الحظ من يستلم عفشه دون نكش لأغراضه او مساءلة من سلطات الجمارك. كل هذه الأشياء لا يخضع لها حملة الجوازات الخاصة وإنما أبناء الشعب من الطبقة الكادحة.
وبما ان السودان يعتبر من اعلي دول العالم ان لم يكن متربعا علي عرشها في معدل إهدار الزمن، تلك السلعة التي أصبحت الاستفادة منها مقياسا لتقدم ورقي الأمم، فقد يحتاج المواطن السوداني الي عدة أسابيع لاستخراج جواز سفر، يقضيها ذهابا وإيابا مابين (الكهرباء قاطعة) و(الشبكة طاشة) وكثير من الاعذار التي لا مبرر لها سوي الفشل الاداري المقنن عند استخراج غالبية المستندات والوثائق التي يضطر فيها المواطن الي التعايش مع المرمطة في دواوين الدولة. وهنا قد يتساءل المرء لماذا لا تزيد الحكومة فترة صلاحية الجواز الي عشر سنوات حتي توفر علي المواطن وعلي نفسها هذا العناء، ولكن للأسف لأن غالبية المسئولين لا يفقهون الهدف الأساسي من وجودهم في السلطة، وهو خدمة المواطن وتسهيل اموره، لا التسلط عليه وتعسير شئونه، ولان الحكومة قد لا تهمها مصلحة المواطن اذا تعارضت مع مصلحتها في تحصيل الضرائب والجبايات، هذا المواطن الذي لاقي الظلم من حكوماته المتعاقبة علي مر التاريخ، فصبر وتحمل في موقف ربما يحسب عليه لانه من المفترض به ان يعي حقوقه ويطالب بها، وان يكون له دور في صناعة حاضره ومستقبله، فإن ركن واستكان الي الامر الواقع يكون هو الجاني علي نفسه في المقام الأول. اما المغتربين الذين جار عليهم الوطن واهلكهم الزمن، ليت الدولة وجهاز تنظيم شئون المغتربين يعلمون ان المؤتمرات وورش العمل التي يقيمونها تحت مسميات تأهيل المهاجرين ورفع الحس الوطني للمغتربين، ما هي الا شعارات جوفاء لا علاقة لها بمصالح المغتربين وقضاياهم الحيوية، طالما انه لا توجد ضمن اجندتها زيادة مدة صلاحية الجواز الي عشر سنوات والغاء تأشيرة الخروج وإذن السفر نهائيا، وكذلك تحرير سعر الصرف.
وما اكثر الذين يعانون في بلاد الغربة لأنهم لم يتمكنوا من الحصول علي إقاماتهم بمدتها الكاملة نتيجة لقصر مدة صلاحية جوازاتهم السودانية، او الذين يضطرون الي ترك أعمالهم والسفر الي السودان لاستخراج جوازات سفر جديدة لتعذر ذلك في كثير من السفارات، والأمثلة كثيرة لما يعانيه الأفراد في الخارج لمجرد انهم سودانيي الهوي والهوية.
وهل يقبل العقل والمنطق ان يحتاج السوداني لتأشيرة خروج من بلده في زمن يسافر فيه مواطني الدول المتقدمة الي معظم أقطار العالم دون الحوجة الي تأشيرة دخول او ربما جواز سفر في بعض الأحيان، في حين ان مواطني بعض الدول الأجنبية يسرحون ويمرحون في السودان دون تأشيرة دخول او خروج اعفتهم منها حكومتنا التي يبدو انه لا يهمها في شئون المغتربين سوي استجلاب ما يقارب الثمانية مليار دولار من تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية الي خزينتها، حتي حفظ المغترب وغيره هذا الرقم عن ظهر قلب لكثرة تداوله في وسائل الاعلام.
منصور التجاني
مستشار منظمة إعلاميون حول العالم
فيينا – النمسا
Email: [email][email protected][/email]




انسيتم يا مغتربين عندما كنتم تهللون وتكبرون لعصابة الترابي وعمر البشير ماذا كنتم تنظرون عندما عطلتم عقولكم الخرفة هههههههههههههه شمتان في البرغود
التحية لك أيها الكاتب فقد لخصت مايعانيه المغتربين من ظلم
انسيتم يا مغتربين عندما كنتم تهللون وتكبرون لعصابة الترابي وعمر البشير ماذا كنتم تنظرون عندما عطلتم عقولكم الخرفة هههههههههههههه شمتان في البرغود
التحية لك أيها الكاتب فقد لخصت مايعانيه المغتربين من ظلم