مقالات وآراء

الظلم الاجتماعي

العدالة هي المبدأ الذي يتفق عليه الجميع لتحقيق حياة آمنة ومستقرة تضمن للمجتمعات أن تعيش بكرامة ، وهي مبدأ في كل الأديان السماوية والقوانين وتقرها الفطرة السليمة ، فالحياة الإنسانية تفقد معناها من غير عدالة ، لأنها تصبح رحلة شقاء وعذاب وأحزان متواصلة ، فالظلم هو السبب الأساسي لانتشار الفساد و إذا لم يكافح ويحارب ينتقل بين الناس ويورث عبر الأجيال ، كما أنه سبب معظم المشاكل التى تعاني منها دولتنا ،مما جعلها هشة ومهددة بعدم الاستقرار والصراعات والنزاعات والتى يمتد أثرها إلى كل العالم .
احتفل العالم أول أمس يوم 20 فبراير باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية ، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الانتباه لأزمات الظلم والقهر التى تنتج من فساد الحكومات فتجعل الشعوب تعاني من الفقر والجوع والمرض والجهل والحرمان والظلم الاجتماعي بأنواعه كافة ، و رغم التنوع الكبير في مفهوم العدالة الاجتماعية، والتعريفات التي لا تحصى ، يجمع عدد كبير من البحوث الأكاديمية، والمؤلفات العلمية على عدد من العناصر الواجب توافرها لتحقيق العدالة الاجتماعية ،وهي : المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، التوزيع العادل للموارد والأعباء ، الضمان الاجتماعي ، توفير السلع العامة و العدالة بين الأجيال.
الموضوع ليس خطيرا فقد استطاعت الكثير من الحكومات تغيير واقعها وتقدمت بطريقة مذهلة في التصنيفات العالمية التى تقيس مستوى أداء الحكومات نحو تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومع الأسف في نفس الوقت هناك حكومات أخرى ما زالت تمارس أبشع أنواع الظلم الاجتماعي على شعوبها، ضاربة عرض الحائط بمبدأ العدالة نفسه، وتعتير حكومة السودان مثالا حيا لهذا النوع من الحكومات ، ويؤسفنا أن يحتفل العالم كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وما زالت هي تتمترس خلف الظلم وتحبس بين جدرانه شعبا ظل 28 سنة إلا قليلا ينتظر نور العدالة الاجتماعية ، بل وتصر أن تبدع في الظلم وتثبت جدارتها فيه ولسنا في حاجة إلى أن نوضح أوجه القصور والظلم الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع السوداني ،فكل شيء يجيء يحكي عن نفسه .
تعتبر العدالة الاجتماعية من أهم مرتكزات العدل التي لا يمكن أن يتحقق بدونها، فالمجتمع الذي ينعم بالعدالة، وبخاصة الاجتماعية ، هو مجتمع يتمتع بمظاهرها من حرية في التعبير والاختيار و المساواة في الحقوق والواجبات ، و توزيع عادل للثروة والسلطة ، وهي كلها امور سهلة التحقق ، ورغم ذلك لن تتحق في ظل حكومة المؤتمر الوطني لسبب بسيط هو أنها ظالمة بطبيعتها وسيبقى الظلم الاجتماعي ما بقيت هي في سدة الحكم .
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..