أوفر نايت: حفلات الـ “دي جي”.. صرعة في طريقها لإقصاء الفنانين

الخرطوم – درية منير
أنوار من مختلف الألوان، إضاءة ليلية خافتة، وبالمقابل أصوات صاخبة لشباب يصرخون ويتمايلون رقصاً وطرباً، حفلة استمرت ساعاتها حتى صباح اليوم الثاني تحرر فيها الشباب من تقاليد المجتمع المقيدة، أقاموها فرحاً بزفاف صديقتهم (ثويبة) أكثر من ساعتين دون فنان، حيث فضل هؤلاء الـ (دي جي) بدلاً عن التعاقد مع مطرب بمبلغ كبير.
وفي السياق، أصبحت ظاهرة انتشار حفلات الـ (دي جي) وسط شباب الخرطوم أحد مظاهر الرفاهية، التي تكتمل بها الفرحة والسعادة عوضاً عن غيرها من الحفلات.
ثقافة خارجية
ويقول حسن منير لـ (اليوم التالي) إن الفن هو اللغة المتفق عليها عالميا. ويضيف: ظهرت موسيقى وحفلات الـ دي جي في السودان أولا وسط الشباب، وكانت محصورة على المقيمين بالخارج أو الذين يقدمون إلى البلاد بهدف التعليم، مشيرا إلى أن هذه الثقافة منتشرة عند شباب الخارج بطريقة منظمة، موضحاً أن الدي جي واختيار الأغاني يتم حسب الزمان والمكان. ويضيف أن تلك الحفلات من الممكن أن ترضي جميع الأذواق خلافاً للفنان الذي يملك جمهوراً محدداً وشريحة معينة. وأضاف أن الدي جي يمكن أن يكون فقرة مصاحبة للحفل، أو حفلات كبيرة، وهذا النوع عند المؤسسات الكبرى التي تدشن احتفالات تعد هي الأساس أو افتتاح الفروع، إضافة إلى احتفالات الجامعات الخاصة.
مرضية للكل
ويضيف منير أنه وخلال السنوات الأربع الأخيرة انتشر الدي جي بطريقة مذهلة وتعرف الناس عليه وأصبحوا يعشقون موسيقاه ويطلبونها طوال الوقت. وأردف في الفترة الأخيرة كان لابد للفنان المحترف والموهوب أن يرافقه دي جي في كل حفلاته، حتى يتعرف على المؤثرات الصوتية والميديا المناسبة للأغنية، إضافة إلى أن المجتمع السوداني أصبح مختلطاً بأجناس أخرى لها ذوقها في اختيار الموسيقى، فلابد من تلبية جميع الأذواق لضمان جمهور أكبر، كاشفاً عن سعيه لعمل مزيكا سودانية جديدة، بجانب تطوير قدراته عبر السفر إلى الخارج.
من جهته يشير حسن إلى أن عدد الحفلات تتفاوت مابين (10ـ 15) حفلة في الشهر في مناسبات احتفالات وأعياد الميلاد. وزاد: أدواتي لإحياء أي حفل هي (الميكسر)، الذي يتكفل بتصدير الصوت للسماعات وجهاز اللاب توب. وتابع: عند عملي في يوم المناسبة أحضر للموقع مبكراً لتركيب الأجهزة وترتيب المكان المناسب لجلوسي أثناء الحفل. ويختم حديثه بقوله: العمل في هذا المجال يعد متعة لا تحدها حدود.
أفضلية مطلقة
ويقول مجتبى أزهري الطالب بجامعة المستقبل إن حفلات الدي جي تعد الأجمل خاصة في الجامعات، حيث تشهد ازدحاماً كبيراً من الجمهور خلاف الحفلات الأخرى، وبالرغم من أن لكل فنان جمهوره إلا أن الدي جي له الأفضلية، فهو الأهم عند الكل قبل أو بعد الزفاف علاوة على الأوفر نايت أو الحفلات النهارية في الصالات. وأشار إلى أن هذه الثقافة أصبحت تمثل برستيجاً للأسر من حيث الأزياء والمكان وغيرها. وأشار إلى أنه يتجرد من البروتوكولات والعادات والتقاليد في المناسبات الاجتماعية المفروضه التي يراها تقليدية لا تتماشى مع ذوق الشباب الحالي.
ترتيب بسيط
وتقول رشا خليفة – طبيبة – أقمت أكثر من حفل دي جي في المنزل بجانب الرحلات، ولم يكلفني الترتيب لها الكثير. وأضافت: الضيافة لا تكلف الكثير، حيث تكمن المهمة في تجهيز العصائر ورقائق البطاطس والحلويات. وعن الديكور، قالت رشا: غالباً ما يكون بسيطاً ومعتمداً على الإضاءة الخافتة والفلاشات والليزر. وتستطرد: في الوقت الراهن لم يتقبل المجتمع فكرة حفلات الدي جي، وباعتقادي أنهم سيتقبلونها مع مرور الوقت، بعيدا عن الرقابة فهي تكون محصورة بين الأصدقاء والأهل خلاف الحفلات التي تقام في شوارع المنازل أو الصالات، وتخالفها في الرأي ظلال الأمين، مؤكدة أنها لا تحبذ حفلات الدي جي لعدم وجود الرقابة والبعد عن أنظار المجتمع وانتشار الظاهرات الغريبة من اللبس الشاذ وغيره من الظواهر المرفوضة، بجانب السهر حتى منتصف الليل
اليوم التالي




الـ “دي جي” دا شنو