مقالات سياسية

كنزٌ لم يُسرق..!!

سفينة بَوْح

للذين عزَّ عليهم ما سرقته وبدَّدته وهدمته حقبة الإنقاذ من ثروات السودان ومؤسساته وأخلاقياته وقيَّمه الثقافية ، أقول لا تحزنوا فاليوم إكتشفنا وبُشِرنا أن أهم نفائسنا التي إدَّخرناها في (خزينة) الوطن المحزون لم تُسرق ولم تمُس ، فقد أعمى الله أعينهم عنها والله على كل شيء قدير ، لإن كنا فقدنا الكثير من أموالنا وثرواتنا القومية جراء إستشراء آفة الفساد والمحسوبية وإنعدام الضمير والكفاءة التي فرضت نفسها في كل محيط فني وإداري بفضل معوَّل التمكين الهدَّام ، أو لم تزل في الحلوق عبرة الحسرة على مشروع الجزيرة الذي أصبح يباباً بلقعاً أو سودانير التي أصبحت مهيضة الجناح بعد أن كانت نسراً يُحلِّق في سماوات العالم جدارةً وإستحقاقاً وكفاءة ، أو شركة الصمغ العربي التي أصبحت فريسةً تقاسمتها وحوش الضلال أو الخطوط البحرية السودانية التي كانت ترفع على ساريات سفائنها علم السودان في أعالي البحار وكأنه هُتافٌ يُعلن وجود الوطن في كل زمان ٍومكان ، وما أصاب القيَّم والمباديء والأخلاقيات السودانية التي كانت فيما مضى مضرب مثل في بلدان العالم في قداسة الصدق والأمانة والإنحياز الدائم واللا مشروط للكبرياء والكرامة وعزة النفس والإباء ، أقول لهم لا تحزنوا فثروتنا الحقيقية غفا عنها عهد المهازل والإنحرافات المُخزية ، فشبابنا لم يُسرقوا من بين أيدينا في غفلةٍ منا ومن الزمان ، هاهم الآن يرِّسخون في ضمائرنا الخائرة ما يفيد أنهم على العهد لم يتقاعسوا ولن يبدَّلوا تبديلا ، يحملون الوطن وأوجاعه وما يُكابد المغلوبين على أمرهم من مصاعب في مكنونات ضمائرهم الحيَّة ويضحون بالأنفس في السوح والشوارع لا لشيءٍ أكثر من الإنحياز المُطلق للحق المُطلق ، إحمدوا وأشكروا معي رب العالمين الذي حفظ لنا ثروتنا النفيسة وكنزنا الغالي الذي لو قُدر له أن يُسرق ويضيع لما حلمنا بأن تراود سماوات السودان بوارق الأمل من جديد ، بناتنا البارقات شكلاً ومضموناً يقدمن (مُلَّخصاً) مُختصراً عن ماهية حواء السودانية منذ العهود الأولى في شتى مساهماتها الوطنية والأخلاقية والثقافية والحياتية البحتة ، و يعبُرْن بإنطباعتنا عنهن إلى عوالم من الإحترام والتقديس والإجلال لا لشيء سوى حملهُن راية المشاركة ريادةً وإقداماً وجسارةً وعواطفاً جارفة تجاه الإنعتاق والحرية ، إنهن نساء المستقبل وأولئك رجاله الصالحين ، هم من سيصنعون مستقبلهم وهم من سيضعون السودان في مكانه الذي يطمحون ، هل من مسوغٍ للندم على شيء بعد أن إطمئنت القلوب بوجودهم ونجاتهم من غياهب الإختطاف والإستلاب السياسي والفكري والأخلاقي ، لا والله ليس لنا إلا الفرح بهم حد حُبِنا وإيماننا بهذا الوطن الذي يستحق حضارية وإستباقية آفاق هؤلاء الشباب .. اللهم إحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وأرعهم بعين العناية الإلهية التي تنام .

هيثم الفضل
[email][email protected][/email] الجريدة

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..