مقالات وآراء

شرع الله لا يُطَبَّق، وإنما يمارس أخلاقياً!!!

سأل أحد تلامذة كونفوشيوس عن الموت وطبيعته، وعن حال الأموات فأجابه كونفوشيوس، إنك لم تصل إلى فهم الحياة بعد، فكيف لك أن تفهم الموت؟!!، ويقول سقراط المعرفة هي التي تقود إلى السلوك الأخلاقي، لأن الانسان لا يمكن أن يرتكب الشر وهو عارف به!!!، وجاء في الأثر أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال، الدين المعاملة وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق!!!

لا يتم اكتساب الفضيلة والاخلاق إلا عن طريق التعلم، بدون أي ضغوطات من أي سلطة عليا، وإلا تحولت الأخلاق إلى (إكراه)، والنفس بطبعها تنفر من الإكراه، لذلك كان قوله تعالى فصلاً في هذا الأمر ما بعده وصل حين قال (لا إكراه في الدين)، فعلى الانسان أن يعمل على الوصول إلى حالة التوازن الكامل عن طريق الحرص والاعتدال، وهذا التوازن هو أرفع اللذات التي يسعى الانسان بطبيعته الفطرية إليها، وهو الخير الأسمى، كما يقول الابيقوريون.

لذلك أي محاولة لتطبيق المبادئ الأخلاقية بالاكراه، سواء عن طريق السلطة التربوية المتمثلة في الآباء والمدرسة، أو السلطة الحاكمة سينتهي إلى تدمير الأخلاق من أساسها، وفساد السلطة من ناحية أخرى، لأن من يقوم بفرض المبادئ الأخلاقية على الآخرين، يكون ضمنياً قد ادعى صفة الإله (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ)، لأنه حينئذ يكون قد امتلك سلطة التشريع (لاعتقاده أن ما فهمه من الدين هو مراد الله)، وسلطة تطبيق هذا (الشطح)، وامتلاك السلطتين ينتهي حتماً إلى مفسدة مطلقة(Complete power corrupts completely).

لذلك كان الفشل دائماً حليف كل الدعاوى الباطلة التي تنادي بتطبيق (شرع الله)، سواء في السودان، ايران، باكستان، أفغانستان، أوالسعودية، وانتهت كلها بالتخلف عن ركب الحضارة، وبانتشار الرشوة والاختلاسات والمحسوبية واساءة استخدام السلطة والتعدي على المال العام ونهب أموال الأوقاف والزكاة للانفاق على السلطان، وانتشرت بيوت الدعارة تحت أعين المسؤولين، كما انتعشت تجارة المخدرات في المدارس والحدائق العامة والطرقات، كل ذلك يتم على يد المسؤول الكافر بالأخلاق والذي ظل ينتفخ حتى أضحى لسان حاله (أنا ربكم الأعلى).

فشرع الله تعالى لا يطبق، لأنه مبرأ من كل (إكراه)، وإنما يمارس عملياً واختيارياً في جو من الحرية المطلقة، ليكون فعلاً أخلاقياً، فالعودة للدين، لا تعني سوى العودة للأخلاق، والعودة للأخلاق هي تحرير الانسان، فدين الله لا سلطة فيه لأحد على أحد (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، والتقوى بمفاهيم اليوم هي الضمير، والضمير هو الأخلاق التي من أجلها جاء الدين!!!

صديق النعمة الطيب

[email protected]

 

‫3 تعليقات

  1. هل الشرع فقط تطبيق الحدود من قتل وسرقة و……؟!
    الشريعة أو شرع الله أسمى وأوسع وارحم من هذا المفهوم الضيق والذي يعنى الرحمة والعدل والصدق والمحبة والتسامح والذي لو طبق أو كما قلت مورس بنسبة كبيرة عندها نكون فعﻻ قد حققنا دولة الحرية- السﻻم- العدالة

  2. ياا سلام يا ود النعمه
    انا بقدر مقالاتك دي جدا
    يا ريت الفهم ده ينتشر عشان الناس ترتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..