مقالات وآراء

إذا أردتم إصلاح اقتصاد البلاد عليكم هذه النقاط

يوسف آدم

الوجود الأجنبي في البلاد بات مخيف جدًا، فإذا نظرنا لعدد الأحباش فقط داخل مدينة الخرطوم وحدها تؤكد لنا بأن دولتنا ليست دولة بل زريبة خليطة لمجهولين ووكر ضخم يسرح فيه المجرمون كما يتمنون. فإذا بعدد أحباش الدولتين من النساء فقط دون سن الأربعين تقدر بأكثر من 10مليون نسمة وملايين الأطفال بعضهم ألتحقوا بمدارس سودانية وأخرى أجنبية تخصهم، فجوهر الأزمة لاتكمن في وجودهم أو تلقيهم للخدمات المدعومة من الدولة بل يتعدى ذلك تصل لدرجة خطورتهم في المشتركة في التخريب الممنهج للاقتصاد القومي وتدمير عقول الشباب والصبيان، تتمثل ذلك في ترويج المخدرات بدواعي إدارة جنبات بيع القهوة في كل زقاق من العاصمة حتى تمددن إلى مناطق الإنتاج على سبيل المثال مناطق ومعسكرات المشاريع الزراعية خارج العاصمة ومناطق تعدين الذهب “الطواحين”، وفتح جنبات الشيشة والقهوة ووصلت حجر الشيشة هذه الأيام في طواحين الذهب إلى 5000 جنيه والقهوة الخاصة “جبنة بجبنة” إلى 2000 جنيه وكلها تصب في خزينة ذاك الدولة التي تحتل مساحات زراعية واسعة من أرضنا والآن تخوض حرب ضروس بمسمى مليشيات الشفتة وفي نفس الوقت هي الجيش من تخوض وتدير هذا الحرب. ولكن بكل أسف لم تنظر لهذه المسألة حكوماتنا التي تنشغل دائمًا بالأمور السياسية ذات الطابع العسكري، وإذا تمعنت وأدركت تجد بأن هذا الخطر ممنهج وممرحل تنفذها دول طامعة ومتأمرة أرضنا الطيب الخصب ووديانها الخضراء، ولكن من ينتبه لهذا أو ذاك فالجميع متيقن بأن وجود هذا الكم الهائل من الفتيات ما هي إلا ظروف الفقر والقهر أجبرتهن كن مغادرة بلدانهن للبحث عن وطن يطيب مأواهن ومعاشهن، ولكن هذا العكس إذًا أنت وقعت في فخ النصب الذي وضعتها لك هذاك المتسلط الجبان. هذه الفتيات وجودهن هنا ليست كعتقادكم بأن دولتنا دولة ممر “العبور إلى أوروبا” لا بل منطقة واجب قضاء فترة الخدمة الوطنية الخاص بدولهن والعمل فيها مثله ومثل معسكرات الخدمة الوطنية عندنا ففيها فترة تدريب وفيها مشرفين على الأداء وفيهم منسقين وموزعين للمهام لدرجة عالية جدًا من السرية والكتمان، ولديهم أشخاص “خلايا” موردين للمخدرات يوصلوها لمقر سكنهن.
فإذا بادر في ذهنك مانوع تلك المخدرات، فسنعتيك الإجابة بأسرع وقت فهي طبعًا بكل تأكيد أمها مخدر “الشاشمندي” وهي عشبة مخدرة تزرع في إثيوبيا، وتشرف على زراعتها سلطات الأقاليم المجاورة مع السودان أشهرها عفر، أمهرة، بن شنقول، أروميا وجامبلا وتفرض حكومات هذه الأقاليم الخدمة الوطنية للشباب في الخدمة العسكرية وزراعة نبتة الشاشمندي لخمسة سنوات تقريبًا والأغرب من كل هذا لاتستهلك المخدر في بلادهم إلا عند بعض الأقليات عند رجال الدين ويستخدموها خضراء لطغوس العبادة، إما الغرض من زراعتها فهي تعتبر محصول اقتصادي من الدرجة الأولى نظرًا لإستهلاكه في السودان وسط الشباب وتشحن وتصدر من بلده الأصلي بعلم ومعاونة السلطات وتدخل السودان بالتهريب ومساعدة من بعض ضعاف النفوس.
وتوزع داخل العاصمة بكمات كبيرة تصل لعشرات القناطر و”القنطار تساوي 100 رطل” وتباع بالأوقية وربع الأوقية تصل سعرها 500 جنيه سوداني، وهي موجودة في كل زقاق به جنبة تديرها فتاة منهن، وكثرة إستهلاكها بات مخيف وسط الشباب المتعاطين وزيادة درجة الإدمان وإرتكاب الجريمة وإرتفاع معدل البطالة عن العمل والبقاء طول اليوم في أماكن بيعها.
وفي الخرطوم تستلم خلايا التهريب هذه الكميات وتوزعها لمروجيها من الفتيات الأجنبيات اللاتي يقضن فترة الخدمة الوطنية في ترويجها عبر مهنتهن المعروفة المتمثلة فى بيع الشيشة والقهوة في أزقة العاصمة ومناطق التعديم ولم تسلم منهن معسكرات المشاريع الزراعية كما أسلفنا سابقًا وسط الشباب والمراهقين. وبكل أسف الأجهزة الأمنية المتمثلة في مكافحة المخدرات وجهاز الأمن وكل وحدات وزارة الداخلية تضبط هذه الممارسات مئات المرات في العام ولكنها تقف مكتوفة الأيدي من حسم هذه الظاهرة السالبة المدمرة بعقول الشباب وتفكيك النسيج الإجتماعي السوداني. أجزم وأؤكد للسلطات بأن هذه الفتيات دورهن الأساسي في الخرطوم، مدن السودان ومناطق الإنتاج تكمن فقط في تدمير عقول الشباب، إيقاعهم في إدمان المخدرات، تدمير اقتصاد البلاد وتفكيك نسيجها الإجتماعي، وفي الأخير قطعوا فيها شوطًا عظمًا فإذا بملاحظة بسيطة وصلتها بها لعدة حقائق كانت تمثل في دفتر سجل إيردات مجموعة فتيات تعود لعام 2011 تمتهنن بيع الشيشة والقوة إذ بوحدة منهن تسجل يوميًا 2000 و1500 جنيه سوداني وعند يوم الخميس تأخذن حساباتهن ويأتي عليهن الدليل بدولارات ويقومن بإستبداها وحينها الدولار لا يتجاوز الستة جنيهات وتحول في اليوم التالي إلى إثيوبيا وإستمرت الملاحظة حتى قادني الفضول بأن أعرف ما سر ذلك ووصلت لإجابات مقنعة بأن هذه المسألة معقدة وفي غاية السرية يصعب على أي شخصٍ كان معرفتها والهدف منها، ولكن مع إستمرار تدفق الأجنبيات وعودة القدامى عرفت أكثر وبات اللغز أسهل من ما كانت عليها في السابق وعرفت أن وجودهن في الخرطوم مقنن ومربوطة بأهداف إستراتيجية لحكام أقاليم دولتين مجاورتين وهن إثيوبيا وإريتريا اللتين أصبحن ألد أعداء دولتنا في السر وفي العلن.
وإذا كانت لنا حكومة تريد وضع حد لتجاوز أزمتنا هذه عليه أن يفعل قانون تسمح بضبط وتقنين وجود الأجانب بالسودان تتمثل في طرد كل الأجانب الذين لا نحتاج إلى مجال وخبرات عملهم وتقنين ذوات الخبرات حتى يطورون الكادر البشري لدينا ومن ثم يمكن أن نستقنع عن خدماتهم في وقت لاحق، مع مرعاة اللاجئين منهم وترحيلهم إلى معسكرات خارج العاصمة وبعيدة عن المدن حتى لا تتأثر الموطنون بسلوكياتهم. فنظام المخلوع أوقعنا في أشر فخ نصبها لنا أعداءنا وذلك بسماح لكل الأجانب من جميع الأجناس بالبقاء في العاصمة دون أدنى دليل يمكن يثبت أنه أجنبي فإذا بآلاف الأحباش الآن يسكنون وسط الخرطوم وأبناءهم يدرسون مدارس سودانية ومعظم أطفال الأجانب يحملون رقم وطني سوداني مقابل حفنة جنيهات أو عزومة جبنة في بيت أومصاحبة لمدة أسبوع فقط مقابل ذلك يحصلون على تسهيل الإجراءات من ضعاف النفوس، ومعظم الشبات الذين ينتقدونا اليوم على مواقع التواصل الإجتماعي من أطفال الأجانب المولودون في الخرطوم ودرسوا وتعلموا عندنا هنا، فإذا لديك قوة الملاحظة لإنتبهت لأمر مهم كأزمة غاز الطهي وإنقطاعات الكهرباء المتكررة بسبب Load العالي التي من ضمن أسبابها الإستهلاك دون ترشيد للكهرباء، ودي بتقودنا لتفاصيل أدق منها التوصيل العشوائي لكهرباء منازل الإجارات في أحياء الخرطوم القديمة ستجد منزل مساحته أقل مت 400 متر مربع مقسم إلى أكثر من 12 غرفة وتسكنها حوالي 10 إلى 12 أسرة أجنبية من الأحباش وبها عداد كهرباء واحد بطاقة تناسب إحتياجات أسرة واحدة من ثلاثة مكيفات وخمس مراوح وثلاجة وجهاز تلفاز وكن تجدها مختلفة عن ذاك كما مقرر لها أن ينبغي فستجد إكثر من 12 مكيف و12 ثلاجة، عشرات المراوح، مكاوي الكهرباء وعشرات الأضعاف من إحتياجات الأسرة الواحدة دون علم إدارة توزيع الكهرباء وهيئة المياه. وهنا تكمن المشكلة الثانية في زيادة تحميل الكهرباء التي تؤدي إلى تسخين المحولات، ومن هنا نرجو من سلطات توزيع الكهرباء مراجعة توصيل العدادات على حسب سعتها الإستيعابية المناط بها حتى تحل هذه الإشكالية خاصة في معظم البيوت المخصصة لإجارات الأحباش وإلا ستعيشون في أزمة توزيع الكهرباء في الخرطوم إلى الأبد.
وإذا نظرنا إلى أسلوب تداول العملات خارج نظم المصارف ستجد الأجانب المقيمون في الخرطوم هم من يغذون السوق الموازي ويتعاملون بها بنسبة تفوق الخيال، وذلك ترجع إلى عدم تمكنهم من التعامل مع المصارف بالطرق المشروعة نظرًا لعدم إمتلاكهم إقامات أو حتى جوازات سفر تصلح للتعامل المصرفي لذا يضطرون اللجو إلى الطرق الغير رسمية. ولدينا مقيمين بطرق غير رسمية تقدر بالملايين من الأثيوبيين والإريتريين وآلاف المصريين والبنغالة وغيرهم، يقطنون في العاصمة والمناطق ذات العائد الاقتصادي العالي ولم تنتبه لهم وزارة الداخلية وهي غارقة في نومٍ عميق ولم تصحى بعد، إذا غلبتكم التخطيط السلم إستعينوا بالدول الأخرى في تقنين وضبط الوجود الأجنبي على سبيل المثال المملكة العربية السعودية وحتى دولة الإمارات أو إثيوبيا نفسها التي تزج لنا مواطنيها بالملايين.
وإذا قلنا وجود الكم الهائل من الأجانب الموطن مستفيد من وجودهم ويتمتع بأياديهم العاملة، ستجد جميعهم يعملون في أعمال Soft لا تجني للمواطن ولا الوطن فائدة منها لذا يجب أن نستقنع عن عمل هؤلاء ونبعدهم عن التجماعات السكانية؛ لأنهم يسهمون بشكل مباشر في ضيق السكن وزيادة الإجارات، فمثلًا تجد معظم العمال والموظفون في العاصمة يسكنون في مناطق طرفية وبعيدة عن أماكن عملهم بسبب إرتفاع أسعار الإجارات في المناطق الوسطية وشبه وسط من العاصمة والعامل الوحيد الذي تؤدي إلى إرتفاع أسعار إيجارات الشقق والمنازل هم الأجانب وأصحاب هذه العقارات يظنون بأنهم رابحين ولكن في المقابل هم الخاسرون من حيث إحتكاكهم بأناس يحملون ثقافات تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا السمحة وأيضًا تجدهم يدفعون فاتورة العلاج الباهظة بسبب إنتشار الأمراض العابرة للحدود التي تنقلها هؤلاء الأجانب الذين دخلوا البلاد دون أدنى فحص للأمراض المعدية وغيرها من إجراءات السلامة الصحية والأمنية بجانب تضررهم من الطابع الإجرامي التي يصطحبها بعض الأجانب الذين دخلوا بلادنا ولا نعلم نحن ولاحتى شرطتنا عن سجلاتهم الإجرامية بالإضافة إلى ذلك إستهلاك حصصهم من السلع المدعومة من الدولة والتي أنهكت موارد البلاد بجانب التزوير للعملات وتهريب الأدوية والسلع ورفع التقارير الأمنية وغيرها من وسائل تدمير الاقتصاد.
فإن قلنا نعدد تخريبهم لاقتصاد البلاد لا تصدقها عقولكم، ولكن ممكن نترك عدة أسئلة في بريد وزارة الداخلية، الصحة والدفاع فمثلًا كم تبلغ عدد الأجانب من الإثيوبيين والإريتريين في السودان ولماذا لم تخاطبوا الجهات ذات الصلة من وضع خطة لترحيلهم خارج المدن وتسكينهم في معسكرات خاصة، وكم من هؤلاء الأجانب يتلقون علاج مرض نقص المناعة المكتسب “الأيدز” في مستشفيات الخرطوم وكم عدد الحالات المسجلة لديكم ويتلقون علاج لإلتهاب الكبد الوبائي والحمى الصفراء، وكم تكلفة علاج هذه الفئات وهل لديهم سجل صحي عند وفودهم إلى البلاد. وهل لديكم نظام متابعة وترصد لأوكار الجريمة التي يرتكبها الأجانب بحق الوطن والمواطن وهل أسلوب السكن العشوائي “منزل مقسمة للأكثر من عشرة غرف والغرفة الواحدة مقسمة لنصفين باخشاب البسنايد لأسرتين” وأمام كل منزل سياج من ألواح الزنك وفتح الجنبات على أزقة العاصمة ومئات المخالفات كل هذا من إختصاص من، ولماذا لاتجدون لها حلول أو حتى تهدأ للمواطن راحة بال.
فكيف نستطيع بناء وطن نحلم بيه على مدى الأزمان وننشيء جيل غد معافى من الظلم والقهر.

تعليق واحد

  1. هنا عندي سؤال ليه ناس الخرطوم ما يستأجرون منازلهم للجنوبيين مثل ما يستأجرون الأحباش بمجموعات كبيرة؟
    قصد سؤالي حسب رؤيتي لأهل خرطوم عندهم عاطفه تجاه الأحباش بطريقه مبالغه،نتمنى نجد إجابه على سؤالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..