مقالات وآراء سياسية

قافلة الدعم السريع و انفجار الشارع 

يوسف السندي

قافلة الدعم السريع المتجهة الى المناطق المنكوبة صحيا و التي كان على راس المحتفلين بها بجانب قوات الدعم السريع عدد من أعضاء المكون المدني لمجلس السيادة و أيقونة اعتصام الثورة ( دسيس مان ) ، هذه القافلة أثارت لغط ضخم في الأسافير ، فكيف يعالج الاشكال ؟
الدعم السريع شريك في الحكم مع قوى الحرية و التغيير و القوات المسلحة السودانية هذا صحيح و لا خلاف حوله ، و لكن الدعم السريع عليه اتهامات لا يمكن نفيها الا بواسطة لجنة التحقيق التي كونها مجلس الوزراء و يرأسها الأستاذ نبيل أديب ، فالصور و الفيديوهات و مشاهدات الآلاف من السودانيين في يوم فض الاعتصام و الأيام التي تلته ليست أحلام و لا خيالات و إنما حقائق لا يمكن الا التعامل معها و التحقيق فيها بكل شفافية و إنزال العقاب بكل من أمر او نفذ او شارك في هذه الأحداث مهما كان موقعه و مهما كان عدد المتهمين .
العدالة الانتقالية يمكنها أن تجمع بين المذنبين و الضحايا و على المذنبين الاعتراف بشجاعة امام الضحايا و طلب العفو و الغفران، و في حال عفا الضحايا و اولياء الدم عنهم فهذا هو السبيل الوحيد لعدم إنزال العقوبة الجنائية عليهم .
هل يمكن أن تكون العدالة حول قضية فض الاعتصام مدخل لعدم استقرار البلاد ؟ نعم قد تكون ، و بالتالي هذا الأمر من الحساسية بمكان ، و يتطلب مسؤلية و وطنية من لجنة التحقيق و من الجهات المتهمة و من المذنبين و من أسر الضحايا و من الشعب .
إلى أن يكتمل التحقيق في فض الاعتصام فالواقع عليه ان يسير بهذه الصورة التي يوجد فيها الدعم السريع كشريك في الحكم و فرع من الفروع الداعمة للقوات المسلحة في البلاد .
هل سيتم حل الدعم السريع؟ ما لم يتم تحقيق السلام بالكامل، و يتم وضع قانون موحد لتكوين الجيش القومي السوداني بإضافة كل القوات المسلحة غير النظامية بما فيها الدعم السريع و الحركات المسلحة اليه ، فإن الدعم السريع سيظل موجودا ، على الأقل طيلة الفترة الانتقالية باعتباره شريك في الحكم .
طريقة أخرى لحل الدعم السريع هي بعد انقضاء الفترة الانتقالية و إقامة الانتخابات الحرة فان المجلس التشريعي المنتخب و الحكومة المنتخبة يمكنهما ان يسنا التشريعات التي تنهي اي وجود عسكري غير نظامي ما عدا القوات المسلحة .
حل الدعم السريع لا يعني ذهاب افراده الى المنازل و إنما يعني دمجه في القوات المسلحة وفق قانونها الرسمي ، بحيث تكون هناك قوات مسلحة نظامية واحدة تحمل السلاح في البلد و هو الوضع الطبيعي ، اذا لا يوجد في كل العالم بلد محترم له جيش و مليشيا ، بل يوجد جيش واحد و في وحدته ضمان أمان و وحدة البلد .
هل الدعم السريع سيستسلم للحل بلا مقاومة ؟ هذا ينبني على القوات المسلحة و إيمانها بوجود جيش نظامي واحد فقط في الدولة ، كما ينبني على واقع الحرب و السلام، فإذا استمرت الحرب ، فإن الدعم السريع كذراع مساندة للجيش لن يفقدها الجيش و سيحافظ عليها فهي بلا شك سند له في المعارك حين يكون الشعب في النوادي و القهاوي ، أما اذا حل السلام الشامل فإن الأمر اسهل بكثير.
هل يحق للدعم السريع ان يقوم بدعم المواطنين في ظل أزمات الدولة ؟ كما قبلنا بالدعم السريع شريكا في الحكم ، و هو أعلى درجات التعاون و الارتباط ، فإن القبول بما دون ذلك لا يشكل فرقا ، مع العمل على تحويل هذا الجهد من جهد منفرد في شكل دعاية إعلانية للدعم السريع ، إلى جهد موحد كدولة ، إذ على الدعم السريع ان يعلم أن وجوده شريكا في الدولة لا يعني أن يقوم بنفسه بالأعمال التي تقع ضمن اختصاصات أجسام متخصصة في الدولة ، و أن الثورة ما قامت الا لتبني دولة مؤسسات تنتهي فيها العشوائية و الشوفونية .
على الدعم السريع ان يعلم انه لو جاء بملء الأرض ذهبا للثوار و فرش تراب السودان زهرا و وردا للكنداكات ما اذهب عنه ذلك ما حدث في يوم فض الاعتصام ، و أن الطريقة الوحيدة هي ان تبرئه لجنة التحقيق ، أو يعفو عنه الشعب وفق العدالة الانتقالية .
هل نعيش في ظرف معقد ؟ نعم بكل تأكيد . و متى كانت الحياة سلسة و ممتعة و بلا تعقيد ؟! ، حتى رئيس أعظم دولة في العالم في الوقت الراهن ( ترامب ) يواجه خطر العزل من الرئاسة ، فمن يأبه ؟!
نحيا الحياة لا لكي ندرس و ننجب و نموت ، و إنما نحياها لكي نمر بكل الامتحانات أفرادا و شعوبا ، و يمحصنا الله فردا فردا و شعبا شعبا و كونا كونا ، حتى يرى أينا أحق بالمعاد النعيم .

 

يوسف السندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى