الخطوط الحمراء للحكومة السودانية تبتكر وسائل لخنق الصحافة

السلطات السودانية تتجه إلى أساليب أخرى في اطار استمرارها في تقييد حرية الاعلام من خلال الاستدعاءات الأمنية للصحفيين والضغط عليهم.

الخرطوم ? أساليب متعددة انتهجتها الحكومة السودانية ضد الصحافة والإعلام لمنعهما من كشف الفساد أو انتقاد المسؤولين السياسيين، ولم تنته بمصادرة الصحف واعتقال الصحفيين والتهديد المباشر.

بدأت السلطات الأمنية في السودان إجراءات جديدة لتكثيف الضغوط على الصحافة والإعلام في البلاد، من خلال الاتجاه إلى الاستدعاءات الأمنية محل الرقابة المباشرة على الصحف ووسائل الإعلام.

ورغم إعلان نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن الأسبوع الماضي وقف الرقابة المسبقة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية على الصحف، إلا أن مصادرة الصحف لم تتوقف، في حين أغدقت الحكومة أمولا طائلة على صحف بعينها لمنافسة الصحف المعارضة لإخراجها من السوق، ووفَّرت لها الإعلانات الحكومية وغيرها ثم مارست رقابة أمنية مسبقة.

وبرزت مؤخرا حوادث الاعتداء المسلح على الصحفيين داخل أماكن عملهم. وكان مسلحون مجهولون قد اقتحموا في يوليو الماضي مكاتب صحيفة التيار بوسط الخرطوم واعتدوا بالضرب المبرح على رئيس تحريرها، عثمان ميرغني، قبل أن يلوذوا بالفرار.

التهديد الآخر للصحفيين أطلقه وزير الإعلام أحمد بلال مؤخرا، حيث أكَّد إيقاف أي صحيفة تتجاوز الخطوط الحمراء، وكشف عن اتجاه حكومته لإنشاء محاكم خاصة بقضايا الصحافة لكبح كل من يتعدى على الدولة ولتسهيل سرعة البت في القضايا الصحفية.

وأشار بلال إلى تكوين لجنة بمبادرة من الرئيس عمر البشير، ممَّثلةً من كل الأجهزة التنفيذية بالدولة للنظر والبت في المواد الصحفية المتعلقة بالفساد قبل نشرها. وقال ?كل من يتجاوز هذه اللجنة عليه مواجهة القانون? مضيفا أن حكومته لن تكتفي بتعليق صحيفة الصيحة التي علق جهاز الأمن صدورها بل ستعلق أي صحيفةٍ تتجاوز الخطوط الحمراء.

وكانت رئاسة الجمهورية أيضا قد أصدرت بياناً لها هددت فيه الصحف بتجنب التناول السالب الذي يمس أشخاصا وأفرادا دون التثبت من البيانات والوثائق واعتبر البيان أن هذا النوع من التغطيات تشهير واستباق مخل يحدث تأثيرات يجب أن تنآى عن أحداثها الصحافة والإعلام.

وبلغت الصحف المصادرة والتي تم إيقافها فضلا عن الاعتقالات والاستدعاءات وسط الصحفيين والصحفيات إلى نيابة الصحافة حوالي (81) خلال التسعة أشهر الماضية. وكان جهاز الأمن قد صادر عدد الأحد الماضي 2014، من صحيفتي اليوم التالي والأخبار بعد الطباعة دون أسباب، وظلت مصادرة الصحف مستمرة طوال الفترة الماضية، في وقت قارب فيه استمرار اعتقال الصحفي بصحيفة الجريدة حسن إسحق المائة يوم مع تدهور حالته الصحيَّة، ورفضت سلطات السجن عرضه على أخصائي للكشف عليه، وعلاجه، نتيجة تعرُّضه إلى تعذيب.

ويواجه الصحفيون سلسلة من القيود والتضييق الحكومي، إلى جانب جملة من التهديدات في بيئة معادية لحرية الصحافة والتعبير والتي ظلت تتكرر بشكل لافت خلال الفترة الأخيرةً وتأخذ اشكالاً مختلفة، منها ظاهرة الاستدعاء الأمني والاحتجاز، وملء استمارة عن البيانات الشخصية للصحفيين، فضلا عن التحقيق مع صحفيين سودانيين يعملون لصالح صحف محلية مستقلة وناقدة، ولأولئك الذين يعملون لصالح صحف ووكالات أنباء عالمية، بينما خلت سجلات الصحفيين الذين يعملون في صحف ?موالية?.

ويأتي السودان في مقدمة الدول المنتهكة للحريات الصحفية حسب التقارير العالمية، وتمددت دائرة الأصوات الرافضة لتضييق الحريات الصحفية في السودان، حيث عبرت بعثة الاتحاد الأوروبي في الخرطوم عن قلقها على أوضاع حرية التعبير والحريات العامة في البلاد، كما قال التحالف العربي من أجل السودان، إنَّه ظل يرصد ويتابع باهتمام وقلق التطورات السالبة في السودان، من اعتقالات تعسفية وتضييق على الحريات العامة، وأوضح أن هذا التصعيد من شأنه أن يقٌوض الحوار الذي دعت إليه الحكومة في أبريل الماضي. واعتبر التحالف ما قامت به الحكومة من إجراءات تعسفية يؤكد عدم جديتها في الحوار، وعدم المصداقية في إتاحة الحريات.

وأبدت شبكة الصحفيين السودانيين أسفها البالغ من زيادة أعداد الصحفيين والمراسلين الذين استدعاهم جهاز الأمن.
العرب

تعليق واحد

  1. الخطوط الحمراء بالنسبة لهذه الحكومة تعني عدم الكلام عن الحكومة والفساد الذي جلبته إلى البلد.

    طيب لماذا سميت السلطة الرابعة؟

    الصحافة الحرة النزيهة هي لكشف سؤات حكم فاشل بغيض كحكم الذي تغول على البلد بليل.
    أذهبوا غير مأسوف عليكم يا كلاب

  2. ليس هنالك شك في أن الصحف يراد لها تلميع وجه النظام فقط، وعدم التعرض لأي أسماء دستورية متهمة بالفساد، وخير مثال هو قضية الأقطان، اعطو الفرصة للاتهام بأن يوجه سهامه أين ماكان، وعندما أتت قضية الدفاع وقام بإظهار اسامي، ومؤسسات دستورية، منعت الصحف من دخول قاعة المحكمة، بس الكيزان ديل تفكيرهم ضيق، ولا يزالون في أيام الجاهلية، ولا يدرون أن هناك شيء اسمه ثورة التكنلوجيا، ولكي يكون الرأي العام ملم بتفاصيل مايجري وراء هذه الجدران المغلقة، نؤكد لهم أن مصادرنا لن تنضب. في الثلاثة جلسات الأخيرة، الأولى كانت مخصصة لمناقشة المتهم العاشر والأخير وهي شركة جيسكوت، وهي المسؤولة عن زراعة القطن في منطقة الرهد، ومناطق مجاورة، وذكر المراجع بأن الشركة استلمت مبلغ يفوق ال3مليار، ولم تقم بأي عمل، وأنها كانت تصدر شهادات انجاز وهمية وتقديمها للبنك لكي تتمكن من أخذ المال، وعندما عرضت هيئة الدفاع مستندا من محالج الفاو يفيد باستلامها لعدد 93 الف جوال أو بالة قطن من الشركة المذكورة، وعرض المستند على المراجع ذكر بأنه لم يره من قبل، ولم يتحرى من مؤسسة الفاو، واعتمد في تقريره على معلومات من اشخاص مجهولين لم يسمهم، وجه القاضي سؤالا للمراجع بما ان المتهم الأول وهو مدير شركة الأقطان، وهي شركة عامة، والمتهم الثاني وهو العضو المنتدب لشركة ميتكوت وهي شركة خاصة، فكيف وضع المبلغ بنسبة 50%لكل متهم، وماهو المعيار الذي اعتمد عليه، لم يستطع الرد، يعني ختاها من راسو، طلب القاضي من هيئة الاتهام بإحضار المبلغ وهو من الأمن الاقتصادي، وكذلك الشاكي، واعلنو رسميا، لم يحضرو في جلسة اليوم، واعتذر الاتهام بأنه غير مستعد، واجلت الجلسة للاتنين القادم، لحضور المبلغ والشاكي وهناك مراجع آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..