عن حبيبتي بقولكم (1)

سأحكي لكم اليوم عن حبيبتي استغفر الله إنما عن حبيباتي.. سألتني بنتي أمل (حبيت يا بابا؟) قلت نعم يا بنتي حبيب وأمك كانت آخر واحدة حبيتها وبعدها مين عارف؟ ولحقتها بسرعة قائلاً: (أوعك تسأليني هذا السؤال قدّام أمك). فراودتني الفكرة وألح عليّ السؤال اللعين. لماذا لا يحكي رؤساء التحرير عن حبيباتهم؟ أم أنهم ليسوا بشراً. أم أنّ هذه مناطق خاصة وخاصة جداً لا يستطيع أحدٌ منهم مُقاربتها؟ هكذا انقدح السؤال في ذهني وقمت بتطوره على النحو الذي ستطالعونه هذا السبت والأسابيع المقبلة.
لماذا لا نعرف شيئاً عن حبيبات السياسيين أم أنهم لم يعرفون الحب قط؟. لا نعرف عن حياة زعمائنا شيئاً سوى خطاباتهم وانقلاباتهم ولكن لا أحدٌ منا فكّر فيهم كبشر. مثلاً هل كانت للزعيم الأزهري حبيبة أم أنه لم يعرف أصلاً معنى للحب؟ هل تزوج الفتاه التي أحبها أم تزوج مكرها من أخرى؟.
نحن كرؤساء تحرير ومسؤولين وقادة في حالة إنكار دائم لحالة إنسانية تسمى الحب، فهو في حياتنا عيب وبالحد الأدنى التصريح به عيبٌ لا يليق بقاماتنا الرفيعة أو هكذا ندعي. مع انني لا أصدق تلك المزاعم بأن الزعماء بلا قلب ولا مشاعر. حالة الحب وإنكاره تظل سراً غامضاً حتى لو مر عليها عشرات السنوات لا يجرؤ أي منا البوح بها حتى رمزاً. فما الداعي ليعرف الأولاد والبنات ذلك السر العظيم وقد كبروا والحبيبة الآن شاخت وأولادها موجودون ثم لا يليق بالأبناء أن يعرفوا أن آباءهم كانوا حبيبين!!
استعضنا عن البوح بأشعار الشعراء.. اختبأنا خلفهم، أصبح الشعر ساتراً يساعدنا على الإفصاح عن تلك المشاعر وتجرّع مُر الذكريات من خلالها أو استعادة الذكريات الدائمة جميلة وبنقول حليلها. لولا تلك الأشعار التي تعبر عن وجداننا لقتلنا الحرمان والكتمان، كتِّر خير الشعراء تركوا لنا مساحات واسعة من الحرية للتعبير دون خجل عن ذواتنا باعتبار اننا نردد في غناء جميل فقط وليس إفصاحاً عن مكونات نفس غير قادرة على البوح وخجلي من ماضيها. تأتي تلك الأغنيات لتفتش الماضي دائماً وتبعث فيه الحياة من جديد دون أن تتلبسنا حالة الخجل تلك.
نستطيع أن نغني أمام بناتنا مع كل من حسين بازرعة (شجن) ونتأوه مع التجاني حاج موسى في (قصر الشوق) ونميل طرباً مع رائعة السر دوليب (مُسامحك يا حبيبي) وننتعش مع (عوض أحمد خليفة) في عُشرة الأيام، وعشرات من أغاني الحقيبة دون خجلٍ. ولكن حتى الشعراء كان يُغنون لحبيباتهم المجهولات وقلّما يحكون عن حبيبات بالاسم من لحم ودم.
حين خرج شاعرنا الرائع سعد الدين إبراهيم بقصيدته عن (حبيبتي بقولكم) قامت الدنيا ولم تقعد، فكيف يحكي شاعر عن حبيبته مُباشرةً. رغم أنّ سعد الدين (حيّاه الغمام) تحدّث عن حبيباتنا كلنا وتدثّر بثوب أنيق وهو يحكي عن حبيبته مما جعلنا في النهاية نصفق كلنا له ولتلك الحبيبة التي فرّحت كل الحزانى. بالرغم من أن سعد لم يفصح عن شئ أكثر من الحكي والوصف.
(عن حبيبتي أنا حأحكي ليكم
ضل ضفايرا ملتقانا
شدُّوا أوتار الضلوع
أنا بحكي ليكم عن حنانا
مرة غنت عن هوانا
فرّحت كل الحزاني
ومرة لاقت في المدينة
الحمامات الحزينة
قامت أدّتا من حنانا
ولما طارت في الفضاء
ردّدت ألحن رضاء
وكانت أول مرة في عُمر المدينة
أنو نام مكتوم حزينا
تحيا محبوبتي الحنينو)
الغريب أنّ الشعراء الذين أنكروا على سعد الدين هذا الحكي الرائع عاودا وقلّدوه.
ارتاد سعد أفقاً آخر وهو الغناء للزوجة الحبيبة ولم يعهد في التجربة الشعرية الغناء لزوجة حبيبة إنما للحبيبة فقط، فما أن تدخل الحبيبة ظل البيت حتى تنزع عنها (الحبيبة) وتصبح المرأة والمدام وأم الأولاد قبل أن تصل لمراحل أكثر خطورةً!! قدم سعد قصيدة تفيض عذوبةً وإنسانيةً في تجربة الزوجية مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي هي ملح الحياة غنّاها وردي (نختلف أو نتفق):
(تكتبيني وارسمك
دي الحياة العادية أجمل
من خيال أو مستحيل
الزمان الفيها عادل
موسم المر والجميل
وكت للشوق والمحبة
وكت للصبر الطويل
وكت للفرح المعربد
وكت للحزن النبيل)
سلمتَ يا سعد الدين دائماً رائد ونسيج وحدك.
نواصل الأسبوع المقبل إن شاء الله.

الراي العام

تعليق واحد

  1. ياخي الناس في شنو و عادل الباز في شنو ؟؟؟؟ و الناس في شنو و أمل بت عادل الباز في شنو ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  2. احتمال كبير اكون اول المعلقين والليله براك جبت الهواء
    واليومين دى الظاهر عليك ياباز ماطبيعى .. الخمشه بتاعت قوش
    كانت سبب فى فقد التوازن .. لو دخلت السوق واتعرفت على اسعار
    البامبى والباميه واللحمه كان افضل من هبابك ده
    ولكن انت من اصحاب الحظوه لا علم لك بالسوق ورفع الدعم تلاجه فل الفل
    لحوم وطيور وفواكه .. عشان كده خليك مغ اخوات نثيبه .. قال حب قال

  3. أنت علي رأس صحيفة”الرأي العام” لها تاريخ في الاهتمام بالقضايا الوطنية. يلا قول لينا عن موضوع رفع الدعم عن السلع الاساسية وكيفية اشباع الناس في السودان وبعد ما الناس تشبع وتتعلم وتتعالج وتنعم بالصحة والعافية تعال كلمنا عن حبيبتك او غيرها. بطل انصراف ومحاولة صرف الناس عن قضاياها الحقيقية. ما للكلام عن الحبيبات اسس أصحاب الراي العام جريتهم هذه.

  4. حبّــاك بٌــرص ياخ. شنو حكايتكم يالعاملين فيها صحفيين الأيام دي مع إقتراب حلول الكارثة كل واحد فيكم شايل ليهو موضوع إنصرافي و عمال فاقرنا بيهو, واحد يشد على إيد الوزيرة فلانة- بتاعت الزي المدرسي- و التاني يلوي في إيدها و إنت يا خايب الرجا بتحب في قرد. بالله ده المنتظرو منكم الشعب يا صحفيي البلاط؟؟ جاتكم الأررف

  5. كأنما البلد خاليه من مشاكل الفقر والجهل والمرض والفتن والاحن والمحن حتى نتحدث عن حب الزعماء
    فمن الذى ادخلنا الى دائرة الجهل والمرض والفقر غير الزعماء وغير من يضحك حبا
    لما لا ترتقى الصحافة الى مستوى القضايا الوطنية المصيرية ( فاليوم خمر وغدا امر )
    وطن اصبح كخرقة الدلقان البالية ورؤساء التحرير يتحدثون عن الحب
    وطن يمزق وشتت ويغزم .. وطن تتنهاوشه القبيليه وتتناوشه الحروب والاحن والمحن والفتن ورؤساء التحرير يتحدثون عن الحب ..
    وطن اصبح على شفا حفرة من الهلاك والدمار .. ورؤساء التحرير يتغزلون بالحب ..
    فعلا اننا نعيش ازمة وطن ولست ازمة سلطة
    فهكذا يتحدث رؤساء التحرير ..
    انها ازمة امة .. وازمة ضمير ..
    والسؤال : هل حب الزعماء يطعم الفقراءويوقف الحروب ويزيل الضغم والمعاناة والفساد ام يقف فى وجه رفع الدعم ؟
    ما زال رؤساء التجرير لم يرتقوا الى مرحلة التحدى والتحديات .. فقط يكتبون ولا يتكبون .
    وكفى ..

  6. واو..الزول دا فكاها مني خلاص …. الناس في شنو …وهذا الدنجوان يغني على ليلاه ..برغم الإحن والمحن… والسماء الملبدة التي تنذر برعود ويروق وصواعق وفيضانات وسيول من زيادات في الأسعار ما انزل الله بها من سلطان …وبرغم الكبت والجوع والفاقة والعوز والمآسي والحروب والأمراض وانحلال القيم وذهاب الذمة و الأخلاق …يأتينا هذا الدنجوان ليحدثنا عن غرامياته ومغامراته وأنه في الوسامة ذي يوسف والوهيبة كمان ..وأن كل الجكس طوع بنانه في محاولة رخيصة لصرف أنظار الشعب المسكين وإلهائه بقصص وغراميات دنجوانات الإنقاذ …أزيار النساء ..بصراحة دي حالة أخير منها الواحد استمع لحمادة بحري ذاتو!!!

  7. قليل من النرجسية كثير من الانا؟ اعتقد ان الحب الوحيد لكل الجبهجية والراكبين في سلك المؤتمر الوطني هو السلطة ثم التسلط على العباد والبلاد لا شي غير ذلك..

  8. يا كسار التلج
    يا عادل ( الباظ )
    حب بى طريقتك بس ماتشركنا معاك فى عواطفك الغير ناضجة ونفس المعتلة. لأنك عامل فيها صحفى سياسى وبتصاحب ناس الأمن وطبعا ده تناقض واضح وفاضح لدواخلك وأمراضك النفسيةونحن كناس عاديين لسنا مثلكم ( ..(نحن).. كرؤساء تحرير ومسؤولين وقادة في حالة إنكار دائم لحالة إنسانية تسمى الحب )ذلك لأن رؤشاء التحرير والمستسين ( والقادة ) ( بالمناسبة انت اضفت نفسك مع أى نوع من القادة؟) وصدقت نفسك؟ كحالكم هم فى درجة المنافقين وأدنى

    انت ان كنت صادقا لذكرت الرائع ابوعركى ( شادى الشعب ) وقد استشهدت باحدى أغانيه وقد كان السبب المباشر لانتشار قصيدة الرائع سعدالدين ابراهيم
    خليك فى حالك وما ( تبوظ ) لينا ماتبقى من عطر الوطن

  9. لاعيب فى الحب ولكن العيب ان يكون الحديث فى غير وقتة اوبغرض الهاء الناس عن خطب جلل بانتظارهم لانو دة ببقى بوظان ياعادل الباظ.

  10. والله صحيح المجانين فى نعيم،، الناس فى شنو والمؤتمرجية الأوانطجية فى شنو،،

    وماذا تتوقعون من رئيس تحرير جريدة الرائد (صحيفة المؤتمر الوطنى) غير مثل هذه الهلافيت،، غطس حجرها وجاى بى هنا يغطس حجر جريدة الرأى العام،،

    فى الحقيقة الجريدة دى من يومو غاتس منذ أن كان يديرها الهلفوت على العتبانى بالنيابة عن على عثمان محمد طه،، وكانت ناطقة بإسمه،،

  11. والله انت فايق ورايق يا عادل الباز الناس فى رفع الدعم والغلاء وانت تصر على كشف حبيبات الرئيس للراى العام !! تفيد الشعب فى شنو ؟؟ دى خصوصيات لا تفيد العامة فى شئ ام انك بجثت عن كلام تملا بيه العمود فلم تجد شيئا ؟؟؟؟ الايام دى الكلام رااااااااااقد والمواضيع كتيرة ..لو افلست تانى امشى بيوت الافراح او سرادق المآتم او حتى تجمعات صغار الاسلاميين المهمشين الذين يجاهدوا ويصوتوا ويجمعوا الناس ويحشدوهم للندوات والانتخابات ويضربوا المعارضين ويزوروا الانتخابات ويكذبوا ووووو الخ ….والقيادة ( تخم وتبلع ) وتتطاول فى البنيان وتمتلك الفارهات وهم لا يملكوا شيئا !!

  12. بالله انت عندك قلب…………
    اطفال المايقوما……..اسرى حركة العدل والمساواة………..جلد النساء واهانتهن……..التعذيب…………السيول والامطار………الفساد
    اه تقصد انك تحب الانقاذ واصحابها
    ولا بتقصد انك تحب المال والوصول اليه باي وسيله او طريقه

  13. لاحظوا ان عادل الكوز اقصد عادل الباز كتب عن المقال بتاعو دة رقم (1) يعنى راجياكم مقالات انصرافية كتيرة لكن الشعب أوعى .. ويا ناس الراكوبة ابدعتوا باختيار المقال بس عندى طلب بان تتصلوا بعادل الباز للاطلاع على تعليقات القراء قبل ان يفكر فى الاستمرار فى المقالات الانصرافية

  14. يا أخوانا عادل الباظ ده شنو؟ كاتب صحفى؟؟؟محلل سياسى؟؟؟شاعر ؟؟ولا فنان؟؟؟

    الفايق يهمز أمو

  15. وهل يحب المنافقون والانتهازيون غير انفسهم ؟؟ اختشى ياعادل فالشعب السودانى جميعه يعرف كم انت نهاز للفرص تعبد مصلحتك وشخصك فقط .. قال حب وعواطف قال !!! .. ياخى حباك برص .. ولا انا غلطان ياجماعة؟؟

  16. أسمع يا عادل الباظ (على افتراض غير صحيح انو كان ما بايظ) لا عن حبيبتك ولا خالتك ما تقول لينا نحن مكجننك ومكجننين اسمك ذانو ….لهذا لم أقرأ المقال حتى

  17. يقال أن النميري (عليه الرحمة) هو أول من أدخل كلمة (رفع الدعم) و (رفع المعاناة عن كاهل الجماهير) ويزعمون أنه مرة قال (رفع المعاناة “على” كاهل الجماهير) ولكن جماعتنارفعوها على قولا وفعلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..