دروس وعِبَر من تجربة الإصلاح الاقتصادي الانتقالي
ابراهيم أحمد البدوى عبد الساتر

﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ﴾[الحجر:56] عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: (الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله – وفي رواية – أكبر الكبائر) [رواه الهيثمي وقال: إسناده صحيح]
نحو صياغة مشروع وطني للإصلاح بعد الحرب في السودان
تمهيد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتن، وقال كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وغيره: “يكون بين يدي الساعة فتنٌ كقطع الليل المظلم”. وإي والله، إنها الفتن التي جاءت فأطبقت علينا كقطع الليل الداهم، وخيَّمت على فضاءات بلادنا منذ اندلاع هذه الحرب الكارثية. لذلك ليس مستغرباً أن تطغى متابعة يوميات القتال وما يصاحبها من جرائم وانتهاكات، وما يتخللها من مبادرات حميدة لإنهائها، على المشهد السوداني برمته. غير أنّ الهدي القرآني الكريم، والسنة النبوية المطهرة، يأمراننا ألا نيأس من روح الله، فالقنوط من رحمته من أكبر الكبائر. ومن ثم فإن واجبنا، ونحن في خضم هذا البحر اللُجي من الفتن والويلات، أن نفكر ونتدبر في ما أعددناه لليوم التالي حين تضع هذه الحرب أوزارها.
ولعل من أهم الاستحقاقات الوطنية لهذا اليوم التالى ما يتعلق بالاقتصاد، ولهذا نخصص هذا المقال، وما سيتبعه من مقالات، لقضايا البرنامج الإسعافي للتعافي وإعادة الإعمار، ولآفاق وضع البلاد على مسار الانتقال الاقتصادي النهضوي. وتكون البداية بتقييم تجربة الإصلاح الاقتصادي للحكومة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر المجيدة، واستخلاص الدروس والعبر لما بعد الحرب.
إن تجربة الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة الانتقالية (2019–2021) تشكل محطة مفصلية في تاريخ الاقتصاد السوداني الحديث؛ إذ قُدِّمت لأول مرة منذ عقود رؤية وطنية متكاملة لمعالجة التشوهات الهيكلية التي ورثها السودان عن نظام الإنقاذ. وقد ارتكزت تلك الرؤية على نموذج سوداني من فكر “الديمقراطية الاجتماعية” الاقتصادى يوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وواجبات العدالة الاجتماعية، ويسعى إلى الانتقال من نهج دعم السلع إلى تمكين المواطن، ومن الاقتصاد الريعي الطفيلي إلى اقتصاد منتج قادر على تحقيق النمو عريض القاعدة وتوفير فرص العمل وتوسيع الحماية الاجتماعية. ورغم أن التجربة لم تُمنح الزمن السياسي الكافي لاستكمال تحولها المؤسسي، فإنها خلّفت دروساً ثرة تصلح اليوم أساساً لمشروع إصلاح اقتصادي جديد لما بعد الحرب.
تهدف هذه الورقة إلى استخلاص تلك الدروس، وصياغتها في إطار متكامل يصلح ليكون نواة لبرنامج اقتصادي جديد، يواكب تحديات ما بعد الحرب ويضع البلاد على مسار التعافي، السلام، وإعادة الإعمار.
أولاً: ما هى مرتكزات الفكر الاقتصادى لدولة “الديمقراطية الاجتماعية”
كباحث اقتصادى تبنيت مفهوم “الديمقراطية الاقتصادية” وكتبت عنه وبشرت به قبل الثورة وبعد الثورة المجيدة أُتيحت لى فرصة – كوزير للمالية والتخطيط الاقتصادى فى حكومة الثورة – البناء عليه كمرجعية فكرية لمشروع الاصلاح الاقتصادى للحكومة الانتقالية. مفهوم “الديموقراطية الاجتماعية” كنظام سياسى- اقتصادى يهدف إلى المواءمة بين “آليات وانضباط السوق” من جهة واستحقاقات مشروع دولة الرعاية الاجتماعية الشاملة من جهة أخرى. آليات السوق هامة لأنها تحقق الاستدامة على صعيد الاقتصاد الكلى ومعايير التنافس الحر وتقييم الأداء حسب مؤشرات موضوعية على مستوى المنشئات والاقتصاد الجزئى. هذا بالطبع لا يعنى غياب الدور الفاعل للدولة، حيث أن تمكين الأسواق من لعب هذا الدور يتطلب وجود الدولة “الناظمة” التي تمارس دورها القيادى في سن القوانين وبناء المؤسسات القمينة بمكافحة الاحتكار ودعم تنافسية الأسواق واكتمالها. بالمقابل الضلع الآخر من معادلة الديموقراطية الاجتماعية يعنى بتوفير الإمكانيات التمويلية والمؤسسية اللازمة لتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية (التعليم والصحة والمياه) إضافة إلى تمكين المجتمع من الحصول على هذه الخدمات وغيرها من استحقاقات الرعاية الاجتماعية الأخرى (التامين الصحى الشامل، فوائد ما بعد الخدمة، الإسكان، الدعم النقدى المباشر … إلخ). اكتسب هذا النظام الاقتصادى – الاجتماعى قبولاً واسعاً في أدبيات وحوارات التنمية، حيث برزت تجربة الدول الإسكندنافية كمثال يحتذى حتى بالنسبة لأمريكا والدول الصناعية الكبرى، إضافة إلى الدول الناشئة مثل فيتنام والتشيلى (أنظر مقال بروفسور جيفرى ساكس، المفكر الاقتصادى الأمريكي المعروف)(1) .
المرتكزات الرئيسة لمشروع الإصلاح الاقتصادى وفق هذه الرؤية تشمل:
أ. احترام توازنات الاقتصاد الكلى الأساسية المرتبطة بمتطابقة الناتج المحلى وذلك لتحقيق الاستقرار الاقتصادى والاستدامة المالية (معدلات تضخم منخفضة، معدلات معتدلة لكلفة التمويل وأسعار صرف موحدة ومستقرة):
• تفادى عجوزات كبيرة ومتسارعة في الموازنات المالية الحكومية (الإيرادات – المصروفات) والحساب التجارى (الصادرات – الواردات)
• عدم الإفراط في الاستدانة (الداخلية والخارجية) لتمويل فجوات الموازنات الكلية أو فرض “الهيمنة المالية” على السياسة النقدية عن طريق التوسع النقدى بواسطة البنوك المركزية لتمويل المصروفات الحكومية (ما عدا في حالات استثنائية عندما تتعرض السياسة المالية لصدمات خارجية، كما في حالة جائحة الكورونا وآثارها السلبية على تعبئة الإيرادات، إضافة إلى المصروفات الإضافية لدعم القطاع الصحى أو لتمويل برامج الحماية الاجتماعية المترتبة على الإغلاق)
ب. اعتماد سياسة صناعية أفقية متينة تعزز دور الدولة في قيادة الإصلاح الاقتصادى والتحول التنموى:
• تخصيص الموارد الكافية لبناء رأس المال المادى والبشرى (البنيات التحتية لخدمات التعليم والصحة والمياه، الطرق، الكهرباء … الخ)
• تطوير القدرات المؤسسية للدولة الناظمة لبناء الأسواق وتنظيم أنشطة القطاع الخاص ودعم إنتاجية وفعالية تخصيص الموارد على مستوى الاقتصاد الجزئى (مثل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات وأيضاً المشاريع والشركات)
ت. انتهاج سياسية صناعية رأسية محسوبة لارتياد مجالات إنتاجية وخدمية تؤسس لنقلة نوعية في الاقتصاد والتي عادة ما تتطلب تقنيات عالية أو استثمارات كبيرة تفوق قدرات القطاع الخاص، ولكنها ضرورية لتمهيد الطريق للأخير لارتياد القطاعات النوعية على نطاق واسع في المستقبل
ث. بناء عقد اجتماعى يستند إلى نظام مستدام، عادل وشامل للرعاية الاجتماعية (التأمين الصحى، الضمان الاجتماعى، برنامج الدعم النقدى المباشر للأسر، الوجبة المدرسية المجانية …إلخ):
• الانتقال من دعم السلع لتمكين المواطن مباشرة لتحقيق الاستدامة المالية وكفاءة تخصيص الموارد “المحدودة” بكفاءة وعدالة
• أيضاً يتطلب نظام الرعاية الاجتماعية الشامل توفر الدولة على موارد كافية، مما يتطلب تعبئة موارد تستند إلى نظامٍ ضريبىٍ عادلٍ وواسع القاعدة – (هناك توافقاً بين خبراء السياسة المالية العامة بأن الحد الأدنى للإيرادات الضريبية لكى تتمكن الدولة من الإيفاء بمسئولياتها المالية يقدر بحوالي 15% من الناتج المحلى الإجمالى، بينما الدولة التي لا تستطيع توفير هذا الحد الأدنى توصم بأنها دولة رخوة: fragile state – لم تتعدى هذه النسبة 6% فى ظل نظام الإنقاذ البائد)
ثانياًً: الدروس والعِبَر من التجربة الانتقالية للإصلاح الاقتصادي
أول الدروس المستفادة أن أي مشروع إصلاحي قابل للتطبيق لا بد أن يبدأ بإزالة التشوهات الكلية العميقة التي شكلت جوهر الأزمة الاقتصادية السودانية لسنوات طويلة. فقد أثبتت التجربة أن استمرار الدعم السلعي، وخاصة دعم المحروقات، وتعدد أسعار الصرف وهيمنة السوق الموازي، كان يعني عملياً بقاء الاقتصاد تحت رحمة زبانية النشاط الطفيلي، والتهريب، والمضاربات، وسوء تخصيص الموارد. غير أن معالجة هذه التشوهات تتطلب “عملية جراحية محسوبة”، تأخذ في الاعتبار التدرج، وحماية الفئات الضعيفة، وربط الإصلاح الاقتصادي بجهاز حماية اجتماعية فعال.
من الدروس المهمة أيضاً أن الدعم السلعي لم يكن يوماً أداة فعّالة للحماية الاجتماعية، بل شكّل عبئاً هائلاً على المالية العامة وعلى بيئة الاقتصاد الكلي. فقد كان الجزء الأكبر من دعم الوقود يُستهلك بواسطة الفئات المقتدرة ويُهرَّب عبر الحدود، بينما لم يصل سوى جزء يسير منه إلى المستحقين الحقيقيين. ومن هنا برزت أهمية الانتقال من دعم السلع إلى دعم الأسر عبر التحويلات النقدية المباشرة، وهو تحول لا يحقق العدالة الاجتماعية فحسب، بل يحرّر الاقتصاد من أحد أكبر مصادر التشوّه والفساد. كذلك، وفي حالة السودان على وجه الخصوص، فإن مشروع دعم الأسر لا يُعد مجرد أداة فعّالة لمكافحة الفقر كما أثبتت العديد من التجارب، بل يشكّل أيضاً ركناً من أركان العقد الاجتماعي الداعم للسلام، بالنظر إلى أن الأقاليم المتأثرة بالحروب والنزاعات (دارفور، جنوب كردفان، جنوب النيل الأزرق، البحر الأحمر) هي الأكثر معاناة من انتشار الفقر وحدّته، رغم أن غالبية المواطنين في كل أنحاء السودان يقعون تحت خط الفقر.
كما برهنت التجربة على أن توحيد سعر الصرف وتعويمه بصورة مدروسة ليس خياراً “مستجلباً” أو “مفروضاً”، بل كان ضرورة وطنية ملحة، لأن الاستمرار في تثبيت سعر صرف إدارياً في اقتصاد يعاني من فجوة تمويلية تفوق خمسة مليارات دولار سنوياً قاد مباشرة إلى ازدهار السوق الموازي واختلال ميزان المدفوعات وإضعاف تنافسية الصادرات. وقد أثبتت التجربة الدولية، وتجربة السودان أيضاً، أن التعويم المصحوب بإجراءات حماية اجتماعية وإصلاحات هيكلية يعيد التوازن للسوق، ويحفز التصدير، ويقطع الطريق أمام الفساد والتهريب.
ومن أهم العبر التي كشفتها التجربة الانتقالية أن التحول الرقمي ليس رفاهية ولا مشروعاً تقنياً إضافياً، بل هو أسٌّ من أسس العقد الاجتماعي الجديد. فقد وفّرت عملية بناء قواعد البيانات الوطنية وإطلاق برنامج دعم الأسر عبر الهواتف المحمولة قاعدة عملية لإدارة الدعم وسياسات الحماية الاجتماعية بكفاءة وشفافية غير مسبوقة. كما فتحت آفاقاً لبناء دولة حديثة تقدم خدمات متطورة للمواطن وتعزز الشفافية والفعالية الحكومية.
تؤكد التجربة كذلك أن الإصلاح الاقتصادي ليس مشروع وزارة أو حكومة انتقالية فحسب، بل هو مشروع عقد اجتماعي يحتاج إلى توافق وطني واسع. غير أن فشل القوى السياسية داخل تحالف الحرية والتغيير في بناء هذا التوافق أدى إلى إضاعة وقت ثمين، وإتاحة الفرصة لقوى الثورة المضادة لـ”شيطنة” السلطة الانتقالية برمتها، في حين مارست بعض القوى من داخل التحالف ذاته تصعيداً إعلامياً “تطفيفياً” لا يسنده علمٌ ولا كتابٌ منيرٌ(2). ومع ذلك، ولولا انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 المشؤوم، لكانت البلاد على وشك تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في إعفاء أكثر من خمسين مليار دولار من ديون السودان البالغة نحو ستين ملياراً، في إطار مبادرة الدول المثقلة بالديون (Highly Indebted Poor Countries: HIPC)، والعودة إلى الاندماج في الاقتصاد الدولي، وجذب الاستثمارات المؤسسية، ونيل استحقاقات السلام والتنمية.
أثبتت التجربة أيضاً أن البرنامج الذي طُرح لم يكن “روشتة جاهزة” من مؤسسات التمويل الدولية، كما ادّعى ويدّعي «المطفِّفون» السابقون واللاحقون، بل كان مشروعاً وطنياً خالصاً يستند إلى فلسفة الديمقراطية الاجتماعية، وإلى رؤية تقوم على التوازن بين الاستقرار الكلي والعدالة الاجتماعية. ويجدر التذكير بأن برنامج الهيكل الراتبي أُنجز قبل بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما كان برنامج دعم الأسر برنامجاً سودانياً محضاً “وجهاً ويداً ولساناً”، تجاوب معه المجتمع الدولي ودعمه بما يقارب 800 مليون دولار. وقد أشرتُ سابقاً إلى أنه، بعد انقضاء الفترة الانتقالية، كان ينبغي الحفاظ على هذا البرنامج وتمويله من أموال دافع الضرائب السوداني، مع توظيف جزء من منحة دعم الموازنة (المقدّرة بأكثر من مليار دولار سنوياً) التي كانت ستحصل عليها البلاد من “برنامج المساعدة الإنمائية الدولية” (International Development Assistance: IDA) التابع للبنك الدولي. وعليه، تميّز هذا البرنامج بروابطه الفكرية مع تجارب ناجحة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية (إثيوبيا، التشيلى، فيتنام، الصين) التي بدأت بإصلاحات كلية جذرية أعقبتها سياسات صناعية إنتاجية مهّدت للتحولات الهيكلية العميقة التى شهدتها اقتصاداتها(3).
ثالثاً، خاتمة:
تكشف تجربة الإصلاح الاقتصادي الانتقالي أن السودان كان قريباً من تحقيق تحول اقتصادي تاريخي، لولا غياب التوافق السياسي وتغوّل الحملات الشعبوية التي شوّهت حقائق الإصلاح وعرقلت مساره. وتؤكد الدروس المستخلصة أن بناء مشروع اقتصادي جديد لما بعد الحرب يتطلب العودة إلى الأسس التي قامت عليها تلك التجربة: إصلاح التشوهات الكلية، وتوحيد سعر الصرف، والتحول من دعم السلع إلى دعم المواطن، والاعتماد على الشباب كقوة عمل والرقمنة كأداة لإدارة الدولة الحديثة، وإطلاق سياسة صناعية تعيد للاقتصاد السوداني طاقته الإنتاجية.
إن الانتقال الاقتصادي المنشود بعد الحرب ليس مجرد سياسات مالية أو نقدية، بل هو تأسيس لعقد اجتماعي جديد يربط بين السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة. ويمثل هذا الإطار – المستند إلى فكر الديمقراطية الاجتماعية وتجارب الأمم الناجحة – أرضية صلبة لصياغة مشروع وطني جامع يعيد السودان إلى طريق التعافي، ويؤهله للاندماج في الاقتصاد الدولي، وجذب الاستثمارات، وإطلاق مسار نهضوي يليق بإمكاناته وموارده وشعبه.
——————
(1) راجع مقال بروفيسور جيفرى ساكس عن دروس دول الشمال فى سياق الديمقراطية الاجتماعية: https://www.project-syndicate.
(2) أنظر مقالنا فى هذا الرابط عن هذا موضوع الثورة بين أباطيل “الشيطنة” وتجنيات “التطفيف”:
https://alghadalsudani.com/
(3) أنظر مقالاتى فى هذه الروابط عن تجارب أثيوبيا، التشيلى، فيتنام والصين:
https://alghadalsudani.com/
https://alghadalsudani.com/




كلام جميل عن الاصلاح الاقتصادي السوداني بعد الحرب ولكنني أعتقد أنه كلام سابق لأوانه يا مولانا
دعنا اولا أن نفكر عن كيفية حسم وكنس الجيش للبقية المتبقيه من شرازم الدعم السريع بعد ذلك دعنا أن نلتفت الي الاقثصاد واصلاحه
هناك سؤال يؤرقني وارجو الاجابه عليه
اذا جنحنا للسلم تحقيقا لقوله تعالى ( وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) وجلسنا للتفاوض مع الدعم السريع هل سيرفع الدعم السريع سقف المطالب ويكون طامعا في تحقيق أكبر قدر من المكاسب من حيث السلطه والثروه أم أنه سوف يقدم التنازلات الكبيره حفاظاً على بقائه في المشهد السوداني ?
وهل سوف يلتزم الدعم السريع ببنود الصلح أم أنه سوف ينقلب علي عقبيه وينكص بالعهد مستقبلا
اولا الدكتور إبراهيم البدوي قامة إقتصادية لا شك فيها و لكن في تقديري قعد به الأن موقفه السياسي. كان ينبغي أن يكون حيث ذهب عصب حزب الأمة ووقف مع طبقته الطبيعية و حاضنته المخلصة و لكن موقف الدكتور إبراهيم عندي غير واضح بعد و أقرب لبورتسودان حيث الخسران.
أما قولك التفاوض مع الدعم السريع و سيرفع سقف المطالب فهو توجس في غير محله. الدعم السريع الأن جزء من برنامج أكبر وهو برنامد تأسيس و هو أمل حل مشاكل السودان و يقوم على ميثاق و دستور قوي و منصف فسوف لن يتخطاه الدعم السريع و سوف لن يتنازل عنه قيد أنملة.
السودان كما تعرف يا كيمو ذهب إلى حيث لا عودة و السودان المقبل سيكون منصفا و عدلا للجميع إلا من أبى.
سودان منصف وعادل بي شنو؟ بي سرقتكم لممتلكات وعربات واموالوبيوت المواطنين يا حرامي عدالة تجي بالسرقة والشفشفة ونهب ذهب الناس وعرباتهم وشحنها لنيالا والضعين وبابنوسة دي اول مرة نسمع بيها انتم عصابات من اللصوص وقطاع الطرق والحرامية وشفنا جنود الجنجويد بيسرقوا وينهبوا بيوت المواطنين والبنوك بي عيونا بل وسرق الجنجويد بيوتنا وعرباتنا قدام عيوننا حرامية ولصوص بجحين وعينكم قوية والله تقعدوا تحاربوا للمن تنقرضوا ما تمسكوا حكومة ولن يثق بكم اي مواطن انتم لصوص منازل وعدة مطابخ وحرامية بيوت
للاسف كل الحصل فوضى غير مبررة مطلقا و لا ينبغي أن تمر دون محاسبة و لكن لابد أن تعلم لم يكن ذلك منهجا.
أحب أن أؤكد لك أن اي جندي بنمرة في الدعم السريع لم يقم بالنهب و لكن للأسف هنالك فزع و قبائل جاءت بحسب فهمها لتنصر و للأسف كان ترى أن التنغيم جزء من الفوز و للاسف تعدت على كثير من المدنيين و هذا لابد من محاسبة و تعويض و جبر كسر و فوق ذلك مصالحات إجتماعية.
احترمتك واحترمت ردك انت يا omerr omer شخص محترم وحقاني وابن ناس وكلامك منطقي وفيه كثير من المعقولية مع اني ما موافق على انك كدعم سريع تجيب كل الجحافل هذه من اللصوص والحرامية وتستنفرهم للقتاف على اساس اثني وعرقي وتطلقهم فينا كنواطنين زتقول ليهم ما عندكم رواتب البتشفشفوه ده حقكم وغنيمة لكم من مال الكيزان ثم تجي تبرر بان جنود الدعم العندهم نمر عسكرية ما سرقوا المواطنين ده مبرر وهم ساي وطلس وتم فعل الجرم عن قصد بواسطة عبد الرحيم دقلو للانتقام مت المواطنين وتوفير اموال حاذبة للمستنفرين من الصحراء الافريقية الاعمى فيهم شال المكسر واتوا لينهبوا المواطنيين السودانيين غض النظر عن عدم اقتناعي لكن يا عزيزي عمر عمر انت شخص محترم.
كيمو انت و أمثالك تستشهدون بآيات الذكر الحكيم لتقوموا بنقض مدلولاتها و مفهومها و ليس للعمل بها و هذا من أكبر علامات النفاق .
قوله تعالى : ” وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ” كان فيما يتعلق بالكفار فكيف بالمسلمين ؟ من البدهي ان الجنوح للسلم مع الخصم المسلم أولى و أجدى و لكنكم كلما طرح طرف ما مدخلا للسلم رفضتموه جملة و تفصيلا .
مؤخرا اصدر اتحاد علماء المسلمين بيانا كان عليكم ان تستمعوا له لو كنتم صادقين حيث بين الاتحاد أن الحرب الحالية هي حرب من أجل السلطة و ليست جهادا البتة فاعتبروا ان كنتم من أولي الابصار
شكراً يا شيخنا مؤدب المنافقين
كان أداءكم متميزا يا بروف
فبعد ٣٠ عاما من التخريب والتدمير الكيزاني المتعمد للإقتصاد
وفي عاميين فقط بانت نتائج الإصلاح
الأنتاج الزراعي في مشروع الجزيرة لوحده لم يحدث لأكثر من خمسين عاما قبله
ولله درك وأنت تتفاءل بالمستقبل وتعمل من الان لذلك
ودا كلام بيزعل الكيزان شديد لأنهم من يتمكنون بالفساد لا بالإصلاح
التفاوض بعني عودة الدعم السريع للحكم من جديد ويستلموا منصب النائب الثاني كما السابق وعودة جنود الدعم السريع لمقارهم ومعسكراتهم وشركاتهم بتاعة تعدين الذهب ويرجعوا يحرسوا كل المقار الحكومة والوزارات والشخصيات المهمة ونقاط التفتيش والبنوك والشركات والاحياء وبيوت المواطنين داخل وخارج الخرطوم الموافق يرفع ايده فوق
انت يا من سميت نفسك الفاتح لم يفتح ربي عز وجل عليك بخلق المسلم أنت تريد فقط القبض ( الكنكشة ) على السحت الذي استوليتم عليه من المناصب و المال العام ( السلطة و الثروة )
بالمنطق البسيط تجد ان قيادات الجيش و الرتب الكبيرة فيه يريدون الحفاظ على كل ما كانوا يسيطرون عليه قبل هذه الحرب من مقارهم ومعسكراتهم وشركاتهم لتعدين الذهب و كل المقار الحكومة والوزارات التي كانوا يسيطرون عليها في الخرطوم و هي في سيطرتهم الان في بورتسودان وا ونقاط التفتيش والهيمنة على البنوك والشركات و… و… الخ الخ
فلماذا حلال على الجيش و حرام على الدعم السريع
لماذا
انت بتبرر لي نفسك انكم كقطيع من الضباع الضارية تجوا تسرقوا وتنهبوا ممتلكات واموال ومحلات المواطنين بفبركة وطلس وكذب انهم اثروا من الكيزان وانه دي اموال كيزان وانه من حقهكم تسرقوها لانها اموالكم وهذا كذب بواح انا شخصيا والله العظيم وربي يحاسبني على كلامي لم اكتسب قرش واحد من العمل مع الحكومة ولم اعمل في دواوين الحكومة ومؤسسات الحكومة السودانية اصلا كان كيزان او غير كيزان و لا علاقة لي بالعمل في الدولة السودانية خير شر اها حتجي تسرقني وتنهب مالي وعربيتي وبيتي الاكتسبتهم من الاغتراب كيفن ياربي يكون الكيزان كانوا مشغلننا وبيصرفوا لينا مرتبات في الاغتراب كمان؟
حكاية ان الدعم السريع اشعل الحرب عشان يسرقوا بيوت المواطنين حكاية غبية و تنم عن جهل كبير و ذلك لأن عشكري الدعم السريع كان يتلقى مرتبا افضل من مرتب عسكري الجيش فلماذا يعرض نفسه للموت
الامر الآخر هو ان السرقة التي سماها الرئيس البشير بالنهب المصلح اي الأكل من المال العام ( بيت مال المسلمين ) اسهل بكثير بالنسبة لمن هم في السلطة من سرقة بيوت المواطنين و هل هناك عاقل يترك نهب الفنادق و يذهب الى نهب الخنادق
اخيرا أنا لم اتحدث عن عملك او كونك مغترب أو تاجر أو بتاع نهب مصلح . الملايين من الناس تهجروا و نزحوا و فقدوا ممتلكاتهم في هذه الحرب اللعينة و لا يزال برهان و ياسر العطا يوقدون نيران الحرب
لا يا محمد, التفاوض يعني بناء نظام جديد يقوم على الإنصاف و العدل و لابد من بناء نظام جديد و جيش جديد و دستور متفق عليه.
في الحقيقة لم انتبه بداية أن كاتب المقال هو وزير المالية السابق في بداية الفترة الانتقالية و حين ذكر انه كان وزيرا في الفترة الانتقالية قفزت الى ذهني تلقائيا خطته المالية حين كان وزيرا و من أبرز نقاطها الخطوة الكارثية في زيادة الرواتب بنسبة حوالي 500% دفعة واحدة فنتج عن ذلك ندهور سعر صرف لجنيه السوداني و في غضون اقل من سنة تم تذويب تلك الزيادة الكارثية حيث ارتفعت اسعار السلع و بالتالي الخدمات بنسبة أكبر من نسبة زيادة المرتبات و أنطبق المثل ( يا أبوزيد كأنك ما غزيت )
من الأسس البدهية في الاقتصاد حتى في الدول النفطية الغنية ان اية زيادات تصل الى 50% في المة فضلا عن 500% دفعة واحدة ينبغي ان تكون بغطاء من عملات صعبة كافية للمحافظة على مستوى اسعار السلع و مع رقابة حكومية صارمة تكبح التجار من استغلال زيادة الرواتب لرفع الاسعار و زيادة الأرباح و هذا الشرطان لم يكونا متوفران البتة حينها . بل منذ استغلال السودان لم يتوفر الشرطان اطلاقا بل حتى في اوقات الرخاء الاقتصادي في السودان أفضل ما توفر هو نسبة صغيرة من الشرط الأول وهو العائدات بالعملات الصعبة و الشرط الثاني وهو كبح الأسواق فنادرا ما استطاعت الحكومات المتعاقبة توفيره