مقالات وآراء

جلسات محاكمة مدبري انقلاب يونيو 1989، هرجلة وشوشرة تغيظان!

عثمان محمد حسن

* حضرت جلسةً في إحدى المحاكم بمدينة (أتلانتا) الأمريكية، كشاهد، في يونيو 2003.. وشاهدتُ، في التلفزيون، جلسات المحاكمات في الأمريكية، وآخرها جلسات محاكمة الشرطي (ديريك تشوفين) قاتل المواطن الأمريكي الأسود (جورج فلويد).. وهناك رأيتُ القانون يتحرك أخذاً باحترام يقابله رد، باحترام أيضاً، بين القضاء الواقف والقضاء الجالس.. بينما كان القانون هو المحرك لفعاليات الجلسات بتلقائية تفرض نفسها على الجميع..

* ثم شاهدتُ محاكمة مدبري انقلاب يونيو 1989، قبل أيام، في جلستها المنعقدة بمركز الأدلة الجنائية بالخرطوم، برئاسة القاضي أحمد علي أحمد علي، وشاهدتُ (الهرجلة) التي صاحبت تلاوة المتحري العقيد شرطة جمال خليفة لأقوال اللواء معاش إبراهيم نايل.. وكاميرا التلفزيون تنتقل من مقاطعة عبدالباسط سبدرات المحامي لتلاوة المتحري إلى أخرى صادرة من محمد الأمين المحامي وإلى مقاطعة أخرى وأخرى من محاميي الشيطان الآخرين.. وعدم الاحترام، الصادر من القضاء الواقف ضد القضاء الجالس، يسيطر بقوة على المشهد..

* كان القاضي يكرر لكل محامٍ، وبصبر ثقيل، نفس رده على المحامي الأول، وفحواه أن تلك الجلسة جلسة محددة لتلاوة المتحري لأقوال المتهم واعتراف أو عدم اعتراف المتهم بتلك الأقوال المتلوة.. وأن على المحامين أن يتريثوا حتى تنتهي الجلسة، ويأتي دورهم في طرح ما عنَّ لهم من أسئلة في الجلسة التي تلي جلسة انتهاء المتحري من تلاوة الأقوال..

* بالغ مولانا القاضي في صبره (الطيب) على هرجلة وشوشرة محاميي الشيطان، وكانت طيبةً بلغت درجة (الطيابة) التي جعلتنا نشعر بأن القاضي أمعن في (الخيابة)

* لا أنتمي لقبيلة القانونيين، ولا أدري إذا كان القانون يفرض على القاضي التعامل مع أمثال تلك الأسئلة المختلفة شكلاً وبين طياتها نفس الموضوع.. ولكني، لو كنت القاضي، لأمرت محاميي الشيطان بأن يلزموا جانب القانون الواضح حول جلسة التحري وأن أي محامٍ يقاطع تلاوة الأقوال سوف يكون مصيره الطرد من الجلسة..

* ولكني لستُ قاضي تلك الجلسة.. بل ولستُ من قبيلة القانونيين حتى!

* ومن يعِشْ منا، حتى انتهاء الفترة الانتقالية، فسيرَى اختلافاً كثيراً عما كان يأمل في محاكمة مجرمي الانقلاب والابادة الجماعية!

* يا تُرى، هل تلك الشوشرة والهرجلة مقصودتان لذاتهما تطويلاً لزمن المحاكمة؟ ذلك موضوع آخر سوف أتناوله غداً، أو بعد غدٍ إنشاءالله، مستعيناً بقبيلة القانونيين!

تعليق واحد

  1. بنص القانون القاضي منوط به حفظ النظام في المحكمة ، ومن ما رايته وشاهدته في محاكمة الانقلابيين ، وضح لى ان القاضي ضعيف جدا ولا يستطيع السيطرة على محكمته من فوضى وهرجلة محامييى الفلول ، كان على القاضي منذ الجلسة الأولى ان يحدد الاتى بصورة صارمة جدا
    أولا :- الدخول للقاعة بالبطاقات ولعدد محدود من الحضور
    ثانيا :- ان يوجه محاميى الدفاع بان يسجلوا أسماءهم وان يوضح كل محامى من يمثل ، واذا وجد اكثر من محامى يمثل متهم واحد ان يلزمهم بتخصيص محامى واحد هو الذى يتكلم عنهم
    ثالثا :- ان يقول بصورة صارمة ممنوع الكلام داخل القاعة للحضور وبتالضرورة الهتافات ، وكل من يتكلم او يهتف يوجه الشرطة باقتياده للحراسة لنه يمثل ازدراء للمحكمة
    رابعا :- ان يوجه المحامين بألا يتكلموا بدون اذن المحكمة ومن يتكلم بدون اذن المحكمة مرتين سوف يطرد من المحكمة او ان يوجه بفتح بلاغ ضده بازدراء المحكمة
    خامسا : ان يخاطب المتهمين بالمتهم ولذلك لم يعجبنى مخاطبته لأحد المتهمين ب يا سيد / هذا خنوع للمتهمين كأنهم على رأس السلطة
    سادسا : ان يمنع المتهمين من الكلام الا اذا سألته المحكمة ، وما دام المتهم له محامى فأن المحامى هو الذى يتكلم عنه
    سابعا : ان يلزم المحامين بتقديم طلباتهم كتابة منعا للفوضى والمقاطعات والهرجلة الفارغة
    ثامنا : مجموعة من المحامين الذين يمثلون الانقلابيين هم كانو وزراء في سلطتهم وكان من المفروض ان يكون مكانهم وراء القضبان أمثال سبدرات ومحمد الحسن الأمين ، واياديهم ملطخة بالدماء ولذلك هم لا يرعووا ولا ذمة لهم ولا اخلاق محاماة تردعهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..