مقالات وآراء

صبر أهل الفاشر.. شعلة في عتمة الحصار

 

يوسف احمد عبدالجبار

في قلب ولاية شمال دارفور، تقف مدينة الفاشر شامخة رغم الحصار، وتواجه ظروفًا إنسانية غاية في القسوة فرضها الحصار العسكري الخانق من قِبل قوات الدعم السريع . المدينة مغلقة تمامًا، لا أسواق تعمل، ولا طرق آمنة، ولا مساعدات إنسانية تصل، فيما تتراجع الخدمات الأساسية إلى أدنى مستوياتها.صار الغذاء شحيحًا، والدواء أمنية، والحياة معركة يومية يخوضها الأهالي بأجسادٍ هزيلة وقلوب عامرة بالإيمان. حتى “الأمباز”، الذي كان يومًا طعامًا للحيوان، بات وجبة بائسة يسد بها الناس الرمق، في تكرارٍ مؤلم لمشاهد المجاعات التاريخية. تمامًا كما حدث في مدغشقر خلال المجاعة الكبرى في القرن التاسع عشر، حين أكل الناس أوراق الأشجار وقشور النباتات للبقاء.ورغم هذا الواقع القاتم، تبرز الفاشر كعنوان للصبر والكرامة الإنسانية. فالأهالي يرددون في وجه الجوع والقصف والخذلان “ما ضاق أمرٌ إلا وفرجُ الله أوسع”. وكأنهم يعيدون مشهدًا من حصار أهل غزة الخانق الذي فرضه الكيان الصهيوني، حين جعلوا من الصبر سلاحًا، ومن الدعاء وقودً لصمودهم الطويل.“الشدائد تُظهر معادن الناس”وهكذا، صنعت المحنة في الفاشر رجالاً ونساءً من نار لا تنطفئ، وجعلت من كل طفل ينجو من الجوع قصة تكتبها الإنسانية في سجل الخلود.ويتردد بين الناس قول الشاعر:“إذا اشتدّ الزمانُ عليكَ ضِيقًافصبراً… إنّ بعدَ العُسر يُسرا”وهذا الصبر هو ما تبقى للفاشر. ما تبقى لشعبٍ يحلم أن تشرق عليه شمس بلا دخان، وينتظر غدًا بلا سلاح ولا دم.الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة تحت الحصار، بل رمز لصمودٍ بشريّ نادر.سقطت الأسوار والأبنية، لكن الاروح لم تُهزم، وستبقى كذلك بإذن اللهإن مسؤولية فك الحصار وتقديم العون لا تقع فقط على عاتق الحكومات أو المنظمات الدولية، بل هي نداء للضمير الإنساني.وفي نهاية كل عتمة، لا بد من فجر.وصبر الفاشر اليوم قد يكون هو بذرة نهوض دارفور من جديد.فصبرًا يا أهل الفاشر… فإن مع العسر يسرا.صبر الفاشر.. شعلة في عتمة الحصار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..