مقالات وآراء

بالمناظرات لا بالحاويات

أسامة ضي النعيم

 

بدعة جديدة ، قفل وتتريس الحكومة للطرق والجسور بالحاويات ، بذلك الاجراء ترفع السلطات تكلفة الحكم وادارة البلاد ، لا يحصن التدبير البلاد بالعدل بل هو (درقة) الحاكم تمثلها الحاويات ، يختبئ خلفها أهل الحل والعقد من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية ، عدة جيوش في عهدة الحكومة يحتاج جنودها الي (تعيينات) بملايين الدولارات ، ملايين العطالي من الخريجين وغيرهم ، جائحة (الكورونا) التي أقعدت الانتاج ، الحد الادني للأجور لا يلبي أبسط احتياجات العامل .

ذات الصورة كانت في مايو 1968م يمثلها وضع فرنسا ، أكثر من خمسمائة ألف عاطل عن العمل ، نحو مليوني عامل يحصلون فقط علي الحد الادني من الأجور الي جانب ارتفاع كبير في اسعار المواد الاساسية وإيجارات المنازل ، مثلت تلك الحقبة بداية انهيار المجد السياسي للرئيس شارل ديغول ، لكن فرنسا الدولة خرجت كما العهد بها شموخا وعظمة ، لان ديغول والشعب الفرنسي أحبوا فرنسا .

للأسف حب الاوطان عند الحكام في السودان يقصر ظله فقط الي أن يصل الحاكم الي القصر الجمهوري ، ثم تأتي الحاويات ليشتري بها زمنا اضافيا يصل به في سدة الحكم الي عدد السنين التي ربما رجم بها والده أو بلة الغائب ، بدعة الحاويات أضيف اليها الخبراء الاستراتيجيون يتوزعون بين القنوات الفضائية والصحف ، يهرفون بما يعرفون وما لا يعرفون ، يخلعون الشعب عن شوارع السودان ويحصرونهم في شارع أو شارعين ، يجيرون الاغلبية الصامتة لصالح ولي نعمتهم .

تتريس الحكومة للشوارع والكباري أتي مع ثقافة انقلاب 25 أكتوبر ، تتريس الثوار للشوارع  يقصد به لفت نظر الحاكم ، يقابله تتريس مضاد من الحاكم رسالته (يود الحاكم أن يسمعكم فقط صوته) ، ذات المقال الفرعوني يستدعي من الماضي (ما أريكم لا ما أري) ، مناظرات بين شباب المقاومة والبرهان وعبر (الفيديوكونفرنس) تغني عن تلك الحاويات باهظة الثمن ، تضع المناظرات مرئيات الاطراف لحل مشاكل الفترة الانتقالية ، توحيد الجيوش المتعددة وتوفير الدعم العالمي لها ، في غياب التمويل العاجل ستتحول تلك الجيوش الي مرتزقة تعتاش بذات سبل كسب العيش التي كانت تمارسها في ليبيا ، عطالة الشباب يمكن امتصاصها في شركات الامن المتعددة بفتح أبواب التعيين للشباب في هيكل تلك الشركات ، اعادة أموال تلك الشركات الي السودان يخفف أثار جائحة الكورونا.

استدعاء العقل من اجازته منذ انقلاب اكتوبر يمثل بداية الحل ، التقاء البرهان بلا حاويات تحجبه عن الشباب في الشوارع يعيد البطولات السودانية الي مقعد الحكم في السودان ، هذه لحظات من تاريخ السودان تعيدنا لنتذكر شجاعة الرئيس الفريق ابراهيم عبود – عليه رحمة الله –  حين رضخ لإرادة الشعب في اكتوبر 1964م تحملنا للإشادة بدور المشير عبد الرحمن سوار الدهب – عليه رحمة الله – الذي لم ينقلب علي الفترة الانتقالية قبل انتهاء الاجل لتمديد فترة حكمه ، أوفي بالعهد والميثاق الذي قطعه علي نفسه أمام الله ثم أمام الشعب السوداني ، انقلاب اكتوبر 2021م- للأسف – يعيدنا الي مقاربة نثمن عاليا فيها الاستعمار الانجليزي  في محافظته علي العهد والميثاق ، حينما أوفي بعهده ورحل من البلاد ليحكمها أهلها ، ترك لبلاد السودان من العمار مشروع الجزيرة والسكة حديد وجامعة الخرطوم والخدمة المدنية في المقابل يحرم انقلاب اكتوبرالسودان من مبلغ يزيد علي المليار دولار ، وبرنامج ثمرات ودخول استثمارات لتأهيل الخطوط الجوية السودانية والسكة حديد ويعيدنا الي الانغلاق ورهق الديون .

بالمناظرات يضع أساسها البرهان ويقودها مع شباب الثورة ، مائدة مستديرة كما تفضل بطرحها الدكتور عبد الله حمدوك تعيد الحكمة للعقل السوداني ، برنامج الحاويات استخدمه نظام البشير لتهريب المخدرات ، اعادة عمل الحاويات لتتريس الشوارع ممارسة تحدث ذات الاثر لإبعاد الفهم المشترك بين الحاكم وشباب المقاومة في الشوارع وهم ينشدون الحرية والعدالة والسلام في وطننا السودان .

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..