
لو أن السيد عمر القراي واللجان المختصة عملوا بهدوء وسلاسة وبتدرج زمني محدد على تغيير المنهج التعليمي في السودان وضبط ايقاع تنقيحه على زمن الانتقالية بحيث تتناغم خطوات جهدهم مع استقرار الاوضاع الامنية والاقتصادية للبلاد لكان رحمونا من الضجه والبكاء والهجمات الشرسه والتهديد والوعيد والاصطياد في هذا الجو المعكر فيه مزاج الشعب السوداني بسبب ما يواجهه من ضائقة معيشية وازمات من اثر الجراحات العميقة لعلاج الاوضاع الاقتصادية..!!
مرة أخرى انعشتم المغمى عليهم بعد سقوط النظام السابق وأعطيتموهم رشفة انفاس وفرصة وأسباب ليخرجوا وينشطوا و”ينحشروا” وسطنا بورقة الدين والمناهج بعد ان استنفدوا في السابق كل الخطط التي تمكنهم من استنشاق الأكسجين بدون اجهزة..
لكي نعبر ونكون أمة متقدمة ومتطورة ومواكبة للأمم التي سبقتنا في كل العلوم والمجالات وتسعى لامتلاك أسرار مفاتيح التكنلوجيا الرائدة والحديثة لابد لنا من خلق أجيال ذكية #4HD ومستصحبة لروح عقيدتنا ولجوهر ديننا وسلوكنا واخلاقنا واعرافنا ومسلحة بأدوات العلم أجيال فاهمة واعية ومدركة لما حولها وواسعة الافق ولا تحد حركة عقولها او تثبط من هممها أو تقص اجنحتها برمجة عشوائية خاصة وحشو زائد لا فائدة تنعكس منها الهدف المخفي من اسقاطها في مناهجنا ان ندور على هدي دورتنا التعليمية ونعود بالقليل الذي لا يشبع طموحات الوطن لنرزح في نفس المكان الذي انطلقنا منه كانما التعليم الذي نمارسه رحلة بقطار نتنقل في درجاته ويدور دورته على خطه الثابت والمرسوم له ك “ضبط المصنع”الى ان يعود بنا لنهبط من سطحه فرحين مبتهجين ومحتفلين لنعلق شهاداتنا الجامعية وما فوقها ونزين بها جدران منازلنا ونحرر بها سيرتنا الذاتية وانتهت الرحلة في اللهث عن وظيفه او عمل..!!
لم يكن الدين الاسلامي الذي يتقدمه كتاب القرآن الكريم الصالح لكل زمان ومكان ولا كل الاديان الاخرى عائقا في تقدم الأمم البشرية نحو بناء حضاراتها والوصول لغاياتها بل ملهمه لعقولنا ومثبته لقلوبنا ان نحن استمدينا من جوهره روح الايمان الحقيقي الذي يخلصنا من كل الشوائب التي علقت بنا من عهود خلت.
فالعلل والانتكاسات التي نعيشها في ماضينا وحاضرنا نحن كأمة هي من صميم ممارساتنا واخطائنا ومغالطاتنا وثقافتنا الوافدة وافكارنا المصاحبة لها وأم الكوارث ان نتمادي في تطبيق مفاهيم خاطئة لا تشبهنا وتوسع من هوة الخلافات وتضر بوحدتنا وتماسكنا وتحد بل تجمد من حركتنا نحو التقدم والتطور وبلوغ غاياتنا مثلما فعلت الانظمة التي تعاقبت بعد الاستقلال.
ان كنا نريد ونسعى جميعنا بمختلف ثقافاتنا وتياراتنا السياسية والدينية نحو اصلاح وانقاذ حقيقي لهذا الوطن وانسانه الطيب المسالم فلنتخلص اولا من نبرة الغلو في الرأي والتطرف في الفكرة لفرضها ولتكن الحوارات هي الوسيلة الفعالة لتذويب كل خلافاتنا ووجهات نظرنا في القضايا العامة التي تمس حياتنا وتطال كل افراد شعبنا فلن تتقدم أمة ما لم يترك ابنائها الاسلوب العدائي الخشن والاحقاد والتربص لأخطاء الاخرين لاحالته لانتصار حتى لو كان ذلك خصما على حساب وقت تقدمنا..
لن ترجع عقارب الساعه للوراء فرغم العواصف التي تؤرجح بشدة سفينتنا الا اننا نتشبث بالعزيمة والامل والعمل حتى نعبر بالوطن للضفاف الخضراء.
برير القريش



