مقالات وآراء

الشاب علي جوكي … رحلة مشي من بريطانيا إلى مصر تنتهي عند حدود السياسة!!؟

اماني عبدالرحمن بشير

في زمنٍ نادر الحدوث فيه أن نرى شخصا يختار السير على قدميه عبر القارات، برز اسم الشاب “علي” الذي قرر أن يخوض مغامرة غير مألوفة: المشي من بريطانيا باتجاه مصر، في رحلة بدت للبعض كحلمٍ جنوني، وللآخرين كرسالة تحمل معنى أعمق من مجرد السفر.

علي لم يكن يحمل الكثير من الأمتعة، لكن يبدو أنه كان يحمل فكرة كبيرة: الوصول، والاعتماد على النفس، وربما إثبات أن الإرادة يمكن أن تتجاوز الحدود والجغرافيا. مر عبر دول متعددة، واجه طرقًا طويلة، ظروفًا قاسية، وتحديات لا يعرفها إلا من يضع قدميه على الطريق بدلًا من مقعد الطائرة.

ومع وصوله إلى المنطقة العربية، بدأت الرحلة تأخذ منعطفًا مختلفًا. بحسب ما يتم تداوله، توقفت السلطات المصرية عند نقطة معينة، وتم اتخاذ قرار بإعادته إلى بلد جنسيته. هذه الخطوة فتحت بابًا واسعًا للتساؤلات: لماذا يُسمح للرحلة أن تستمر حتى هذه المسافة ثم تتوقف فجأة؟ وهل هناك اعتبارات قانونية أم أمنية أم إدارية وراء القرار؟

لكن الأهم من القرار نفسه هو ما أثاره من نقاش في الشارع وعلى وسائل التواصل: من المستفيد من إيقاف رحلة فردية كهذه؟ هل هي مسألة تنظيم حدود وقوانين دخول وإقامة؟ أم أن هناك حساسية من تحويل هذه الرحلة إلى حدث إعلامي كبير قد يثير انتباها واسعا؟

وبين كل هذا الجدل، يظل الجانب الإنساني حاضرًا: شاب اختار أن يمشي آلاف الكيلومترات، عبر دول مختلفة، حتى وصل إلى السودان كما يروى، قبل أن يتوقف عند محطة لم تكن في حساباته. السودان بدوره كان جزءًا من هذه الرحلة الطويلة التي تكشف حجم الإرادة والصبر، مهما كانت نهايتها.

في النهاية، قصة علي ليست مجرد خبر عن عبور حدود أو قرار ترحيل، بل هي سؤال مفتوح حول معنى الحرية، وحدود الحركة بين الدول، وكيف يمكن أن تتحول المغامرة الفردية إلى ملف سياسي أو إداري معقد؟!

أماني عبدالرحمن بشير
ناشطه مجتمعيه تابعه ل السودان نيوز والراكوبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..