مقالات وآراء

هل يستطيع حميدتي ارتكاب مجزرة في شوارع الخرطوم؟

لو كانت هناك فعلاً قوات مسلحة سودانية لما توانت في القبض على حميدتي وتفكيك مرتزقته الذين يعملون خارج نطاق القانون والدستور ومتورطين في قتل العزل حديثاً في الخرطوم، وإبادة جماعية في دارفور كما وهناك مذكرة توقيف دولية ضد قائدهم، ويمثلون تهديداً خطيراً على الحياة الدستورية في البلاد. مرتزقة هو التوصيف الحقيقي للقتلة المنضوين في صفوف ما يُسمى بالدعم السريع لأنهم يقتلون في داخل السودان بالأجرة المدفوعة وقد تم بيعهم للقتل المأجور أيضاً في اليمن، هذه حقائق لا يجهلها زعيم المرتزقة ولذلك فمن الطبيعي أن لا يقبل بسلطة سياسية دستورية حرة كاملة السيادة يمكن أن تنظر في وضعه وشرعية قواته ومساءلته قانونياً. وضعه الهش من الناحية القانونية والدستورية يفاقم خطره على استقرار السودان ويدفع للجزم بأنه على استعداد الى تنفيذ أجندات قوى اقليمية تسعى الى السيطرة على القرار السياسي السوداني وهي نفس القوى التي تدعم حفتر في ليبيا وتخوض الحرب في اليمن وتسبب شللاً سياسياً في تونس وتنصب دكتاتوراً طاغية يقمع ويبطش في مصر كما يريد، ولا بدّ هنا من تذكير من يتباكون على الإسلام والمسلمين ويباركون تآمر المجلس العسكري وحميدتي مع حلف العمالة، أن نظام القمع في مصر والقوى التي تؤيده وتدعمه لا يبطش بالعلمانيين والشيوعيين وإنما بإخوانهم المسلمين بل بكل ما هو إسلامي، وفي السعودية ينتظر مجموعة من العلماء، الذين يأمرون بالقسط، الإعدام بغير وجه حق بعد انقضاء شهر رمضان، فهل حشد عبدالحي يوسف شرذمته من المنافقين في موكب لنصرتهم.

الثورة السلمية والحشد الجماهيري هو السلاح الوحيد الناجع الذي يجب أن يُستخدم الآن لكبح تمرد حميدتي ومرتزقته على الشرعية الدستورية، هذا التمرد الذي يتمثل في مرابطة مرتزقته في شوارع الخرطوم. لقد قام حميدتي ومرتزقته مرات عديدة باختبار سلاح الثورة السلمية، كان آخرها اقتحام مرتزقته لميدان الاعتصام أمس وقبلها قتل شهداء الثامن من رمضان. تبيّن له من جميع هذه المحاولات الفاشلة صلابة ونجاعة سلاح السلمية الذي تتدرع به حشود الشباب العزّل من السلاح غير سلاح الإيمان بعدالة قضيتهم واصرارهم على تحقيق مطالب الثورة والقصاص لدم الشهداء..

حميدتي وهارون وبقية المجرمين القتلة ارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي للنساء وحرق القرى بساكنيها من أطفال ونساء في أصقاع دارفور النائية، وهي جرائم، كما تشير التقارير، موثقة وصدرت فيها مذكرات توقيف من العدالة الدولية بحقهم، فهل يستطيع حميدتي ومرتزقته القيام بارتكاب إبادة جماعية ضد العزّل السلميين في شوارع الخرطوم؟ الذريعة التي استخدمها السيسي لتبرير ارتكاب مجزرة رابعة العدوية ومصطفى محمود أن المعتصمين إخوان مسلمون ارهابيون، فهل يفعلها حميدتي ومن يقف وراءه ضد من ينادون حرية سلام وعدالة بعد ثلاثة عقود من حكم السفّاح و زبانيته، الذين كان حميدتي من اعتاهم وأعنفهم؟ الثورة مشتعلة ومستمرة ولن تخمد نارها حتى تُوضَع كل الأمور في نصابها ويتم مساءلة كل القتلة وقادتهم. هذا هو الهدف المنطقي والحتمي لنجاح الثورة.

الواجب الوطني على كل وطنيّ حادبٍ على استباب الأمن واستقرار الوضع السياسي ومستقبل السودان دعم الثورة بكل إمكانيته.

عبدالمنعم طه
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..