عشمنا في الاستثمار الاجنبي وعشم الابليس في الجنة

تتوالى التصريحات من المسئولين و المهتمين بالشان السياسي الداخلي بان رفع العقوبات سوف يدفع بشركات العالم اجمع للاستثمار في السودان باعتبار ان العقوبات الامريكية كانت تعيق تحقيق ذلك وانها كانت سبب اساسي في الانهيار الاقتصادي الحالي. لكن اهل الاقتصاد و المختصين في الشئون الدولية لا يتحمسون كثيرا حول الاعتماد على الاستثمار الاجنبي كوسيلة لاصلاح الاقتصاد الوطني, لان الاصلاح الاقتصادي علميا يتم عبر زيادة الانتاج و زيادة معدل النمو و تخفيض البطالة و استقرار اسعار الصرف و تحقيق رفاهية للمواطن . نستند لمبادي علم الاقتصاد لرد على جماعات الفهلوة و الدعاية الاعلامية وشرحنا للحالمين بالجنة هو ان رفع العقوبات ليس حل في حد ذاته لكنها فرصة تتطلب ارادة و امانة للاستغلالها بصورة فعالة. اساس الرخاء و الرفاهية هو الاعتماد على زيادة الانتاج المحلي و وضع اسس لاصلاح القطاع الزراعي بشقيه (النباتي و الحيواني) و توطين الصناعات الصغيرة لخلق فرص العمل وبالتالي زيادة الصادر و تقليل الوارد و تبني سياسات لتشجيع و تنويع الانتاج في البلاد.
لكي يغامر المستثمر ويدخل في مجازفة بامواله لابد من توفر بيئة استثمارية صالحة للطمانينة و تقليل المخاطر, وفي ظل العولمة و الانفتاح الاعلامي و توفر البيانات فان الشركات العابرة للقارات تختار البيئة المستقرة سياسيا و اقتصاديا للمغامرة براس المال, و يبحث عن المناخ الاستثماري الملائم و الذي يمثل مجمل الأوضاع القانونية والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية وهي التي تشكل البيئة الاستثمارية و يمكن تصنيفها الي:
– درجة الانفتاح الاقتصادي.
– أداء القطاع المالي.
– البنية التحتية.
– الإطار المؤسسي.
– البيئة المعلوماتية.
– مدى تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي.
– مؤشرات الموارد البشرية (العمال).
– تطور نظم الإدارة
–
كذلك من المؤشرات المهمة في بيئة الاستثمار ما يسمى بمؤشر الحرية الاقتصادية و هي تشمل:
– السياسة التجارية (معدل التعريفة الجمركية).
– نظام الإدارة المالية لموازنة الدولة (الهيكل الضريبي).
– حجم الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي.
– أداء القطاع المصرفي والتمويلي.
– ملائمة التشريعات القانونية ونوعية الإجراءات الإدارية والبيروقراطية.
– الوزن النسبي للقطاع العام في الاقتصاد (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي).
– السياسات النقدية (سعر الصرف والتضخم).
– وضوح احترام حقوق الملكية الفكرية.
– مستوى الأجور والأسعار.
–
على ضوء الشروط اعلاه فان بيئة الاستثمار في السودان بيئة مصابة بالشلل و طاردة للمستثمر في الوقت الراهن سواء كان مستثمر محلي او اجنبي و التحدث عن الاستثمار الاجنبي و الامريكي فرقعة اعلامية لتخدير الراي العام في السودان و توهيمه بنهاية المعاناة, لكن الحق يقال دون توفر ارادة حقيقية لبناء قوانين صادقة للعدالة الاجتماعية و محاربة الفساد ثم الفاسد, فان كل الزخم الاعلامي عبارة عن ترويج سياسي لبضاعة فاقدة الصلاحية و ذلك اذا ما وضعناها في مقارنة مع النظريات العلمية و النماذج و التجارب الدولية الاخرى.
[email][email protected][/email]


