عام سعيد في وضع جديد !!

@ اليوم الاول من ينائر مطلع العام الجديد 2018 وكل شعوب العالم تحتفي بهذه المناسبة السعيدة و تتبادل التهاني و الامنيات القلبية بإعتباره يوما استثنائيا يمر كل عام مرة واحدة يتزود الناس منه بمؤنة حياتية مستقبلية ،عاطفية و وجدانية و كم هائل من التفاؤل و البشريات لمقابلة بقية أيام العام . في السودان نستقبل العام الجديد 2018 بمزيد من الحزن و الاسي و كمية من الاحباطات و التشاؤم بمجرد ذكر 2018 التي لم تبشر الحكومة بها الشعب السوداني بحياة أفضل من سابقاتها .
@ اليوم تبدأ فعليا إنطلاقة موازنة الحكومة التي لم تشهد مثلها البلاد وقد بدأت نذرها قبل مطلع العام بموجة غلاء ساخن تراجعت علي أثر حرارتها برودة فصل شتاء هذا العام ، قبل أن تتم اجازة الموازنة رسميا في المجلس الوطني من قبل (نوام) الشعب ، المعينون خصيصا لهذه المهمة و لا أمل فيهم بأن يقولوا لا في وجه من يقول نعم لهذه الموازنة الكارثة و قد إمتثلوا فعليا لتنفيذ توجيهات الحزب الحاكم بأن تتم اجازة الميزانية بدون اعتراض أو أي نقد وقد تدربوا علي (بروفات) ايقاع الصفقة الجماعية تعبيرا عن الموافقة بعدما (طرقوا) أصوات حلاقيمهم للتهليل و التكبير.
@ لأول مرة تتأخر الحكومة في إدراج مشروع الموازنة لإجازتها من البرلمان لأنها ميزانية لم تقنع متخذي القرار أنفسهم الذين لم يجمعوا عليها وقد أبدي غالبية المختصين ، العديد من الثغرات و العيوب و أولها أن أرقام هذه الميزانية لا علاقة لها بالواقع و هي ارقام (منجورة) و تطبيق هذه الموازنة يحمل الكثير من المخاطر لجهة أن الغلاء سبق إعلان الموازنة و أصبح السوق (مطلوق) زيادة الاسعار بمعدل الساعة و عدد من المحال اوقفت البيع و اغلقت أبوابها لتحقيق اكبر ربحية ومثال علي ذلك أن سعر جوال السكر و خلال 72 ساعة زاد 300 جنيه و هو في المخزن وكل من يتاجر في سلعة يضع لها تسعيرة وفق ما يهوي في ظل غياب تام لأي رقابة للحكومة التي تريد تحميل التجار (وش القباحة) و تهرب من المسئولية .
@ ميزانية 2018 ، نصيب الامن و الدفاع قرابة 15% أي (23 مليار و 888 مليون جنيه) بينما للتعليم 5 مليار جنيه أي نسبة 2% من الميزانية العامة وتمثل 20 % فقط من ميزانية الامن و الدفاع أما الصحة فقد رصد لها حوالي 3 مليار أي نسبة 1.7% من الميزانية و نسبة 12% من ميزانية الامن و الدفاع التي تعادل حوالي 5 أضعاف ما هو مرصود للصحة و 8 أضعاف ما هو مرصود للتعليم .
@ هذه الارقام المذكورة أعلاه كفيلة بأن تكشف خطورة مشروع الموازنة علي المواطن و أنها ميزانية (حرب) لعدو لا وجود له غير الشعب السوداني الفضل الذي لا حول و لا قوة له بتحمل هذا العبء الثقيل . كل هم الحكومة هو البقاء في كراسي الحكم بمقابل تقوية ميزانية الامن و الدفاع وخلق هوة ضخمة بين الامن و الدفاع و بقية مكونات ميزانية الشعب السوداني الفضل من خلال الارقام التي تضمنتها الموازنة و في مقدمتها مبلغ 11 مليار و 507 مليون جنيه لوزارة الدفاع و 4 مليار 654 لجهاز الامن و المخابرات الوطني ومبلغ مماثل ، 4 مليار و 170 مليون جنيه لقوات الدعم السريع غير مبالغ اخري لخدمات الصحة و التعليم لهذه المرافق الامنية .
@ من حق الحكومة أن تعظم ميزانية الامن و الدفاع لكن ليس علي حساب الشعب المعني أساسا بالامن و الدفاع أو هكذا يفترض . الحكومة تظن أنها قد تمكنت من هذا الشعب الذي لن تقم له أي قائمة ولهذا تنتهج سياسات معادية له ولا تتحسب لأي معارضة سيتم ردعها . الحكومة تدرك تمام الادراك أن هذا الشعب مارد و جبار استطاع الإطاحة بحكومتين ديكتاتوريتين الأولي بعد 6 أعوام و الثانية بعد 16 عام من الحكم وحكومة الانقاذ الحالية جاءت باستراتيجية و اسلوب حكم دخيل للبقاء أطول فترة في الحكم متناسية أن كل الظروف و العوامل الموضوعية للتغيير قد نضجت فقط تبقي عامل ثانوي بارتكاب حماقة تقدح زناد الثورة التي تلوح من حلول العام 2018 والحكومة التي جثمت علي رقابنا 30 عاما كانت في سباق القهقرى لم تقدم أي كسب او نجاح للشعب السوداني وهي الآن بمشروع موازنتها هذه تقدم العامل الثانوي و ترتكب الحماقة المنتظرة ، سعيا لحتفها بظلفها و عام سعيد في وضع جديد .

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..