هل يتمكن أردوغان من إنقاذ اقتصاد تركيا بالرغم من انهيار الليرة وعزوف الأمريكيين عن الاستثمار في بلاده؟

خسرت الليرة التركية حوالي 80⁒ من قيمتها خلال الخمس سنوات الماضية، وحوالي 37⁒ خلال السنة الماضية، وهذا نتيجة سياسة مالية توسعية فرضها الرئيس أردوغان على وزراء المالية والاقتصاد وحكام البنك المركزي، وكان الهدف شعبويا، وهو تأمين الانتصار في الانتخابات، ذلك إن السياسات التقشفية تؤدي، عادة، إلى الهزيمة، خاصة، في ظل الظروف السياسية الصعبة الذي عاشتها تركيا في السنوات الأخيرة من خلافات مع أوروبا والولايات المتحدة والأكراد وسوريا، عدا عن اليونان وليبيا … الخ.
وبعد أن اطمئن الرئيس أردوغان لانتصاره في الانتخابات، تبنى سياسة مالية تقشفية، هذه المرة، منذ حوالي بضعة أشهر مع طاقم جديد من الوزراء والحكام، صفتهم الأساسية أنهم ينالون ثقة الشركات المالية الغربية لأنهم عملوا فيها لسنوات طويلة، ولكن ما يخرج من القمقم تصعب إعادته قبل يعضا من الوقت.
بالتالي، يمكن أن تعطي سياسة التقشف تلك نتائجها بعد شيء من وقت، خاصة وأن لدى أردوغان العديد من الوعود والاتفاقات مع دول الخليج للاستثمار في تركيا، لكن قد يكون ذلك على حساب الانتخابات المحلية التي ستجري بعد بضعة أسابيع، وخاصة في المدن الأساسية.
من الواضح أن الرئيس أردوغان يحاول أن يكسب الشارع هذه المرة، ليس من خلال محفظته، إنما من خلال سياسة خارجية متوازنة لا تعادي الغرب أو الشرق، وقد نجح حتى الآن بتحسين العلاقات مع دول الخليج ومصر واليونان، ولكنه لم يتمكن بعد من ضمان أي استثمارات أجنبية، بالتحديد من المحافظ الأمريكية الكبرى، وذلك بالرغم من الوفد المالي الكبير التركي الذي زار لندن مؤخرا.
يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تعط بعد الضوء الأخضر، ولكنها على وشك إعطاء الضوء الأخضر لبلد أخر للمحافظ للاستثمار في مصر بعد توقفها لمدة سنة تقريبا.
شبل السبع: مونت كارلو الدولية



