مقالات وآراء

مازالت التسوية تتقدم !!

د. أحمد عثمان عمر
 (١) يبدو المشهد السياسي شديد التعقيد ، كما تبدو الأحداث وكأنها مبعثرة وغير مترابطة ، بمستوى يجعل وضعها في سياق موحد يسمح بتحليل منطقي أمراً عسيراً ومستعصيا. لكن النظر الهادئ المستبصر ، يوضح أن الأمر عكس ذلك تماماً. فالخارطة السياسية التي تتشكل عبر الحراك السياسي والعسكري الراهن ، منتظمة وبعضها يمسك ببعض كمسبحة عقدها نضيد. فبالرغم من أن الضغط الأمريكي عبر تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية حول وجوب تدخل مجلس الامن لإدخال المساعدات إلى دارفور في حال عدم تراجع القوات السودانية ، يبدو محايدا سياسيا ومنطلقا سياسياً محضاً ، إلا أنه في الحقيقة تصريح سياسي تدخلي بإمتياز يأتي في سياق الضغط على سلطة الأمر الواقع التابعة للحركة الإسلامية. يؤكد ذلك النظر للتصريح المواكب له حول أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من دول في الشرق الأوسط الضغط على إيران حتى لا تنخرط في الحرب السودانية ، وكذلك وضع الصراع في السودان على قمة اجندة الحوار بين وزيري الخارجية الأمريكي والسعودي، بما يعني تنشيطا حتميا لمنبر جده وتابعه من مفاوضات سرية في المنامة. وهذا يؤكد بأن التسوية مازالت تتقدم ، والشواهد على ذلك كثيرة في أرض الواقع. (٢) من جانب نرى أن هناك تصعيدا في الحراك العسكري والمواجهة بين الطرفين المتحاربين دون تقدم حاسم أو كبير ، في أطار فر وكر لا يمكن أن يقرأ إلا في إطار تحسين الموقف التفاوضي. ففي مقابل التقدم المحدود الذي احرزه الجيش المختطف في الجزيرة ، نجد الهزيمة الكبيرة الناتجة عن الكمين الذي نصبته مليشيا الجنجويد المجرمة لمتحرك الفاو الذي تم تدميره تدميرًا شاملا. ومن ناحية أخرى نجد إستمرار جرائم المليشيا المجرمة في الجزيرة وقراها التي كانت آمنة وسكانها العزل الذين فشل الجيش المختطف في حمايتها رغم إدعاء نائب قائده غير الشرعي تقدمه في جميع الجبهات. ومن ناحية ثالثة نجد أن الطرفين واصلا القصف المتبادل حتى في يوم العيد في أم درمان . كذلك تواصلت حوادث القصف المسيرات وأتت بعد حادثة عطبرة حادثة القضارف ، وكلها حوادث تؤشر إلى قصور أمني وعسكري لدى سلطة الأمر الواقع ، وربما ترجح الصراع الداخلي حول إدارة العملية العسكرية والموقف من التفاوض والوصول إلى تسوية مع مليشيا الجنجويد المجرمة ، أكثر منها عكساً لطبيعة الصراع العسكري المباشر بين الطرفين ، بحكم تموضع المليشيا وقدراتها الفنية دون إهمال لعلاقتها مع قوى ذات قدرات كمليشيا فاغنر. هذه التحركات العسكرية بمجملها ، لم تحقق تقدما حاسما على الأرض لأي من الطرفين ، ولم تشكل مؤشراً على قدرة على الإنتصار النهائي وحسم الصراع عسكرياً ، مما يحتم إعتبارها أدوات للتحريك في إتجاه مفاوضات يصر الطرفان على أنهما لم يتم دعوتهما اليها بعد. وهذا يعني أنها تأتي إستباقا لهذه الدعوة المعلنة حتمية القدوم ، وربما تكون مواكبة لمفاوضات سرية كتلك التي جرت في المنامة بمملكة البحرين. (٣) تقرأ التحركات العسكرية المنوه عنها أعلاه في ظل الأصوات التي بدأت ترتفع في معسكر القوى التسووية المدنية عاشقة شراكات الدم ، مطالبة بالسماح للمؤتمر الوطني المحلول بالإنخراط في العملية السياسية بشروط. وبغض النظر عن هذه الشروط ، مجرد القبول بعودة التمكين علناً بقبول عودة رمزه وتنظيمه السياسي ، يعني القبول برفع سقف الشراكة ليشمل الذراع المدني للحركة الإسلامية المجرمة ، بدلا من الإكتفاء بشراكات الدم مع ذراعها الأمني العسكري في إطار إحتواء ثورة ديسمبر المجيدة توطئة لتصفيتها. وهو يشكل موافقة معلنة على تصفية الثورة عبر السماح للقوى التي قامت الثورة ضدها بالاساس ، بالعودة للخارطة السياسية كطرف فاعل ومؤثر ذراعه العسكرية مازالت تشكل سلطة أمر واقع حاكمة في المساحة التي يتحكم فيها الجيش المختطف. وهذه شرعنة سياسية كاملة للتراجع عن الثورة ومكتسباتها ، في سبيل الوصول للسلطة بأي ثمن. وليس بعيدا هذه الشرعنة ومحاولة اعادة احياء الموتى سياسياً ، حضور بعض رموز سلطة شراكة الدم وموظفيها الكبار لإفطار الجنجويد في يوغندا الذي خاطبه زعيم المليشيا المجرمة. فبغض النظر حول أن هذه الحادثة مبادرة فردية ، أو مشاركة مع قوى سياسية كما يزعم مرتكبها ، فهي تشير إلى مدى قبول التيار التسووي المغرم بشراكات الدم للمليشيا المجرمة وتسامحه معها ، بل ورغبته في استمرار الشراكة معها مستقبلاً. وهذا السلوك الانتهازي المزدوج المتمثل في قبول عودة المؤتمر الوطني والتواصل الحميم مع مليشيا الجنجويد المجرمة الذي أسس له إعلان أديس أبابا ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التسوية في حالة تقدم . فالانتهازيين من الساسة ، لا يتحركون إلا مع إتجاه الريح لتحقيق المكاسب الآنية على حساب الوطن والمواطن. ما تقدم يؤكد ان المعركة القادمة لقوى ثورة ديسمبر سوف تكون مع قوى التسوية بجميع أطرافها وضد شراكة الدم الجديدة ، وهي معركة سينتصر فيها شعبنا حتما مهما طال الزمن ، فهكذا تقول دروس التاريخ. وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله!! ١٢/٤/٢٠٢٤


‫6 تعليقات

  1. ماذا اعددت لهذه المعركة المفترضة مع جميع الاطراف وما هي أدواتك للانتصار فيها؟
    الاولوية الان لوقف الحرب، بناء اوسع تحالف لوقف الحرب هو وسيلة الضغط الانجع على الاطراف المتحاربة. غندور تحدث عن حتمية الحوار، الواضح ان الحركة الاسلامية مختلفة في رؤيتها للتعامل مع الحرب، هناك مجموعة كرتي والمقاتلين على الارض، هناك مجموعات اخرى لا تتفق معهم. يجب الاستفادة من هذا الوضع للدفع في اتجاه ايقاف الحرب وان هذا المطلب يقف خلفه حتى قيادات في الحركة الاسلامية.
    بعد ايقاف الحرب، الاولوية وقبل كل شيئ هي تفكيك دولة الحركة الاسلامية وسيطرتها على المؤسسات المدنية والامنية والمؤسسات العدلية.

  2. لا زال هذا الموهوم سادرا في غيه واوهامه عن شراكة دم لا وجود لها الا في مخيلته المعطوبه
    ولا زال هو وحزبه اداة تعمل بغباء في فركشة ومحاربة القوى المدنية التي تنادى بايقاف الحرب وعودة العسكر للثكنات وابعادهم عن السياسة وبالحكم المدني الذى يستثني المؤتمر الوطني وواجهاته ولكن محامي الغفلة هذا يصر علي انها عنزه ولو طارت

  3. نحن مع الحزب الشيوعي والتغيير الجذري وضد أي تفاوض أو تسوية لوقف الحرب … حتى لو تحول كل الشعب السوداني إلى موتى ومشردين ونازحين ولاجئين فهذا لا يهم، المهم التغيير الجذري … عدم قدرتنا على تقديم أم مبادرة للحل أو المساهمة في الجانب السياسي أو الإنساني لا تعني قبولنا بالتفاوض لوقف الحرب … فلتضيع البلاد ويموت كل العباد وترق كل الدماء المهم التغيير الجذري الذي سيأتي بنا من بيوتنا ومنافينا حكاما للسودان … نحن نطالب كل القوى الماورائية وملوك الجن واباطرة السحر أن يقوموا باعتقال كل قادة الجيش والدعم السريع وايداعهم السجون وتفكيك جيوشهم وإبعاد قحت وتقدم ومن والاهم عن ساحة السياسة السودانية وفتح الطريق لنا لكي نحكم السودان ونحقق الاشتراكية الحقة

  4. ( وجوب تدخل مجلس الأمن لإدخال المساعدات الي دارفور في حال عدم تراجع القوات السودانية ) هذا ما كتبه كاتب المقال و الشئ المعروف المرتزقة هم من ينهبون المساعدات و آخرها ما صرحت به الامم المتحدة حول استيلاء المرتزقة علي شحنة طائرة تحمل مساعدات لدارفور و للأسف الشديد مساعدات تخص الأطفال.

    1. القراية بعين الايدلوجيا المسبقة لا تفيد . هو لم يقل ما كتبته .
      قال دي تصريحات السفيرة الأمريكية …
      (فبالرغم من أن الضغط الأمريكي عبر تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية حول وجوب تدخل مجلس الامن لإدخال المساعدات إلى دارفور في حال عدم تراجع القوات السودانية ، يبدو محايدا سياسيا ومنطلقا سياسياً محضاً ، إلا أنه في الحقيقة تصريح سياسي تدخلي بإمتياز يأتي في سياق الضغط على سلطة الأمر الواقع التابعة للحركة الإسلامية.)

  5. المتغطي بامريكا عريان…لا تنتظروا خيراً من أمريكا و الدول الخارجية و ما يحدث الآن في السودان هو جزء من مخطط الفوضي الخلاقة و الشرق الأوسط الجديد الذي ذكرته وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كونداليزا رايس حين اجتاحوا العراق و دويلة الشر الأمارات هي من تقوم بتنفيذ هذا المخطط في المنطقة
    ( السودان ، اليمن ، ليبيا و الحبل علي الجرار ) و المجرم حميدتي هو الاداة لتنفيذ المخطط و كل طرف من اطراف ثلاثي الشر ( الغرب ، دويلة الشر الأمارات و المجرم حميدتي ) لهم اهداف معينة فالغرب هدفه فصل دارفور و دويلة الشر الأمارات هدفها موارد السودان
    و المجرم حميدتي يحلم بمملكة آل دقلو أو العطاوة علي انقاض دولة السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..