أخبار السودان

الجوع الكافر

هنادي الصديق
سنتوقف اليوم عن تناول قضايا ( إلهائية) تعمد النظام أن يشغل بها الرأي العام لفترة عندما يكون على السطح رائحة طهو على النار ينتظر التسبيك، أو عند قرب إصدار قرار كارثي يمكن أن يشعل غضب الرأي العام ويتسبب في قلق للحكومة المنعمة. سنتجاوز اليوم قضية حلايب وشلاتين التي أصبحت عاهة مستديمة في جسد الوطن، ولن نتحدث عن قصة السكر ونملة سليمان وما صاحبها من قصص وحكاوي ونوادر، وسنتوقف مؤقتاً عن تعاطي المسؤولين لقضايا مصيرية بروح عدائية وتصريحاتهم الباعثة على الاشمئزاز، والتي تؤكد في كل يوم على أن الذي يسيطر على الوطن هم مجموعة أصدقاء أو لنقل مرحلة ومصلحة، وليسوا بأي حال من أبناء هذا الوطن البررة. سنتوقف قليلاً لنذكَر المواطن بقضية أخرى لا تقل أهمية عن القضايا التي ظلت نصار حديث الشارع لفترة. ودعونا نتحدث اليوم عن قضايا أصبحت تنهش في جسد المواطن وتعليقه عن أداء دوره كمواطن طبيعي ينتظر منه الكثير.
واعني التضليل والتغبيش الذي يمارسه النظام على المواطنين وجرَه جراً الى الهاوية التي اقترب من السقوط فيها إن لم يكن سقط فيها فعلاً، مستغلاً انشغال الجميع بقضايا مجتمعية وسياسية قام بنسجها بحبكة درامية يحسده عليها كبار كتاب سيناريوهات السينما العالمية.
* سبق وأن ذكرت كثيراً جداً أن الشعب (قال الروب)، ورغم ذلك، فالنظام يُصر على زيادة جرعات الضغط النفسي والمعنوي والمادي على المواطن.
* فاسطوانة غاز الطهي تجاوزت حاجز الـ٢٠٠ في بعض طلمبات الوقود في ظل انعدامها لدى الوكلاء، بعد ان كانت بـ23 جنيهاً فقط، وجوال الفحم وصل لرقم فلكي يصعب على المواطن العادي هضمه.
* وفي ذات الوقت وبشكل مباشر جداً، استغلت الحكومة انشغال المواطن بقضايا حياتية لا مناص منها، لتضيف لمعاناته معاناة اخرى أكبر، وحقنه بجرعات اضافية لا قبل له بها من غلاء للسلع الضرورية من غذاء وكساء وأدوية واتصالات.
* أدوية اختفت بشكل مفاجئ من الصيدليات، لم يعد لها وجود، وعندما يسأل عنها المريض يفاجأ بأن أرتفاع سعر الدولار تسبب في رفع سعر دولار الدواء تلقائياً واحجم بسببه تجار الدواء عن شراءه، وهناك من يقول إن الدواء تم سحبه بغرض استغلال حاجة المرضى ليتم بيعه بسعر أعلى، وسط غياب تام للرقابة الحكومية على السلع بشكل عام والأدوية بشكل خاص، وحتى من كان على علم منهم، (سردب).
* تم إدخال الشعب في (غيبوبة) دائمة، ومن يفق، يتم تخديره بشكل مستمر بصناعة أزمات مفتعلة وقضايا انصرافية كان من الممكن تجنبها أو معالجتها بشكل ايجابي، ولكن وضح أن النظام يتعامل وفق نظريات المفكر الأمريكي (نعوم تشومسكي)، والتي اختزلها في عشر خطوات للسيطرة على الشعوب.
* فالنظام على سبيل المثال، استخدم بذكاء النظريات وبدأ التعامل وفقاً لها، وبدأ بنظرية الإلهاء، حيث اعتمد على تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الهامة بضخ المشاكل والمعلومات التافهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظل محافظاً على تشتت اهتمامات العامة، بعيداً عن المشاكل الحقيقية.
* وظل على الدوام يبتكر المشاكل ثم يقدم لها الحلول في جرعات، منتظراً ردة الفعل من قبل المواطن والتي تكون في العادة مطالبة باتخاذ اجراءات أراد النظام للمواطن أن يقبل بها طوعاً، ومشكلة طلاب جامعة بخت الرضا أكبر دليل، حتى يُجبر المواطن علي المطالبة بمعالجات أمنية عاجلة على حساب حريته وكرامته وحقه في اختيار مستقبله.
* إضافة لكل ذلك فإن الازمات الاقتصادية الطاحنة مصنوعة بغرض اقناع المواطن على التراجع على مستوى الحقوق الإجتماعية والقبول بتردي الخدمات العمومية كشر لا بد منه، مع اضافة لمعيقات أخرى للنمو مثل، البطالة، تقبل أسوأ الأوضاع بمرونة، والهروب الجماعي من الدولة بحثاً عن مستقبل أفضل، وعلى المستوى الداخلي الاعتماد على خفض مرتبات العاملين بصورة لا تضمن العيش الكريم، وتجعل المواطن عرضة لأي مغريات من شأنها تغيير سلوكه للأسوأ وبالتالي انتشار الفوضى السلوكية والأخلاقية، معتمدين في ذلك على المثل العام (جوَع كلبك يتبعك).
* التدرج في تطبيق هذه السياسات يتم بذكاء واستراتيجية، لأنه لو تم تطبيقها دفعة واحدة حتما ستؤدي إلى ثورة.
* وبالتأكيد الثورة قادمة لا محالة، في ظل اصطفاف السيارات لكيلومترات بطلمبات الوقود وجلوس الكثير من المواطنين بمنازلهم نتيجة لذلك، وفي ظل الشح العام الذي تعانيه البلد، والجوع الكافر الذي بدأ يطرق الأبواب بقوة.
الجريدة

تعليق واحد

  1. الجوع كافر .. والادوية فاقدة الصلاحية يعنى ود اخوى طفل كم شهر يدوب ودوه للجرعة الجرعة اظنها فاسدة من اخدها واتشنج وحمى واستفراغ ودخل في حالة تانية لولا فضل الله وستره .. الله يسقى كل متسبب من نفس الكاس الذى يسقى منها الابرياء ويشبعه وووووووجع في القلب والبدن .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

  2. الجوع كافر .. والادوية فاقدة الصلاحية يعنى ود اخوى طفل كم شهر يدوب ودوه للجرعة الجرعة اظنها فاسدة من اخدها واتشنج وحمى واستفراغ ودخل في حالة تانية لولا فضل الله وستره .. الله يسقى كل متسبب من نفس الكاس الذى يسقى منها الابرياء ويشبعه وووووووجع في القلب والبدن .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..