مقالات وآراء

ميلاد قصيدة بين الشاعرين غازي القصيبي والسوداني حاج أحمد الطيب

محمد عبدالرحمن محمود

 

تشرفت بالعمل مع الشاعر المجيد حاج أحمد الطيب (يرحمه الله) في الهيئة الملكية بالجبيل – المملكة العربية السعودية. وقد حظينا بميلاد عدة قصائد من قصائده التي كتبها في جميع المناسبات. وقد قام الأستاذ يوسف عوض الله بجمع وتصنيف قصائده في عدة دواوين إلا أنها لم تجد حظها من الطبع حتى الآن. كتب الشاعر قصيدته التي نحن بصددها مجاراة لقصيدة الدكتور غازي القصيبي وزير الصناعة والكهرباء بالمملكة العربية السعودية التي ألقاها في حفل وضع حجر الأساس لجسر السعودية – البحرين (جسر الملك فهد). وقد نشرت قصيدة شاعرنا حاج أحمد الطيب بجريدة الرياض السعودية في العام 1984م. وقد اتصل الشاعر غازي القصيبي هاتفياً بالشاعر حاج أحمد الطيب في صبيحة اليوم التالي لنشر قصيدته في جريدة الرياض، وقد أثنى على القصيدة ثناءً عطراً. وقد عمَّ الفرح الذي اكتنف شاعرنا كل القسم. وفيما يلي قصيدة الشاعر غازي القصيبي، وتعقبها قصيدة الشاعر حاج أحمد الطيب.

درب من العشق

للشاعر غازي القصيبي

(بمناسبة افتتاح جسر الملك فهد الذي يربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين)

 

درب من العشق لا درب من الحجر هذا الذي طار بالواحات للجزر

ساق الخيام الى الشطآن فانزلقــــت عبر المياه شراع أبيض الخَفـَر

ماذا أرى؟ زورق في الماء مندفع أم أنه جملٌ ما مل من سفـــر؟

وهذه أغنيات الغوص في أذنـــــي أم الحداةُ شَدَوا بالشعرِ في السَحَرِ

واستيقظت نخلة ٌ وَسنَى تُوَشوشُني من طوَّقَ النخلَ بالأصداف والدُررِ؟

نسيتُ أين أنا إن الرياض هنــــــا مع المنامــــــــــةِ مشغولانِ بالسمَرِ

أم هـــــذه جدةٌ جـــــاءت بأنجُمِهَا أم المُحَرقُ زارتَنا مــــــــــــعَ القَمَرِ

وهذه ضحكاتُ الفجـــرِ في الخُبرِ أم الرفاعُ رنت في موسمِ المطـــــرِ

أم أنها مسقط ُ السمراءُ زائرتـــي أم أنها الدوحةُ الخضراءُ فـــي قَطَرِ

أم الكويتُ التي حيت فهِمتُ بها؟ أم أنها العينُ كم في العينِ من حَوَرِ؟

بدوٌ وبحــــارةٌ ما الفرقُ بينهمـــا والبرُ والبحر ينسابانِ مِــــنْ مُضَرِ

خليــــجُ إن حبـــــالَ الله تربطُنَـا فهلْ يقربُنا خيطٌ مِــــــــــنَ البَشَرِ؟

 

جسر من الود

للشاعر حاج أحمد الطيب

 

نوح من الناي أم عزف على وتــر أم بلبل شاقــــه التغريد في السحر

أم تلكم أنــة المفئـــــود تنقلهـــــــا أم رفة بجنــــاح النظـــــم والدرر

أم غادة في ثياب العرس رافلـــة تخطو وتخطر في دل وفي خفـر

مناقب الجسر في وجدان شاعرنا تفجرت أعيناً مزدانـــة الصــــور

فن (القصيبي) الذي مازال يطربنا مـد (الوزير) بــه (جسراً) لمؤتمر

وفرحة الجسر في عصمائه انطلقت عبــــر الخليج بلا ريث ولا حـــذر

لعله الشعر في أسمى مراتبــــــــــه خيــــر القصيــــد فلم تبق ,ولم تذر

يا شاعراً بربـــــى الدهناء ذكَّرنــي عهد الفرزدق والشعراء من مضر

ســــارت بجادتــه ركبانهـــم طرباً فرددوا اللحن في شــــدو وفي سمــر

إن كـــــان يربطكم جسـر بأخوتكم وليس هذا سوى صنع مــــن الحجــر

ففي الجزيــــرة في أرجائها عمرت شتى الأواصــــر من قربى ومـن أثر

شـــــد (المنامة) للظهران شدهمـــا ودٌ ترعـــــرع في الخلجان والجــزر

عــــــاش بينهمـــــا دهــراً بأكملـــه حول (المحرق) حتى (شاطئ القمر)

حمل التكامل في جنبيه مــــن أزل روح الإخاء مـــــن (الدمام والخُبَر)

دول الخليج وها قد قام مجلسهــــا يحمي الذكار وهذا غايـــــة الوطـــر

دارت كواكبها والضاد مركزهــا وفي ثناياه كم -يا صاح- مـــــن عبر

فضم من أخرجت للناس شرعتها ديـــــن قويم … لقيوم ومقتــــــــــدر

خير الشعوب على الإطلاق أمتنا قد قيل ذلك فــــي الآيات والســـــور

إن (الرياض) التي غنت بلابلها لحن المحبة للإخوان في (قطــــر)

مدت لمسقط حبل الود لا عجب وداً مبيناً لذي لب وذي نظــــــــــر

وتنتشي الدوحة الخضراء من حدث هز الطيور على الأغصان والشجر

سرت عمان به حتــــــى صلالتها سرورها بنزول الغيث والمطــــــر

وهام بالظبـــــي عشــــاق تملكهم حب تنقل بين (العين) والحـــــــــور

أما الكويــــــــــت فإحداهن منزلة كرافد لصروف الدهــــــــــــر مدخر

يعانــــق الأهل في أنحائها نفــــــر عبـــــــر القفار فيا لله مـــــــــــن نفر

وإنهـا أمة فــــي الهـــــم واحـــدة رغم التعدد في الأشكال والأطـــــــر

في زرقة الماء في الصحراء في قمم من الجبال وفي إبل وفـــــــــي وبر

في الغوص للؤلؤ المكنون في صدف ما لا ينال بميسور مــــــــن السفر

وبهجـــــــة العيد لا تنفك تغمرهم فعاشها القوم من بدو ومن حضـــر

مجـــــد العروبة قبل اليوم نذكره لم ينس منزلـــــــــه أي من البشــــر

وآفة العرب إهماـــــــــل يخدرهم كأنهم لبلوغ الشــــأو فــــــــــي خدر

تفرقـــــت شيعاً منـــــذ استقر بها خلف أضر – لعمري – أيما ضــرر

كأن ليلاً مــــــن الآلام أرَّقهــــــا وباعد الفجر عن آمال منتظــــــــــر

تراقب الفجر والأصباح مذ غربت شمس الأعارب حتى اليوم في ضجر

حتى غدت أمتي من فرط محنتها تصارع اليأس في أنفاس محتضـــــــر

بداية الزحف قد لاحت بشائرها (ومعظم النار من مستصغـــر الشرر)

وكيف لا وصروح المجد يحرسها سيـــــــف تألق في صولات منتصـــــر

حيتك مني من الخرطوم قافية جسراً مــــن الــــــــود فياضاً بلا كدر

تحية من ضفاف النيل أبعثها لأمة خلـــدت في معظم السيــــــــــــــر

وقمة جمعت من بين من جمعت من العواهل ملء السمع والبصـــــــــر

فوائد (الجسر) لا تحصى على ورق إحدى فوائــــــده فخـــــــــر لمفتخر

(ضرب من العشق) قول لا يجانبه لب الحقيقـــــة بل تصميم مبتكــــر

يا للقصيـــــدة كم ذا طربت لهـــــا ما أروع النظــم معزوفاً على وتـر

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..